الدرس في شرح القواعد المثلى 19، ألقاها
يناقش المقطع مسألة توقيفية صفات الله تعالى، واستدلال ذلك من خلال وصف الله لنفسه أو وصف رسوله له. يشرح كيفية استنباط الصفات من النصوص الشرعية.
يشرح المقطع ثلاث طرق لإثبات الصفات لله من الكتاب والسنة: التصريح بالصفة، تضمن الاسم للصفة، والتصريح بفعل دال على الصفة. يُثبت ذلك بالأدلة.
يؤكد المقطع على أن أسماء الله وصفاته لا تثبت إلا بدليل من الكتاب والسنة، مع ضرورة التوقف عن ما لم يرد فيه نص والتفصيل في معاني الألفاظ المجملة.
يجب رفض المعاني غير اللائقة بالله واللجوء إليه بالتسبيح والاستغفار، وتنزيهه عن كل نقص مع اعتراف العبد بذنبه والتوبة إليه.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد. طيب يا جماعة، الأخ سأل في التلفظ الماضي عن الطبيب، هل هو من أسماء الله عز وجل أم لا؟ أما رأينا إذا كان لك طيب، الطبيب جاء فيه حديثان. عليك بأبي رمسة، عن أبيه، عند الإمام أحمد والنسائي، وإسناده صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني طبيب، فدعني أنظر إلى ذلك الذي في ظهرك -يريد خاتم النبوة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله الطبيب، الله الطبيب، وإنما أنت رفيق، وطبيبها خالقها» وحديث آخر كذلك، جاء عن عائشة رضي الله عنها، عند الإمام أحمد والنسائي، وإسناده صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت ترقي النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، وكانت من جملة رقيتها تقول: «اللهم أنت الشافي، أنت الطبيب، أنت الشافي، أنت الطبيب». فاستدل به بعضهم على إثبات هذا الاسم لله عز وجل، وبعضهم قال: ليس من أسماء الله عز وجل؛ لأنه ورد مقيدًا؛ لأنه ورد مقيدًا. وهذا -والله أعلم- صواب في المسألة؛ أن الإثم ورد مقيدًا، وما ورد مقيدًا فإنه ليس من أسماء الله عز وجل، كما مر معنا فيما مضى؛ من أن أسماء الله عز وجل الحسن مطلقة في الحسن، وتُنَزِّهُ عن الإقلاق، وتُنَزِّهُ عن كمال الحسن. لذا قالوا: لا يقال -لا يقول إنسان بدعائه- يا طبيب، ويا كذا، إلا في محله: يا طبيب، يا مداوي المرضى، أو يا معافي المرضى، أو ما شابه ذلك. يقول: يا طبيب، يا طبيب المرضى، أو ما شابه ذلك. قالوا: فيكون الدعاء فيه مقيدًا، فيكون الدعاء فيه مقيدًا، لا يقال مثل ما يقال بأسماء الله أنه يدعى بها دعاءً مطلقًا، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم. فالحاصل أن هذا الاسم يكون من باب الإخبار، ذكره الشيخ -رحمه الله تعالى- من باب الإخبار، لا من باب التسمية. وأيضًا من حيث الصفة، يجوز أن يوصف باعتبار الصفة؛ لأنه قال: «طبيبها الله، طبيبها» في الحديث، نزل «طبيبها الله»، يجوز أن يقال: من صفات الله عز وجل الطبيب، أو طبيب المرضى، أو ما شابه ذلك. أما أن يكون اسمًا من أسماء الله عز وجل، فإنه لا يكون كذلك -والله أعلم-. لذا الشيخ -رحمه الله تعالى- ذكره هاهنا في سياق الإخبار، قال: «وإن القاعد الشيطان في خَلْبِكَ، فاعلم أنه من نزغاته، فالجأ إلى ربك؛ فإنه معاذك». ليس أن أسماء الله معاذك، ولكن أراد الإخبار «فإنه معاذك»؛ أي: عياذك، وأفضل ما أُمِرْتَ به، وفعل ما أُمِرْتَ به؛ فإنه طبيبك؛ أي: يشفي ما في قلبك من الوساوس والشكوك. فيكون كذلك من باب الإخبار -والله أعلم وأعلم-. وباب الإخبار -كما تقدم- أوسع من باب الأسماء والصفات. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: القاعدة السابعة: صفات الله تعالى توقيفية، توقيفية، لا مجال للرأي، أو قال: لا مجال للعقل فيها. قال -رحمه الله تعالى-: «فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسمع على ثبوته». قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: «لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث». وقد تقدم معنا في القواعد، خامسة من قواعد أسماء وصفات: أن باب الأسماء وصفات توقيفي بإجماع؛ لأنه من باب الخبر، ولأنه من باب الخبر، وما كان من باب الخبر، فهو متوقف على الخبر؛ أي: على القبر من الله عز وجل، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم. فما لم يأتِ به خبر من الله، ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أي: خبر فيه إخبار عن صفة معينة، فلا يجوز أن يوصف الله عز وجل به. واضح هذا الأمر أم لا؟ إذا جاء الخبر من الله عز وجل، أو من رسوله في إثبات صفة ما، أثبتناها. وما لم يأتِ خبر من الله عز وجل، ولم يأتِ من الرسول صلى الله عليه وسلم بإثبات الصفة المعينة، فإننا لا نثبتها، وإن كنا نرى أن معناها صحيح، وإن كنا نرى أن معناها حسن؛ لكن العبرة بماذا؟ العبرة بثبوتها في الخبر، بالدليل من كتاب الله، أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال -رحمه الله تعالى-: «ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفات ثلاثة أوجه». يعني الشيخ يقول -رحمه الله تعالى-: كيف قد يقول القائل: إذا كان باب الصفات توقيفيًا، فكيف نستنبط أو كيف نعلم موارد الصفات من النصوص الشرعية؟ كيف نعلم موارد الصفات ونثبت الصفات من الأدلة الشرعية؟ يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: «ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفات ثلاثة أوجه»؛ أي: ثلاث طرق نستطيع بواسطتها إثبات الصفة لله عز وجل. قال: «الأول: التصريح بالصفة؛ العزة، والقوة، والرحمة، والبطش، والوجه، واليدين، ونحوهما». أي: أن تأتي الصفة صريحة في جليل من كتاب الله، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: «كـ» العزة «في قول الله عز وجل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]، قل لله العزة جميعًا». جاءت هنا على سبيل ماذا؟ الصفة. والقوة كذلك، والرحمة والبطش وهكذا جاءت هنا؛ جاء النص فيها. قال: «الثاني: تضمن الاسم لها؛ مثل الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع، نحو ذلك». يقول: الطريقة الثانية: أن كل اسم من أسماء الله عز وجل، فهو متضمن لصفة -كما تقدم-. إذا ثبت عندنا الاسم، استنبطنا أو أخذنا من ذلك الاسم ماذا؟ صفة؛ لأن كل اسم من أسماء الله عز وجل، فهو متضمن لصفة -كما تقدم معنا في القواعد في أسماء الله عز وجل-. واضح الأمر أم لا؟ قال: «الثالث: أو التصريح بفعل دال عليها؛ كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء، والفضل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين؛ الدال عليها على الترتيب». أي: على الترتيب المتقدم. قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، استواء هنا: فعل، أو اسم، أو مصدر. استواء: فعل، استفدنا من هذا الفعل كفالة ماذا؟ صفة الاستواء. واضح الأمر أم لا؟ فالشيخ -رحمه الله تعالى- يقول: التصريح بفعل؛ التصريح بفعل إذا وجدنا مثل هذا الفعل، علمنا أن ذلك الفعل متضمن لصفة متضمن لصفة. واضح الأمر أم لا؟ لأن الصفة -أو لأن الفعل- يتضمن الصفة وزيادة؛ لأن الفعل يتضمن الصفة، وزيادة الصفة الذي هو معلوم؛ كالاستواء في استواء الله عز وجل على عرشه -واضح الأمر أم لا؟- وكذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا». ينزل: فعل، أم صفة، أم اسم؟ فعل. واضح الأمر أم لا؟ هذا الفعل استنبطنا منه، وأثبتنا به صفة ماذا؟ صفة النزول إلى السماء الدنيا. نقول: من صفات الله عز وجل ماذا؟ النزول إلى السماء الدنيا. ما الدليل على هذا؟ الدليل: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا». واضح الأمر أم لا؟ فاستفدنا واستدللنا على هذا بدليل، وهو ماذا؟ إثبات تلك الصفة بواسطة الفعل؛ إثبات تلك الصفة بواسطة التصريح بالفعل. قال -رحمه الله تعالى-: «وقول الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، جاء هاهنا: فعل، أم اسم، أم مصدر؟ هيا جماعة: فعل». واستدللنا بهذا الفعل على إثبات صفة ماذا؟ صفة المجيء. واضح الأمر؟ فالشيخ -رحمه الله تعالى- يقول: الطريقة الثالثة التي نثبت بها الصفات: التصريح بفعل؛ قال: «أو وصف دال عليها». قال: «وقوله: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]، منتقمون: اسم فاعل، فهو وصف دال عليها». وصف دال عليها، وهو هاهنا -كما تراه- ليس هو صفة، وليس هو وصف، أو ليس هو صفة، ولكنه ماذا؟ ولكنه اسم فاعل، واسم الفاعل متضمن لماذا؟ للصفة. واضح الأمر أم لا؟ فاستنبطنا من قول الله عز وجل: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ إثبات صفة الانتقام؛ إثبات صفة الانتقام. واضح هذا الأمر يا جماعة أم لا؟ طيب، ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ هل نثبت لله أن من أسماء الله عز وجل أنه المنتقم؟ فحقنا أن «منتقمون»: اسم فاعل -واضح أم لا؟- فهل نثبت من هذه الآية أن من أسماء الله عز وجل أنه المنتقم، كما أننا أثبتنا أن من صفاته أنه ينتقم، أو الانتقام؟ لا؛ لماذا؟ لأنه ورد مقيدًا؛ لأن الاسم ورد مقيدًا؛ قيده بمن: ﴿مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾. واضح: ﴿مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾، فالاسم مقيد؛ فالاسم ورد مقيدًا، وإذا ورد الاسم مقيدًا، فليس من أسماء الله الحسنى؛ لأن أسماء الله عز وجل الحسنى مطلقة في الكمال، والتقييد هناك نقص -واضح الأمر أم لا؟- طيب. قال -رحمه الله تعالى-: القواعد في أدلة الأسماء والصفات، القاعدة الأولى: الأدلة التي يُثبت بها أسماء الله تعالى وصفاته هي كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: «فلا نثبت أسماء الله وصفاته بغيرهما». طيب، هذه القواعد الآن، الشيخ -رحمه الله تعالى- ذكر -كما ترون- سبعة قواعد في الأسماء، وسبعة قواعد في الصفات، والآن ذكر قواعد عامة جامعة بين الأسماء والصفات، وهي أربع قواعد. القاعدة الأولى من هذه الأربع القواعد، قال: «الأدلة التي يُثبت بها أسماء الله تعالى وصفاته هي كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم». وهذا كما مر معنا مرارًا. قال -رحمه الله تعالى-: «فلا تثبت -أو قال: فلا نثبت- أسماء الله تعالى وصفاته بغيرهما». فلا نثبت أسماء الله عز وجل، ولا صفاته بمجرد رأي، ولا بمجرد قول إمام، ولا عالم؛ بل لا بد أن يثبت عندنا ماذا؟ نص من كتاب الله عز وجل، أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالسند الصحيح؛ أن أو فيه إثباته؛ كالصفات، أو الاسم. فإن ثبت، أثبتناه، وإلا توقفنا في ثبوته -إن كان حسنًا- وإن لم يكن حسنًا، فكما تقدم، وسيأتي. قال -رحمه الله تعالى-: «وعلى هذا، فما ورد إثباته لله تعالى من ذلك في الكتاب والسنة، وجب إثباته؛ لأنه خبر من الله عز وجل، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم». وإثباتات الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، واجب على كل مؤمن أن يأخذ بها، وأن يقبلها، وأن يصدقها؛ فإن ردها كفر؛ لأنه مكذب لله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال -رحمه الله تعالى-: «وما لم يرد إثباته، ولا نفيه فيها، وجب التوقف في لفظه؛ فلا يثبت، ولا ينفى؛ لعدم ورود الإثبات، والنفي فيه». واضح للأخير: ما ثبت؛ يعني يقول الشيخ: أولًا: «وعلى هذا، فما ورد إثباته لله تعالى من ذلك في الكتاب والسنة، وجب إثباته». وما ورد نفيه فيه، وجب نفيه؛ مع إثبات كمال ضده -كما مر معنا-. ما جاء إثباته -كما أسماء الله عز وجل- الحكيم، العليم، الحكيم، الغفور، إلى غير ذلك؛ وجب إثباته. وما ورد نفيه -كما مر معنا في الصفات السلبية-: «إن الله لا يعجزه شيء»، وما شابه ذلك: «إن الله حي لا يموت»، وقال الله عز وجل: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وما شابه ذلك؛ وجب نفي ما نفاه الله عز وجل عن نفسه، أو نفاه عنه رسافل الله صلى الله عليه وسلم؛ مع إثبات كمال ضده -كما مر معنا-؛ لأن النفي المحض ليس بكمال؛ بل هو عدم، والعدم ليس بشيء، وما ليس بشيء، فهو كما يقول: ليس بشيء -واضح هذا الأمر-؛ فوجب إثبات كمال ضده. قال: «وما لم يرد إثباته، ولا نفيه فيهما، وجب التوقف في لفظه؛ فلا يثبت، ولا ينفى؛ لعدم ورود الإثبات، والنفي فيه». وهذا فيما إذا كان اللفظ حسنًا. وهذا فيما إذا كان اللفظ حسنًا؛ أما إذا كان اللفظ قبيحًا، أو سيئًا، فإنه ينفى عن الله عز وجل مطلقًا. قال -رحمه الله-: «وأما معناه، فيفصل فيه؛ فإن أريد به حق يليق بالله تعالى، فهو مقبول، وإن أريد به معنى لا يليق بالله عز وجل، وجب رده». واضح هذا الأمر أم لا؟ المعنى: إذا كان اللفظ -إذا لم يكن -إذا لم يكن سيئًا، ولا قبيحًا؛ بل كان حسنًا، أو ليس بشيء- فلا يثبت في حق الله عز وجل، ولا ينفى مطلقًا؛ بل يستفصل فيه؛ فيثبت الحق، ويرد الباطل؛ لماذا؟ لأن الإثبات المطلق قد تثبت فيه الحق والباطل -واضح الأمر أم لا؟- والنفي المطلق قد تنفي الحق والباطل، وكلاهما باطل -واضح الأمر أم لا؟-. قلنا: كما قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: وهذه قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة في الألفاظ المجملة؛ الألفاظ المجملة التي تحمل حقًا وباطلًا. أما من جهة الأسماء، وصفات لله عز وجل -كأسماء وصفات لله عز وجل-؛ فإنها لا تثبت؛ لأن القاعدة عند أهل السنة والجماعة: ماذا؟ لا نثبت إلا ما أثبت الله عز وجل لنفسه، وكذلك لا تنفى؛ لأن القاعدة عند أهل السنة والجماعة: لا ننفي إلا ما نفى الله عز وجل عن نفسه، ورسوله -كذلك-. وما لم يرد إثباته، ولا نفيه؛ فالقاعدة عند أهل السنة والجماعة: يستفصل في معناه؛ فيثبت الحق، ويرد ماذا؟ الباطل؛ لماذا؟ لأن بالإثبات المطلق: إثبات لماذا؟ للحق والباطل من ذلك اللفظ، والنفي المطلق: نفي للحق والباطل من ذلك اللفظ، وكلاهما ماذا؟ وكلاهما خطأ -وكلاهما ماذا؟ خطأ- واضح هذا الأمر أم لا يا جماعة؟ قالوا: أهل السنة والجماعة يستفصلون؛ لماذا؟ لأن اللفظ نفسه يحتمل حقًا وباطلًا؛ فيثبتون الحق، وينفون الباطل. وإذا أثبتوه مطلقًا، أثبتوا الحق والباطل، وهذا باطل -أن تثبت الحق والباطل-. وإذا نفيتوا مطلقًا؛ كذلك هذا باطل؛ لأنك نفيت ماذا؟ الحق والباطل -واضح هذا الأمر أم لا؟-. إذا قال الشيخ -رحمه الله-: «أما معناه، فيفصل فيه؛ فإن أريد به حق يليق بالله تعالى، فهو مقبول». وإن أريد معنى لا يليق بالله عز وجل؛ وجب رده. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.