الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 17، فصل في المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين والمتباعدين . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تقسيم الحروف المتقابلة إلى أربعة أنواع: متماثلين، متجانسين، متقاربين، متباعدين، مع تفصيل أقسام المتماثلين الثلاثة (صغير، كبير، مطلق) وأحكام الإدغام والإظهار فيها عند حفص وغيره، مستشهداً بآيات قرآنية وأمثلة عملية لكل نوع.
يستعرض المقطع استثناء حرف المد من إدغام المتماثلين عند ابن الجزري، ثم يوضح الوجهين في هاء "ماليه هلك" (السكت والإدغام) عند حفص، ويفصل أحكام المتجانسين بأقسامها الثلاثة (الصغير والكبير والمطلق) مع أمثلة قرآنية لكل قسم، ويختم بذكر المتقاربين وحكم إدغامها.
يشرح المقطع تقسيم المتقاربين إلى صغير (حكمه الإدغام) وكبير ومطلق (حكمهما الإظهار) مع أمثلة قرآنية، ويبين خلاف الفراء والجمهور في اللام والراء، وينبه على مواضع الإظهار الواجب رغم تقارب المخرجين كالحاء مع الهاء والغين مع القاف واللام مع التاء، مستنداً إلى قاعدة "القوي لا يُدغم في الضعيف" وبعد المخرجين، ويذكر أقسام المتباعدين وحكمها الإظهار.
أعلن المتحدث انتهاء باب المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين، ودعا الله بالتوفيق والسداد، ثم ختم بالتسبيح والاستغفار والتوبة، ودعا المشاهدين للاشتراك في القناة.
قال الناظم رحمه الله تعالى: ومعنى فصل في المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين والمتباعدين. فالمتماثلان هما الحرفان اللذان اتفقا صفة ومخرجا، أو اتحدا في اللفظ والرسم، كالبائين أو الميمين أو الكافين. نحو: ﴿ اضرب بعصاك الحجر ﴾، هنا التقى باءان: باء ساكنة وباء متحركة. هذا ما يسمى بالمتماثلين. إذا اتفق الحرفان في الصفة والمخرج، أو اتحدا في اللفظ والرسم، يسميان متماثلين. المتجانسان هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا واختلفا صفة، كالدال مع التاء، أو التاء مع الطاء، أو الذال مع الضاء، أو الباء مع الميم. نحو: ﴿ يا أبا ني يركب معنا ﴾، وسيأتي تفصيل لهذا. وأما المتقاربان فهم الحرفان اللذان تقاربا مخرجا واختلفا صفة، أو تقاربا صفة واختلفا مخرجا. كالمعجمي مع الراء، والقاف مع الكاف، والدال مع السين. نحو: ﴿ قل ربي ﴾. وأما المتباعدان فهم الحرفان اللذان تباعدا صفة ومخرجا. نحو: ﴿ استهزئ ﴾، ﴿ الهام عزاي ﴾، أو ﴿ استهزئ ﴾. وسيأتي مزيد إيضاح لهذه الأنواع إن شاء الله. قال ابن الجزري رحمه الله: «وأولي مثل وجنس انسكن اضغم، فقل ربي وبلى وابن في يوم معا، قالوا وهم وقل نعم سبحه لا تزق قلوبا فالتقم». هنا ذكر هذا الباب، وهو باب المتماثلين والمتجانسين كذلك مع المتقاربين. يقول: إن الحكم فيه هو الإدغام. وهذا على القسم الأول، وهو ما يسمى بالإدغام الصغير؛ لأن كلاً من المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين له ثلاثة أقسام: صغير، وكبير، ومطلق. وهو يذكر النوع الأول وهو الصغير، إلا في بعض الكلمات تستثنى في ذلك، سيأتي ذكرها إن شاء الله. فقوله: «وأولي مثل وجنس انسكن»، أي: إذا سكن أول المتماثلين أو أول المتجانسين فأدغمه فيما بعده. وهذا ما يسمى بالصغير. والإدغام لغة: الإدخال. اصطلاحاً: إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً من جنس الثاني. واعلم أن الحرفين المتتاليين لا بد أن يندرجا تحت نوع واحد من الأنواع الأربعة المتقدمة. وإليك تفصيل ذلك: يعني أي حرفين يلتقيان، فإما أن يكونا متماثلين، أو متجانسين، أو متقاربين، أو متباعدين. ثم قال: أولاً: المتماثلان. إذا اتفق الحرفان صفة ومخرجا سميا متماثلين، وينقسم إلى ثلاثة أقسام: أولاً: متماثلان صغير، وهو أن يكون الحرف الأول ساكناً والثاني متحركاً. نحو: ﴿ اضرب بعصاك ﴾، ﴿ بل لا يؤمنون ﴾، ﴿ ومن نعمره ﴾، ﴿ قل لن ﴾، ﴿ لكم ما ﴾، ﴿ قد دخلوا ﴾. وحكمه الإدغام. هذا النوع الأول من المتماثلين هو ما يسمى بالصغير. سُمّي الصغير لأنه لا تكلف فيه، وليس فيه عمل كثير، فهو سهل في الإدغام؛ لأن الأول ساكن والثاني متحرك، والإدغام عبارة عن إدغام حرف ساكن بمتحرك، فسهل الإدغام في هذا النوع. وقد مثّل بأمثلة متعددة لحروف متعددة. منها: ﴿ اضرب بعصاك ﴾، الباء الأولى ساكنة والثانية متحركة، فعلينا أن ندغم الأولى في الثانية، فنقول: اضرب بعصاك. وهكذا ﴿ بل لا يؤمنون ﴾، وهذا إدغام كامل ليس فيه غنة؛ إذا لم يكن الحرف من حروف الغنة. ﴿ بل لا يؤمنون ﴾، وقد يكون فيه إدغام مع غنة إذا كان من حروف الغنة، كالنون. ﴿ ومن نعمر ﴾، ﴿ لكم ما ﴾، ﴿ وقد ﴾. ﴿ لا يكون فيه إدغام ﴾ نحو: ﴿ قل لن ﴾، ﴿ قد دخلوا ﴾. هذا واضح. طيب، نقرأ هذه الكلمات: ﴿ اضرب بعصاك ﴾، ﴿ اضرب بعصاك ﴾، ﴿ اضرب بعصاك ﴾. ﴿ بل لا يؤمنون ﴾، ﴿ بل لا يؤمنون ﴾، ﴿ بل لا يؤمنون ﴾، ﴿ بل لا يؤمنون ﴾. ﴿ ومن نعمر ﴾، ﴿ ومن نعمر ﴾، ﴿ ومن نعمر ﴾. ﴿ قل لن ﴾، ﴿ قل لن ﴾. ﴿ لكم ما ﴾، ﴿ لكم ما ﴾، ﴿ لكم ما ﴾، ﴿ لكم ما ﴾. ﴿ قد دخلوا ﴾، ﴿ قد دخلوا ﴾، ﴿ قد دخلوا ﴾، ﴿ قد دخلوا ﴾. وأما النوع الثاني من المتماثلين فهو الكبير، فهو أن يكون الحرف الأول متحركاً والثاني متحركاً. نحو: ﴿ إنه هو الرحيم ﴾، ﴿ ملكي الرحيم ﴾، ﴿ ملكي الرحيم ﴾. قال: وحكم الإظهار عند حفص وسائر القراء، إلا السوسي عن أبي عمر، فإنه يُدغم. نحو: ﴿ مناسككم ﴾. وليس لحفص إدغام كبير في القرآن إلا في كلمتين: ﴿ لا تأمن ﴾، ﴿ لا تأمن ﴾. ففيها الروم أو الإشمام. والثاني: ﴿ ما مكنني ﴾، بدون روم أو إشمام. فأصلوا: ﴿ لا تأمن ﴾، أصلها: ﴿ لا تأمنونا ﴾. و﴿ ما مكنني ﴾، أصلها: ﴿ ما مكنني ﴾. فهما من باب المتماثلين الكبير؛ لأن كلا الحرفين متحركين. فإذا كان بهذه الصورة فالأصل هو عدم الإدغام عند حفص، إلا في هاتين الكلمتين. ولو قيل: لماذا حفص أدغم في هاتين الكلمتين؟ فالجواب: أن القراءة سنة متبعة. سائر القراء لا يُدغمون هذا الإدغام الكبير، إلا السوسي عن أبي عمر، فإنه يُدغم هذا النوع، ويعمل بأن يسكن الحرف الأول ثم يُدغمه في الثاني؛ لأنه لا يمكن الإدغام إلا بذلك: بتسكين الأول وإدغامه في الثاني. ولكن القراءة عندنا بالتحريك لكلاء الحرفين في كلمة: ﴿ مناسككم ﴾، أو كلمة: ﴿ سلاككم ﴾، أو ﴿ إنه ﴾، ﴿ هو الرحيم ﴾، ﴿ ملكي ﴾، عندما تصل ﴿ الرحيم ﴾ بكلمة ﴿ ملك ﴾. طيب، نطبق هذه الكلمات: ﴿ إنه هو ﴾، ﴿ إنه هو ﴾، ﴿ إنه هو ﴾، ﴿ إنه هو ﴾. ﴿ من مناسككم ﴾، ﴿ مناسككم ﴾، ﴿ مناسككم ﴾، ﴿ مناسككم ﴾، ﴿ مناسككم ﴾، ﴿ مناسككم ﴾، ﴿ مناسككم ﴾. إلا في هاتين الكلمتين: فلحفظ إدغام كبير: ﴿ لا تأمن ﴾. هذا ما يسمى بالإشمام، وهو ضم الشفتين عند الإدغام. والكلمة الثانية: ﴿ ما مكنني ﴾، بدون روم أو إشمام. ﴿ ما مكنني ﴾، ﴿ ما مكنني ﴾، ﴿ ما مكنني ﴾. قال: وسُمّي هذا النوع بالكبير لكثرة العمل فيه، أو لصعوبته، كما قال ابن الجزري في النشر. انتهى النوع الثاني من المتماثلين. والثالث: هو المطلق، وهو أن يكون الحرف الأول متحركاً والثاني ساكناً. نحو: ﴿ ننتخ ﴾، ﴿ ممنون ﴾. فهنا التقى حرفان متماثلان: في كلمة ﴿ ننتخ ﴾ النون والنون، وفي كلمة ﴿ ممنون ﴾ الميم والميم. وحكم الإظهار عند الجميع. وسُمّي مطلقاً لعدم تقييده بالصغير ولا بالكبير. وهذه القراءة فيها بالإظهار: ﴿ ننتخ ﴾، ﴿ ممنون ﴾. هذا واضح. ملحوظة: يستثنى من إظهار المتماثلين... يستثنى هذا، لابد من الاستثناء. قال: إذا كان الحرف الأول حرف مد، نحو: ﴿ في يوم ﴾، ﴿ الذي يوسوس ﴾، ﴿ آمنوا وعملوا ﴾، ﴿ قالوا وهم ﴾، ﴿ من أين ﴾. استثني هذا من كلام ابن الجزري. قال: ﴿ في يوم مع قالوا وهم وأبن ﴾. ما معنى ﴿ وأبن ﴾؟ ما معنى ﴿ وأبن ﴾؟ قال: ﴿ وأبن في يوم مع قالوا وهم ﴾، يعني: ﴿ وأبن ﴾: أظهر ولا تُدغم. ﴿ في يوم ﴾: إذا التقى حرف مد، ننظر: هل هو حرف مد أم لا؟ حرف مد. ﴿ قالوا ﴾: الواو أيضاً حرف مد. فإذا كان مداً، فماذا؟ لا تُدغم؛ لألا يذهب ذلك المد. قال: وقد أشار النظم إلى هذا بقوله: ﴿ وأبن في يوم مع قالوا وهم ﴾. والسبب في عدم إدغامه: وجود حرف المد، فلو أدغمنا لذهب المد. فهذه نقرأها بالمد بدون إدغام: ﴿ في يوم ﴾، ﴿ الذي يوسوس ﴾، ﴿ آمنوا وعملوا ﴾، ﴿ قالوا وهم ﴾. هذا واضح. الثاني: هاء مالية في ﴿ هاء هلك ﴾ في سورة الحاقة، وذلك بسبب السكت عند حفص في أحد أوجه الأداء حال الوصل. يعني: حفص له وجهان: أحدهما الإدغام، والآخر السكت في كلمة: ﴿ ما أغنى عني ماليه هلك ﴾، ﴿ عني سلطانية ﴾، ﴿ ماليه هلك ﴾. يجتمع هاء هنا، لا يُدغم في أحد وجوه الأداء بسبب السكت. السكت يمنع الإدغام؛ لأنك إذا سكتت على الهاء أتيت بها همزة ثانية. فإذا امتنع الإدغام بسبب السكت: ﴿ ما أغنى عني ماليه هلك ﴾، ﴿ عني سلطانية ﴾. هذا أحد الوجهين. والوجه الثاني هو الإدغام، وهو: ﴿ الإدغام ﴾: ﴿ ما أغنى عني ماليه هلك ﴾، ﴿ عني سلطانية ﴾. الآن نقرأ هذين الوجهين: ﴿ ما أغنى عني ماليه هلك ﴾، ﴿ عني سلطانية ﴾، ﴿ ما أغنى عني ماليه هلك ﴾، ﴿ عني سلطانية ﴾. والآن نقرأ بالإدغام: ﴿ ما أغنى عني ماليه هلك ﴾، ﴿ عني سلطانية ﴾، ﴿ ما أغنى عني ماليه هلك ﴾، ﴿ عني سلطانية ﴾. ثانياً: المتجانسان، وهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجاً واختلفا صفة. يتحدان في المخرج ويختلفان في... في الصفات. المخرج متحد، يعني المخرج واحد. يخرجان من مخرج واحد، لكن صفة هذا غير صفة هذا. هذا يسميان... متجانسين. ما له ثلاثة أقسام مثل... مثل المتماثلين، له ثلاثة أقسام. أولاً: الصغير، وهو أن يكون الحرف الأول ساكناً والثاني متحركاً، وحكمه الإدغام. وله أحرف خاصة. هذا الإدغام له أحرف خاصة: إدغام المتجانسين في هذه الأحرف الخاصة عند حفص. أما السوسي فهو من توسع في هذا في هذا الباب، ومن أراد أن يعرف ما له فليقرأ... فليقرأ شرح الشاطبية عن الحرز. فمن هذه الكلمات الخاصة التي تقع في القرآن وفيها إدغام المتجانسين: الدال مع التاء، وهما من مخرج واحد: ﴿ قد تبين ﴾، ﴿ وقد تبين رشد من الغي ﴾، ﴿ حلا ﴾. سيقرأ: ﴿ قد تبين رشد من الغي ﴾، ﴿ قد تبين رشد من الغي ﴾، ﴿ قد تبين رشد من الغي ﴾، ﴿ قد تبين رشد من الغي ﴾، ﴿ رشد من الغي ﴾. طيب. وهكذا كلمة: ﴿ كتا ﴾، ﴿ إن كتا لتردين ﴾، ﴿ قالت الله إن كتا لتردين ﴾. ما تقول: ﴿ كدتا ﴾، تقلق للدال؛ لأنه هنا إدغام، والإدغام يمنع القلق. له راضح: ﴿ كتا ﴾، ﴿ راضح كتا ﴾، تُدغم الدال في التاء. الثاني: التاء في الدال، العكس: نحو: ﴿ أجيبت دعوتكما ﴾، ﴿ أثقلت دعوى الله ﴾. الآن نطبق أحد هذين المثالين: قال: ﴿ قد أجيبت دعوتكما ﴾، قال: ﴿ قد أجيبت دعوتكما ﴾، قال: ﴿ قد أجيبت دعوتكما ﴾. الشاهد في ماذا؟ ﴿ أجيبت دا ﴾، ﴿ أجيبت دا ﴾، هنا تُدغم التاء في الدال. ثالثاً: التاء في الطاء، نحو: ﴿ فآمن الطائفة ﴾، ﴿ وود الطائفة ﴾. نقرأ حدوها: ﴿ فآمن الطائفة ﴾، ﴿ فآمن الطائفة ﴾، ﴿ فآمن الطائفة ﴾، ﴿ فآمن الطائفة ﴾. رابعاً: الذال في الظاء، ﴿ إذ ظلموا ﴾. خامساً: التاء في الذال، نحو: ﴿ يلهذ ذلك ﴾، ﴿ يلهذ ذلك ﴾. سادساً: التاء في التاء، نحو: ﴿ لَئِن بَسَطْتَ ﴾، ﴿ لَئِن بَسَطْتَ ﴾. وقد تقدم أن هذا إدغام نغس: ﴿ لَئِن بَسَطْتَ ﴾، ﴿ لَئِن بَسَطْتَ ﴾. سابعاً: الباء في الميم، نحو: ﴿ اركمعنا ﴾، ﴿ اركمنعنا ﴾. وهذا الوجه عند حفص من طريق الشاطبية، وهو الإدغام: إدغام الباء في الميم. وله وجه آخر بالإظهار. وأيضاً كثير من القراء قرؤوا بالإظهار في هذا: ﴿ اركب معنا ﴾. فحفص له أوجه في هذه الكلمة: من طريق الطيبة له أوجه، ومن طريق الشاطبية له وجه واحد وهو الذي مشهور ويقرأ، ونقرأ به: ﴿ اركمم معنا ﴾، ﴿ اركمم معنا ﴾، ﴿ اركمم معنا ﴾، ﴿ اركمم معنا ﴾. وأما الكبير من المتجانسين فهو أن يكون الحرف الأول متحركاً والثاني متحركاً، وحكم الإظهار عند الجميع، إلا السوسي عن أبي عمر، فإنه يُدغم. نحو: ﴿ وإذا النفوس زوجت ﴾، ﴿ وإذا النفوس زوجت ﴾، ﴿ وإذا النفوس زوجت ﴾، ﴿ وإذا النفوس زوجت ﴾، ﴿ نفوس زوجت ﴾. إلا من السوسي، فإنه يُدغم، وذلك بتسكين الأول: ﴿ وإذا النفوس زوجت ﴾. هذا عند السوسي. السوسي: بتسكين السين ثم يُدغمها في الزاي. إلا: ﴿ من المدهنة ﴾، ﴿ المدهنة ﴾، كأنه من باب... المد اللازم. وثالثاً: المطلق، وهو أن يكون الأول متحركاً والثاني ساكناً، نحو: ﴿ يشكر ﴾. وهذا فيه الإظهار للجميع: ﴿ يشكر ﴾. والملاحظ: الشين والياء، فإنهما من وسط اللسان. ثالثاً: المتقاربان. والتقارب على ثلاثة أقسام: الأول: التقارب في الصفة والمخرج: كالنون مع اللام والراء، نحو: ﴿ من لدنه من رزق ﴾. والكلامي مع الراء، نحو: ﴿ بر ثعه ﴾، ﴿ وقل ربي ﴾. وتلقاف مع الكاف، نحو: ﴿ نخلقكم ﴾. وحكمه الإدغام. اللام مع الراء عند الفراء من باب المتجانسين، وعند الجمهور من باب المتقاربين؛ لأنه قد تقدم أن الخلاف وقع في اللام والراء: هل هما لكل حرف مخرج؟ أم أنهما من مخرج واحد؟ الجمهور يقولون: لكل حرف مخرج، لهذا جعلوهما من باب المتقاربين: تقاربا في المخرج، وأيضاً تقاربا في الصفات. وهذا حكم الإدغام الصغير: ﴿ من لدنه من رزق ﴾، ﴿ برفعه ﴾، ﴿ وقل ربي ﴾. وكذلك القاف مع الكاف متقاربان: ﴿ نخلقكم ﴾. وقد تقدمت. ثانياً: تقارب في المخرج دون الصفة، كالسين مع الدال، نحو: ﴿ عدد سنين ﴾. وحكم... أضار الله... عند السوسي عن أبي عمر، فإنه يُدغم. عندنا نحن في قراءة حفص: ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ عدد سنين ﴾. طيب. الثالث: تقارب في الصفة دون المخرج، كالسين مع الشين، نحو: ﴿ الرأس شيبة ﴾، ﴿ الرأس شيبة ﴾. قراءة حفص: ﴿ واشتعل الرأس شيبة ﴾، ﴿ واشتعل الرأس شيبة ﴾، ﴿ واشتعل الرأس شيبة ﴾. إلا من السوسي عن أبي عمر. وينقسم المتقاربان إلى ثلاثة أقسام: صغير، وحكمه الإدغام: ﴿ نخلقكم ﴾، وقد تقدمت فيها الأوجه، ﴿ وقل ربي ﴾، ﴿ قل ربي ﴾ بالإدغام. وكبير، حكمه الإظهار، إلا السوسي عن أبي عمر، نحو: ﴿ عدد سنين ﴾، ﴿ رزقكم ﴾، ﴿ الرأس شيبة ﴾. ومطلق، وحكمه الإظهار عند الجميع، نحو: ﴿ عليكم أحمد ﴾، ﴿ عليكم أحمد ﴾، ﴿ عليكم ﴾... العين مع ماذا؟ اللام مع الياء، ﴿ اللام مع الياء ﴾، تقاربا. ﴿ أحمد ﴾، ﴿ أحمد ﴾، الهمزة مع الحاء، تقاربا. تنبيه: مثل النظم لإدغام المتجانسين بقوله: ﴿ وقل ربي ﴾. وهذا على مذهب الفراء. هذا على مذهب من؟ الفراء. ما مذهب الفراء؟ أنه يرى أن اللام والراء من مخرج واحد، لهذا صار من باب المتجانسين؛ لأنهما اتحدا مخرجاً واختلفا في الصفة. قال: وأما الجمهور، منهم الخليل وسيبويه، فعندهم أنه من قبيل المتقاربين، وهو الصحيح الذي اختاره الشاطبي وتبعه ابن الجزري. قال الحصري: وأما اللام والراء، فعلى مذهب الفراء ومن وافقه يكونان متجانسين لاتحاد مخرجهما عنده. وأما على مذهب الجمهور، ومنهم الإمامان الشاطبي وابن الجزري، فيكونان متقاربين لتقاربهما مخرجاً وصفة، وهذا هو الصحيح. وأما قوله في النظم: ﴿ وقل نعم سبحه لا تزق قلوبا فالتقم ﴾، فمعناه: إذا اجتمع متقاربان... كلام مع النون، نحن ﴿ قل نعم ﴾، وأنتم داخرون. أي: في الآية، يجب إظهار اللام الساكنة عند النون؛ لأن النون لا يُدغم فيها شيء مما تُدغم هي فيه من حروف يرملون. لاحظ: ﴿ قل نعم ﴾، عليك بإظهار اللام، ما تقول: ﴿ قل نعم ﴾، خطأ، بل ﴿ قل نعم ﴾. فالنون لا يُدغم فيها شيء من حروف... إلا ماذا؟ إلا النون، إلا النون الساكنة... إن أكد... بل هي تُدغم... النون في... في غيرها. قال: إلا ما روي عن الكسائي من إدغام... هلوى بل خاصة في الإدغام الصغير. نحن ﴿ قل هل ننبئكم ﴾، يعني: الكسائي أدغم: ﴿ هل ننبئكم ﴾، أدغم اللام في النون: ﴿ هل ننبئكم ﴾. وعند حفص: الإظهار. إذن هذه ننتبه لها: ﴿ قل نعم ﴾، احذر من الإدغام. طبعاً فهما من باب المتقاربين، لكن ليس فيهما إدغام، مع أن الحرف الأول ساكن والثاني متحرك، لكن ليس فيهما إدغام متقاربين. هذا تنبيه جيد من ابن الجزري رحمه الله تعالى. قل معي: ﴿ قل نعم ﴾. الكلمة الثانية: أيضاً يجب إظهار الحاء الساكنة عند الهاء في قوله تعالى: ﴿ ومن الليل فسبحه ﴾. الحاء والهاء متقاربان، ولا لا تقاربان؟ الجواب: تقاربان؛ لأن الهاء من حروف أقصى الحلق، والحاء من حروف وسط الحلق، فهما تقاربا. طيب، إذا تقاربا معناه أننا نُدغمهما؟ الجواب: لا. مع أن الصورة تقول: أنهما ربما يدخلان في... في الإدغام المتقاربين، لكن هنا لا، لا إدغام، وإن تقاربا. قل معي: ﴿ ومن الليل فسبحه ﴾، ﴿ ومن الليل فسبحه ﴾، ﴿ ومن الليل فسبحه ﴾، ﴿ وعلى الليل فسبحه ﴾. طيب. تحت قاعدة: إن الحلق لا يُدغم في أدخل منه. الحلق: الحاء لا يُدغم في أقل منه، يعني تحته، والهاء أدخل من الحاء. ولأن كثيراً من الناس يقع في إدغامه بنان على قرب المخرجين، ولا يعلمون أن الحاء أقوى من الهاء. الحاء أقوى من الهاء. وعندنا قاعدة: أن القوي لا يُدغم في الضعيف. تبع لهذه القاعدة المهمة: بعض الناس ربما قال: ﴿ فسبحه ﴾، يعني: أدغم الحاء في الهاء، وهذا خطأ. قال: وكذا يجب إظهار الغين الساكنة عند القاف في قوله تعالى: ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا ﴾. لاحظوا الآن: الغين والقاف، تقاربا ولا ما تقاربا؟ الجواب: تقاربا؛ لأن الغين من أدنى الحلق، والقاف من أقصى اللسان، فبينهما تقارب. لكن لا نُدغم، ولو كان هناك تقارب. قال: لتغيرهما، فإن الغين حلقية، والقاف لهوية، وحروف الحلق بعيدة من الإدغام لصعوبتها. إذن: هاتان كلمتان أيضاً فيهما إظهار، نبه عليهما ابن الجزري. ما هما؟ ﴿ لا تزغ قلوبنا ﴾. ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا ﴾، ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا ﴾، ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا ﴾. إحجار من أن تقول: ﴿ لا تزغ قلوبنا ﴾، بأن تُدغم الغين في القاف، هذا خطأ. قال: وكذا يجب إظهار اللام الساكنة عند التاء في قوله تعالى: ﴿ فالتاقامه ﴾. يعني: انتبه، تقول: ﴿ فالتاقامه ﴾، ﴿ فالتاقامه ﴾. قال: لبعد مخرجهما، وهو هنا في... الإدغام، لأن اللام من الطرف، والتاء من... من الحروف النطعية. فهنا يجب علينا أن ننتبه: ﴿ فالتاقامه ﴾، ﴿ الحوت ﴾. هذه ثلاثة أقسام ذكرها ابن الجزري في النظم. بقي المتباعدان، ما ذكره، ولهذا نبهنا عليه. فقلنا: لم يذكر النظم المتباعدين، وهو ثلاثة أقسام مثل غيره: صغير، نحو: ﴿ تليت عليهم ﴾، صغير، نحو: ﴿ تليت عليهم ﴾، يعني: التاء مع العين. وكبير، نحو: ﴿ فاكهون ﴾، وهو الهاء والواو، أو الكاف والهاء، الكاف والهاء. ومطلق، نحو: ﴿ أنفسكم ﴾، الهمزة والنون. هذا حكمه: أنهم متباعدان في المخرج وصفته، حكمه الإظهار في الجميع. وبهذا نكون انتهينا من هذا الباب، وهو باب المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين. نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. إلهنا: سبحانك اللهم وبحمدك، وأشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة.