شرح كشف الشبهات  5

شرح كشف الشبهات 5

الدرس في شرح كشف الشبهات 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توحيد الربوبية والألوهية ودعوة الرسول

الكفار أقرّوا بوجود الله وتوحيد الربوبية لكنهم لم ينتفعوا بذلك لعدم توحيد الألوهية، الرسول دعاهم إلى توحيد العبادة وإفراد الله بأفعال العباد.

الاعتقاد الفاسد في الأحجار والأضرحة وتحذير من الشرك

يشرح اعتقاد الناس الفاسد في الأحجار والأضرحة واستدلالهم بحديث موضوع، ويحذر من هذه المصطلحات المضللة ودعوة الأوثان والأصنام.

عبادة الملائكة والصالحين ودور الشياطين

الكفار والنصارى عبدوا الملائكة والصالحين معتقدين في شفاعتهم، بينما الحقيقة أن الشياطين يتلاعبون بهم ويتشكلون لخداع البشر.

أصول الشرك في العبادات وممارسات مشابهة

يشرح أصل اللات وكيف تحول رجل صالح إلى رمز للشرك، ويوضح العلاقة بين الأرواح والرموز في الشرك وممارسات مشابهة عند النصارى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، هذا أنسى أخلبها كذلك. طيب، في كشف الشبهات، إخواني في الله، كان حديثنا حول ما يتعلق بعدة مسائل، ومن أهمها ذكرنا النواحي التي يستحسنها علماؤنا في كيفية تقعيد هذه القاعدة الكلية في أن أهل الجاهلية كانوا مقرين بوجود الله جل في علاه. ولعظم هذه القاعدة سطرها المؤلف رحمه الله تعالى في القواعد الأربع، بل جعلها القاعدة الأولى. وذكرنا ذلك في عدة مسائل. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وذكرنا كذلك مسألة أستذكر معكم أنه عندما اتخذ الكفار وصيدًا -قلنا الوسائد المتخذة من قبل الكفار لحاجتين اثنتين، ما هما؟ الشفاعة والقربة. الشفاعة والقربة. وما الفرق بينهما؟ وما الفرق؟ القربة للإكرام ورفع المنازل، والشفاعة التجاوز عن المعايب والأخطاء. وهذه دسيسة لا زالت موجودة إلى الآن، إذا وجد من يلجأ إلى القبور، قيل له: يا عبد الله، ادع الله مباشرة، ادع الله مباشرة. قال: أنا لي أن أدعو الله، وغفل عن التخلص بالذنوب والمعاصي والآثام، فالله ما يسمع لدعائي وما ينظر إلي، لكن نظر الله يتنزل على أوليائه، فأنا ألتجئ إليهم لكي يدخلوني على الله. فهذه الدسيسة قديمة، هي نفس الدسيسة العصرية في هذه الأزمان من قبل عباد القبور. قال مؤلف رحمه الله تعالى: فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال كلام المؤلف رحمه الله تعالى، سنتعرف على أن الكفار أقروا بنوع من أنواع التوحيد الذي تفعله، بالمقابل أنهم أهملوا نوعًا آخر من التوحيد تركوه، وما عملوا به، وهذا ضرهم. وعيد من عبارة المؤلف سنتعرف إلى أن الكفار أقروا بنوع من أنواع التوحيد، إلا أن هذا الإقرار منهم ما نفعهم، بالمقابل أنهم تركوا نوعًا آخر من أنواع التوحيد، وهذا الذي ضرهم. وينبغي أن نعلم أن التوحيد يقوم على أفعال، أن التوحيد يقوم على أفعال، فإفراد الله بأفعاله، وهذا الذي قام به الكفار، إفراد الله بأفعاله، قد أقر به الكفار، كما مر: من الخالق؟ الله. من الرازق؟ الله. من المحيي؟ الله. من المميت؟ الله. إفراد الله في أفعاله، إلا أن هذا النوع من الإفراد لم ينتفعوا منه. والنوع الثاني من الأفعال، وهو إفراد أعمال العباد لله، هذا النوع الثاني من الأفعال، إفراد أفعال العباد لله، هذا الذي كان ينبغي أن يتخذه الكفار حتى يكونوا مسلمين، لكن ما فعلوا ذلك، ما أفردوا الله بأفعالهم. قال المؤلف: إذا تحققت أنهم مقرون بهذا النوع من أنواع التوحيد، وهو إفراد الله بأفعاله، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي يأتي، وهذا ما يسمى بتوحيد الربوبية. ما ينتفع منه. ومن الأحاديث العظيمة في هذا الباب، وهو ما جاء في صحيح مسلم، حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يؤذن، فلما قال: الله أكبر الله أكبر، قال عليه الصلاة والسلام: على الفطرة. فلما أتى المؤذن إلى الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، قال عليه الصلاة والسلام: خرج من النار. تأمل: متى خرج من النار؟ عندما أقر بالألوهية: أشهد أن لا إله إلا الله. بينما الأول: الله أكبر، تعترف وتقر بأن الله كبير، بأن الله متعال، بأن الله جل وعلا يعطي ويمنع، هذا على الفطرة. وهذا الذي كان عليه كفار قريش على الفطرة: الله هو الخالق، الله هو الرازق. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة. وهذه المصيبة، توحيد العبادة، يعبر عنه بتوحيد الألوهية، يعبر عنه بتوحيد الإلهية، توحيد العبادة، توحيد الألوهية، توحيد الإلهية، معنى واحد، وهو إفراد الله بأفعال العباد، إفراد الله بأفعال العباد، بأن الله جل وعلا، العرب لما بعث إليهم نبينا، كان كل دعوته مصبًا على هذا، على أنهم أفردوا الله بطاعاتكم، عندكم عبادات، عندكم صيام... قد مر ذلك معنا: تقرون بأن الله خالق، رازق، بأي خصلة واحدة فقط؟ خصلة واحدة، تقرون بوجود الله، قال: نقر بوجود الله. عندكم عبادات، طاعات، قالوا: عندنا طاعات وعبادات. بقي خصلة واحدة، همزة الوصل بين هذا الرب الموجود وبين هذا المجهود، ما هو؟ أن هذه الجهود يفرد بها المعبود سبحانه وتعالى. هذه الحلقة المفقودة عند العرب. ولهذا ما بعث نبي ولا رسول إلا لهذه المسألة: يا قوم، اعبدوا الله، ما لكم من إله غيره. العرب فهموا الخطاب، علموا ما المراد منهم، علموا أن النبي يأمرهم بأن يفردوا لله بالعبادة، فأبوا. كما جاء في قوله عز وجل: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾. هذا ما يمكن... هذه الآلهة ما تعبد، ما يعبد إلا إله. لماذا نقول أن العرب فهموا الخطاب؟ لأن كلمة "إله" في لغة العرب بمعنى المعبود. إله في لغة العرب بمعنى المعبود، أصلها: ألها يأله إلهة، بمعنى: عبد يعبد عبادة. ألها يأله إلهة، فهو مألوه، بمعنى: عبد يعبد عبادة، فهو معبود. ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: أجعل المعبودات معبودًا واحدًا. فهموا هذا مباشرة، ما يحتاج إلى أن يفتحوا قواميس اللغوية ويعلموا ما المراد. قال: إيش تقول يا محمد؟ إيش آلهة؟ ما أرادوها؟ لأن عليهم المقصود. ولهذا مباشرة استكبروا: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾. أي: تأمرون أن نترك العبادات والطاعات التي اعتدنا عليها، والتي ألفناها من آبائنا وأجدادنا، ولمن نرجو منها الشفاعة؟ تترك هذا كله إلى الله، لا. لهذا من العجب، إخواني في الله، أن يكون العربي الجاهلي عنده هذا الفهم الثاقب لهذه المصطلحات المهمة، ويأتيك قبوري في هذا الزمان، وما يفهم الألوهية، ما يفهم المراد من دينه، ما يفهم التوحيد، لا يفهم ما معنى "لا إله إلا الله". سيأتي معنى ذلك: أنهم كثيرًا ما يرون أن "لا إله" بمعنى "لا خالق ولا رازق إلا الله". وهذا لا يعد شيئًا؛ لأن الكفار قد أقروا بذلك، وما نفعهم ذلك في شيء. قال المؤلف: وهو الذي يسميه المشركون في زماننا "الاعتقاد". تكلم المؤلف عن مصطلح ساري المفعول في زمنه، وهو لفظ ومصطلح "الاعتقاد". ما هو الاعتقاد عندهم؟ قال: علماء الاعتقاد: هو ما يكون من تعلق القلوب بمن تقربوا إليه. الاعتقاد هو ما يكون من تعلق القلوب بمن تقربوا إليه. كان هذا يسمى عندهم "اعتقاد". مثلًا عندهم سيد، عندهم ميت، فيقولون: فلان فيه عقيدة. فلان فيه عقيدة. معنى أي: أنه يصلح أن تعتقد فيه. فيه عقيدة، بمعنى: يصلح أن تعتقد فيه، تعتقد فيه، تعتقد فيه، بمعنى: أنه يضر، أنه ينفع. قال: ومن هنا مثلًا عندنا في الزيارات القبورية، بعض الناس الذي عندهم مشاكل أسرية، مثلًا امرأة ما تضع، أو عندهم مرض... ما شاء من فيذهب إلى العتابات، يذهب إلى أضرحة الأموات، يدعوها، يلتجئ إليها، فيمر العام، فيذكر بالزيارة، فيقول: يا أخي، الزيارة ما نفعتني بالله بشيء. وروحت للعام الماضي معكم، وأجبت... ما أدري إيش... وأدعيت. يقول: لا، لا، لا، لا. كيف كان اعتقادك؟ اتبع، راجع. أنت مغفل، هذا الولي الفلاني ما أحد خاب أبدًا، ما أخيب أحد أتى إليه، له ولاية عند الله. أهل الصلاح هم خيرة خلق الله، هؤلاء لهم الباب... كم وكم ممن ذهب إليه من الأحباب، فوجدوا الخير على الأبواب. قال: فوالله لا زال يغرسون الاعتقاد في قلبه، حتى إذا ذهب إلى الأضرحة، ما يعتقد إلا في هذا الضريح، ما يلتفت إلى الله، ما يلتفت إلى الله. فعندهم عقيدة، لا بد أن تعتقد. وأن الإنسان كلما اعتقد، فإن الأمل يتحقق. لهذا، كما قال مؤلف رحمه الله: وهو ما يسميه المشركون في زماننا "الاعتقاد". اعتقد في الولي، تتحقق. بل الأمر أدهى، الأمر أدهى من ذلك. ليس الاعتقاد، إخواني في الله، في الأحياء أو في الأموات أو في الأضرحة أو العتبات، لا. حتى في جمادات، ويستدلون هؤلاء الضعاف الجهلة بحديث: أن الرسول قال فيه: ﴿لَوْ اعْتَقَدْتُمْ بِحَجَرٍ لَنَفَعَكُمْ﴾. هذا حديث من وضع الزنادقة. إيش هذا؟ تعتقد بحجر ينفعك؟ هذه دعوة صريحة للأوثان والأصنام. قال: وقد وجد لها أثر على واقع العوام في بعض البلدان. في أيام الشيخ محمد عبد الوهاب، حتى في بلاد اليمن، عندهم كان في بعض الأنحاء، أحيان تكون شجرة... شجرة عادية، شباب شجرة عادية، شجرة كبيرة هكذا، فكانت المرأة إذا أرادت أن تحبل -عقيم- أرادت الولادة، فتذهب إلى الشجرة، وهي تعتقد -كما قلنا- على الاعتقاد، تعتقد فيها، ثم يؤتى لها بشيء، ثم ترمي هذا الشيء في الشجرة، فإن هذا الشيء التصق بالشجرة، وتعلق بها، تستبشر المرأة بأنه لن يمر العام إلا وقد حبلت. وإذا سقط هذا الشيء، وما تعلق، فليس لها شيء، نصيب. شجرة... ما أعلم. من هذا الحديث: ﴿لَوْ اعْتَقَدْتُمْ بِأَيِّ شَيْءٍ بِشَجَرَةٍ بِحَجَرَةٍ بِصَخْرَةٍ﴾ تعتقد فيها، فإنها تنفع. فإنها تنفع. هذا ضلال. قال: فالإنسان، إخواننا في الله، مثل هذه الأشياء يحاربها. ولا زال الناس يعتقدون في الأجر والأحجار. أذكر فيما أذكر: كنا في منطقة، خرجت... يعني في مسجد، قبل سنوات طوال، في أنحاء شبوة. فطلب مني: استسقاء. فوافقت على الاستسقاء. قد أين استسقاءكم؟ قالوا: في مكان... بس. قلت: هذا مكان ما في... أي إشكال. قال: لا. اللهم في صخرة. إيش صخرة فيها؟ قالوا: يعتقدون فيها الاعتقاد. يعتقدون فيها. ما أصلي في هذا المكان أبدًا. أخرجوا عنها. قالوا: الناس قد ألفوا. ولو ألفوا. نبحث عن أي ملعب... ملعب. سنصلي فيه. خطبة وصلاة. والحمد لله. لا أشيع بين الناس: صلاة الاستسقاء ستقام في المكان الفلاني، في المكان الفلاني. وخرج الناس، منهم من تذمر، ومنهم من تكلم، وخاصة الذين هم مرضى النفوس، الذين هم يعتقدون بالأحجار والصخور والأشجار. قال: فلهذا جاء الإسلام بمحاربة هذه، وهذه من أصول دعوة أهل السنة والجماعة في مسألة التوحيد، نزع هذه التعلقات من قلوب الخاصة والعامة، وأن لا يلتفت إليها. وذكر رحمه الله تعالى: قال: وهو الذي يسميه المشركون في زماننا "الاعتقاد". وهنا فائدة تستفاد كذلك بالعبارة. المؤلف قال: في زماننا "الاعتقاد". الاعتقاد كلمة طيبة. الاعتقاد كلمة حسنة. ومن هنا، يا عبد الله، احذر من هذه المصطلحات. فالعبرة بالحقائق لا بالألفاظ. العبرة بالحقائق لا بالألفاظ. هاول أنك تتعرف على حقيقة الشيء، ما هو؟ دعك من اسمه. دعك من اللفظ الذي هم يطلقونه عليه. قال: وقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم على أنه يأتي في آخر الزمان من حال الناس: أنهم يشربون الخمر، ويسمونها بغير اسمها. يشربون الخمر، ويسمونها بغير اسمها. هذا موجود عندنا. تذهب الآن، لا أقول: في بلاد الكفار، في حاناتهم، لا. حتى في بعض -للأسف- بعض بلاد المسلمين، بعض الفنادق... تدخل إلى بعض الفنادق الفاسقات، فاسدة، التي تبع... تبيع كل شيء. فئة عندك، يقول: يا أخي، إيش من الشراب تريد؟ تقول للأخوان: إيش عندكم؟ تقول: والله عندنا... والله فودكا، عندنا شمبانيا، عندنا ويسكي، عندنا... نقول: شمبانيا، إيش أحمر؟ فيمتو. يقول: ها أحمر فيمتو، إيش أحمر؟ فأنا خمر، خمور. هذه... هذه شمبانيا خمر، فودكا خمر، ويسكي خمر. هذه كلها قائمة خمور. لكن صاحبنا ما يعف، ومتحذر من كلمة "خمر". لو قالوا: عندنا خمر، يقول: لا، أعوذ بالله من الخمر. ما قولت خمر. تقول: الله حرام. لكنهم ما يسكي، يقول: عندنا خمر. ما يقول: عندي خمر. يقول: والله عندنا مشروبات، عندنا جروب فروت، وعندنا شمبانيا، وعندنا فودكا... فودكا إيش برتوغال؟ يقول: آه برتوغال. يقول: حتى... حتى فودكا هذا خمر. هذا كما أخبر عنه نبينا: يأتي على الناس زمان يشربون الخمر، يسمونها بغير اسمها. قال: وهكذا في مسألة الاعتقاد، عند أهل الشرك والإلحاد والزندقة، يفعلون أشياء هي من الكفر، لكن ما يقول: هي كفر. وليصر أحد بأنها الشرك، لكن يسمونها بغير اسمها، يسمونها بغير اسمها. مثل ما يكون من الاستغاثة بغير الله. لو جاء أحد ورجاء عباد القبر، مثلًا، قالوا: المدد، المدد يا سيدي حمد. المدد، المدد يا سيدي حمد. المدد. فيأتي أحد العوام، يقول: يا أخي، أش هذا؟ أش هذا؟ أش فيه؟ أش خير؟ أش وفعلنا شي؟ كيف هذا؟ استغاثة؟ لا، لا. هذا توسل بالصالحين. هذا توسل بالصالحين. والتوسل بالصالحين -على القول الصحيح- من أقوال العلماء والمحققين، يهلس عليه. ويخرجوا من الاستغاثة إلى التوسل. قال: وكذلك يكون فائدة، يعني لفتة: أن الشرك يقع فيه صاحبه، ولو كان على خلاف الواقع. ذكرنا مسألة الاعتقاد: أن تعتقد بالأموات، تعتقد بالأضرحة. طيب، ما لو جئنا مثلًا أن قرية كانت تعتقد بضريح، تعتقد في ضريح: أنه يضر، وأنه ينفع. فجاء أهل التوحيد بما آتاهم الله من صول وجول، ومنزل عند أهل السلطة، من باب تغيير المنكر: أن يكسر هذا الضريح. وكان من كلام أهل السنة: يا أيها العوام، تقول: الله، هذا لا يجوز، هذا شرك. لعل الذي تحت الضريح لا شيء. كما يقع في المشاهد: مشهد ليس تحته شيء. قال: فما جاءت السلطة، وجاءت بقوتها، وكسر الضريح. ومن باب التصريح، الصلاح الأوضاع، طلبت من السلطة أن تأخذ الرفات، وتدفن في مكان بعيد، حتى لا يعبد من دون الله، لكن يدفن في مكان بعيد. فتفاجأ الناس: أن تحت الضريح فاضي، لا شيء، لا شيء. طيب، السؤال هنا: لو قال الذين عبدوا الضريح هذا: هكذا الله المستعان، ما في شيء. قال: والله فاضي. أنتم مغفلين. سنين زيارات، زيارات، وما في شيء. قال: الحمد لله، الحمد لله، ما عبدنا أحد. الحمد لله. هل ينفع هذا؟ ما عبدوا أحد؛ لأنه اتضح أن الضريح فاضي. الجواب: لا. قد وقعوا في الشرك. فالشرك يقع، ولو كان على خلاف ما كان يعتقده صاحبه. مثل هذه مسألة: وجد أن في النهاية لا قبر. فهل هذا يبريه؟ أنه السنوات الماضية كان يلتفت إلى مكان لا أحد فيه. وأن هذا خرج منه مخرج الهواء والعبث. قال: لا. هذا كل محسوب عليك شرك؛ لأن الشرك ماذا هو؟ التعلق بغير الله. وقد حصل هذا منك. حصل هذا منك. سواء وجدت أحد أو لم تجد أحد. بما أن القلب قد التفت عن الله، فقد وقعت في الشرك. فقد وقعت في الشرك. قال مؤلف رحمه الله تعالى: كما كانوا يدعون الله ليلًا ونهارًا. كما كانوا... من كانوا؟ هل الكفار يحتمل؟ هل النصارى؟ نعم يحتمل. قد يقول: قال: من أين دخل النصارى علينا الآن؟ يذكر ذلك بعض الشراح؛ لأن المؤلف رحمه الله تعالى أتى بعبارة شبيهة بهذا العبارة، وكان يتحدث عن النصارى. وكان يتحدث عن النصارى. لهذا بعضهم يقول: أن المؤلف هنا أراد الذي هناك، في بعض رسائله، من حال النصارى: كيف كانوا يدعون الله ليل نهار، وهم قد اتخذوا عيسى... وما نفعهم ذلك. فهم في نار جهنم خالدين مخلدين فيها. قال: فبعض يرى أن الكلام هنا حول النصارى، بقارينة ما كتبه المؤلف عنهم بنفس العبارة في محل سابق. وهذا الواقع. فالنصارى عندهم عبادات. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: النصارى مع شركهم، لهم عبادات كثيرة. النصارى مع شركهم لهم عبادات كثيرة. واليهود... واليهود أقل الأمم عبادة. فالنصارى... فالنصارى عندهم عبادات وعندهم طاعد. ولهذا الرهبانية... من إذ ابتدعها النصارى. ورهبانية تدعوها. وإيه الآن تجد ما يسمى بـ "القس". هذا القس الذي يعمل في الكنيسة، شرطه... شرطه أن لا يتزوج أبدًا. وهكذا ما يقابل القس: القسيسة، شرطها أن لا تتزوج أبدًا. هذا من الرهبانية التي ابتدعوها. قال: فالنصارى عندهم عبادات، وعندهم طاعات، يصومون... ولزال... وعندهم صيام، وعندهم الكنيسة... وإن كانت... كل أحد... لكن عندهم شيء من العبادات، عندهم الصلاة. إذا أراد أن ينام، له صلاة خاصة. إذا أراد أن يجتمع على طعام، له صلاة خاصة. فالنصارى -كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى- لهم عبادات كثيرة. وأما اليهود: اليهود عندهم علم... علم كثير. اليهود... لكن ما عندهم عمل. ما عندهم عمل. قال رحمه الله تعالى: ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا لهم. ثم منهم من يدعو الملائكة. الملائكة مأخوذة من الألوكة. الملائكة... الملائكة مأخوذة من الألوكة. والألوكة بمعنى الرسالة. يقال: ألوكة، يقال: ألوكة، بمعنى: أرسل. أرسل برسالة خاصة. والملائكة عالم غيبي، خلقهم الله من نور. وهذه المخلوقات الشريفة عبدت من دون الله. عبدت من دون الله. كما قال سبحانه: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. قال: فقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ دل ذلك على أن الملائكة قد اتخذت أربابًا، عبدت من دون الله جل في علاه. الجاهلين لما عبد الملائكة، ويصف لها الطاعات، ويرى أن الطاعات وصلت إليهم، هم في الحقيقة... في الحقيقة ما عبدوا الملائكة، وإنما عبدوا من؟ عبدوا الجان. عبدوا الجان. كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾. حقيقة الحال: أن العربي الجاهلي إذا أراد أن يعبد شيئًا، لابد أن يتخذ له رمز. وهذه مسألة ستطول معنا. نتركها. لكن لابد أنه يتخذ له رمز. شيء أمامه. شيء أمامه يرمز لهذه الأرواح الطاهرة. فكان العربي يتخذ أصنامًا على أنها رمز للملائكة الذي يعبدونها من دون الله. فكانوا عندها أحيانًا يسمعون أصواتًا، وحركة واضطرابًا، سواء كان عند أصنام الذي تخذك للملائكة، أو لغيرها من الأصنام. فكان العرب يسمعون أشياء تحدث. فكانوا يتوهمون. وكان هذا من إغواء الشياطين للآدميين؛ حتى يستمروا أنهم يفعلوا هذه الأفاعيل؛ لكي يشعرونهم أن الأرواح موجودة. قال: وهذه الفعل الشيطانية كثيرًا مصطاد بها الشياطين المغفلين من الإنس. كما في عباد القبور: تقرأ في كرامات القبورية: من يقول: دخلنا على الحبيب الفلاني، فسلمنا على الحضرة، فإذا به رد علينا السلام. أو كما قرأت لبعضهم: فإذا بيد تخرج من القبر. طيب، هذه الأصوات، هذه الحركات، لو سلمنا على أنها حركات صحيحة واقعية، من الذي فعلها؟ الميت ما سيفعلها؟ لأن الميت إما أن يكون معذبًا، يصطلي بعذاب الله، أو أنه منعم. من هذا الذي يبقى ويسلم ويخرج...؟ لا أحد فاضي. طيب، من الذي فعل هذا؟ الجان. الجان يتشكلون؛ حتى في هذا الموقف. يثار الخبر: الخبر فلاني، والله ربي، والله وش فلان... شاد. تتعلق القلوب كثيرًا. كذلك ما يسمى عندنا الآن: يسمى بتحضير الأرواح. بتحضير الأرواح. فرقة من المشعوذين يأتون عنده بعض الناس، يقول: أنا سأتيك بأبيك وأمك. موافق. موافق. خلاص. أنا سأحب... وناس أعطيك الذي تريد. فيأتي بجلسة خاصة في غرفة مظلمة، ثم يأتي باليد، أو يأتي بالكرة الزجاجية البلورية أحيانًا، أو يأتي بأحد... أو بيد بعيد. يأتي بترانيم، ثم يتخيل. يأتي خيال. يأتي خيال لأب أو أم. هذا الذي أتى بالطلب. هل هذا واقع؟ هل يمكن استحضار الأرواح؟ الجواب: ما يمكن. مستحيل؛ لأن ما من ميت إلا وله برزخ يمنع من الرجوع. أنه يذهب ويأتي. ما يستطيع. طيب، من هؤلاء الذين حضروا؟ الجان. الشياطين هم الذين حضروا. هم الذين حضروا. يفعل ذلك من الدجال. الدجال إذا أتى... يعني ممن يضحك به على العامة، على أهل البادية. يأتي إلى بادي، يقول لرجل مثلًا: صاحب قبيلة، إذا أحييت لك أباك وأمك، تتبعني؟ يقول: نعم. فيأخذ ذه إلى المقبرة، إلى قبر أبي، وقبر أمه، ثم يأمرهم بالنهوض، فينهضوا من قبورهم، فيقولان: أي بني، اتبعه، اتبعه. فياتبعه. السؤال: من الذي قام من قبره؟ الأب والأم. من هؤلاء؟ الشياطين. فالشياطين تفعل هذا كثيرًا، قديمًا، ستفعل حديثًا. ولا زالوا يفعلون. ولا زالوا يفعلون. إحداث مثل هذه الملاءة، التلاعبات بعقول البشر الغرض منه ماذا؟ زيادة الفتنة. زيادة الفتنة والإغواء والاستمرار على الضلال في الشرك. استمرار الضلال على الشرك. ولهذا فينبغي أن نعلم: أن ما يدعيه الكفار من عبادتهم للملائكة، يقول: هذا كذب ودجل. فإن الملائكة ما عبدت. صحيح عبدت على ما يدعيه العرب. أما أنهم راضون بالعبادة؟ لا. ليسوا براضين بعبادتهم. وإنما العبادة هي حقيقة حاصلة للجان والشياطين. للجان والشياطين. قال: طبعًا، هنا قال المؤلف: لأنهم قاموا منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله. كما قلنا: الصلاح، أرواح صالحة، وقرب من الله. قال: ليشفعوا لهم. وهذه كانت الخلاصة: الشفاعة. وقد مر معنا: ما معنى الشفاعة؟ قال: أو يدعو رجلًا صالحًا مثل اللات. كذلك من المعبودات، سوى الملائكة: الصالحون عبدت. ومثل المؤلف رحمه الله تعالى: أو يدعو رجلًا صالحًا مثل اللات. هذا كما في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾. فما حقيقة اللات؟ حقيقة اللات: ما جاء في البخاري. ما جاء في البخاري عن ابن عباس: أنه كان رجلًا. في البخاري عن ابن عباس: أن اللات كان رجلًا يلدت السويقة للحجاج. يلدت... يلدت السويقة للحجاج. واللات... واللات بالتشديد: اسم فاعل. من اللت. اللت... اللت. فهو لت. يلدت. فهو لات. أي: قام باللت. وفي المصباح المنير: لت الرجل السويقة لتن: أي بله بشيء من الماء. قال: أي: أن اللات هو في الحقيقة رجل صالح كان يعد طعامًا. والطعام الذي يعده للحجاج ما كان يابسًا، بل كان مبلولًا. قيل: أنه كان يبله بالدسم. يبله بالسمن. يبله بالسمن. إكرامًا لحجاج بيت الله. إكرامًا لحجاج بيت الله. كان يعد طعامًا. وكان هذا الطعام يلدته: أي يبله. وكان بلله. قال العلماء: يبله بالسمن. إشارة إلى إكرامه. ثم إذا قدم الحجاج من طريقه، أعطاهم. يقسم للحجاج. هذا هو فعله. هذا الرجل. فسمي "اللات": أي هذا فعله. هذا فعله. فلما مات، عكفوا على قبره. هذا الرجل لما مات، عكفوا على قبره. قال: وكما قلنا: من الأشياء المهمة التي ينبغي أن تتأمل فيها في أحوال العرب في موضوع الشركيات: مسألة الأرواح، مع مسألة الرمز. الرمز... الرمز. شيء مهم في مسألة الاعتقاديات الشركيات. الناس بعدما يعتقدون في الأرواح، لابد لهم الرمز. الرمز... ما فائدته؟ يكون فيه الاستحبار. عربي يسير، يعتقد في صنم، في العزة، في مناة... إذا احتاج إلى هذه الأصنام، هو يعتقد أن أسماء صالحين، أراد أن يستنجد بهم. كونه يفعل هكذا... يضيع... يضيع... يضيع. قل: أي جهس أذهب؟ أين أصحابي؟ أين الشفعاء؟ فماذا يفعل؟ الاستحبار. يأتي بتراب، يبله بماء، يصنع صلما صغيرًا، ثم يضعه أمامه، ثم يوجه قلبه، وقالبه، ظاهرا وباطلا، إلى هذا الشيء. الممامه... أنت لا تعتقد أن العربي بليد، بليد، وأنه أحمق. يأتي بشجرة وخشبة ميزة، ويعبدها الله. ما هو هكذا. ويعتقد أن هذه الأصنام فقط استحضار للأرواح. هذا ما يعبر عنه بالرموز. قال: ولزال هذا الأمر عند عباد القبور. مثل الناس يعتقدون في قبر. أحيانًا هذا القبر يكون بعيد عنهم، بعيد، بعيد جدًا. من الحل... مطل في الداخل في قبور أولياء -على حد زعمي- أصحابي. وهذا رجل في ناحية. فماذا يفعلون؟ لابد أن يتخذوا رمز. رمز يرمز إلى هذا الضريح. ماذا فعلوا؟ فعلوا ما يسمى بـ "مشهد". المشهد... هم يعترفون: هذا ما هناك شيء تحته. ما في شيء. لكن هذا... كما يسمى: جهاز تقوية إرسال. إرسال. نبني الضريح، نجعله قبة، أسمينت... قل: هذا مشهد لذلك من الضريح. فإذا أردنا ذلك من الضريح، نأتي هنا. هذا يوفر علينا مشوار... مشوار. ومن هنا تجد كذلك من التعظيم: بعض الذي يتعلق قلبه ببعض عباد القبور. إذا أراد أن يزيد في تعبده لصاحب الميت، ماذا يفعل؟ يتخذ له رمز. مثل الصور. صور بعض القبورية الآن -كبار القبورية- أتباعهم ماذا يفعلون؟ يتخذون صورًا، يجعلونها ماذا؟ عندهم. رأيت هذا عند بعضهم في الثلاجات. بعضهم في الصالة. وبعضهم نجعلها في كيسة. وبعضهم تحت مخدته. لماذا؟ استحضار. هذه عقيدة وثنية. قال: وهنا لما مات اللات، ماذا فعلوا؟ جلسوا ماذا؟ عند قبره. ولما مات ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر... ماذا فعلوا؟ اتخذوا أصنامًا على مجالسهم. تجد دائمًا علاقة الأرواح باتخاذ الرموز. هذه عقيدة وثنية قديمة. ولا زالة مستأصلة في مثل هذه الأزمان. واضح. العبارة... هذه مسائل فلسفية يعيشها هؤلاء. وهي والله إحياء للجاهلية الأولى. شعروا بهذا أو لم يشعروا. قال: فقال ابن عباس: فما مات، عكفوا على قبره. عكفوا على قبره. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال: أو نبي مثل عيسى. وهكذا عيسى عبد من دون الله جل في علاه. وكان النصارى منهم من يعتقد فيه: أن عيسى يرفع الحاجات إلى الله. ومنهم: أنه خذ يعتقد أن عيسى ما هو إلا تجسيد للآلهة. وأن الله يتجسد في عيسى. وهذا ما يسمى عند النصارى بـ "الاتحاد". هو اتحاد اللاهوت بالناسوت. اللاهوت... والله جل في علاه. الناسوت: عيسى. اتحاد اللاهوت بالناسوت. يسمى اتحاد. فالله يتجسد في عيسى. وهذا الذي يقول: أن الله هو عيسى. ومنه من يرى: أن عيسى ثالث ثلاثة. طبعًا هذه العقائد دخلت على النصارى متأخرة جدًا. في زمن بولس. وفي زمن بولس. وهذا رجل أدخل التحريف على عقيدة النصارى. قال: وإلا النص