حلية طالب العلم 66

الدرس في حلية طالب العلم 66، ألقاها

أهمية آداب طلب العلم

ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بحسن السؤال والتأدب في طرحه على شيخه، وأن يستمع جيدًا للجواب مع تجنب المقارنة بين أقوال العلماء.

آداب السؤال والاستماع

يؤكد الشيخ على أهمية حسن السؤال والاستماع والفهم عند طلب العلم، ويحذر من سوء الأدب عند سؤال العلماء ويبين كيفية التعامل مع اختلاف آراء العلماء.

مراتب العلم وآداب التعلم

يُناقش أهمية آداب التعلم ومراتب العلم كما ذكرها الإمام ابن القيم، حيث يشدد على ضرورة أن يكون سؤال الطالب للشيخ سؤالًا متعلمًا لا متعنتًا.

ختام وثناء لله تعالى

ينهي النص بعبارة تسبيح وثناء لله تعالى، ويعبر عن التوبة والاستغفار، ويشكر المستمعين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: وهو كذلك في صدد ما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم في حياته العلمية. قال رحمه الله تعالى: حسن السؤال، أي: مما ينبغي أن يتأدب به طالب العلم، وأن يتعود عليه، وأن يتربى عليه. كذلك ينبغي له أن يتربى على حسن السؤال، أي: كيف يحسن طرح السؤال على شيخه؟ كيف يكون السؤال؟ وكيف يستخرج المسألة أو الفائدة أو العلم من شيخه؟ وكيف يتأدب في طرح السؤال مع شيخه؟ قال رحمه الله تعالى: التزم أدب المباحثة من حسن السؤال، فالاستماع، فصحة الفهم للجواب. وإياك إذا حصل الجواب أن تقول: لكن الشيخ فلان قال لي كذا أو قال كذا، فإن هذا وهن في الأدب، وضرب لأهل العلم بعضهم ببعض، فاحذر هذا. وإن كنت لابد فاعلًا، فكن واضحًا في السؤال، وقل: ما رأيك في الفتوى بكذا؟ ولا تسمِ أحدًا. قوله رحمه الله تعالى: التزم أدب المباحثة من حسن السؤال، هذا كما ذكر رحمه الله تعالى من أدب المباحثة، أي: أدب البحث عن العلم وتحصيل العلم والاستفادة من الأشياخ واستخراج ما عندهم من العلم. وهذا لا يتأتى إلا بأمور، ومن هذه الأمور ما ذكره رحمه الله تعالى من حسن السؤال. لذا قال: التزم أدب المباحثة عن أو من حسن السؤال. ثم قال: فالاستماع، والفاء هنا للترتيب والتعقيب، بمعنى أن أولًا ما ينبغي أن يحرص عليه الطالب حسن السؤال، ثم بعد ذلك يحرص على حسن الاستماع. طرح السؤال على الشيخ، الشيخ سيجيب عن هذا السؤال، يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى حسن استماع وإصغاء لما سيقوله الشيخ، وما يفيد به الشيخ، وما يذكره الشيخ من العلم. حسن السؤال، وثانيًا حسن الاستماع والإنصات والاستفادة من العلم الذي سيذكره الشيخ. ثم قال: فصحة الفهم للجواب، إذا استمعت فينبغي أن يكون عندك كذلك حسن فهم. حسن سؤال، ثم بعد ذلك حسن استماع، ثم بعد ذلك حسن فهم لما أجاب به الشيخ. ومنها هنا تحصل الثمرة، ويحصل العلم؛ لأنك إذا لم تحسن السؤال تحرم الجواب، وإذا أحسنت السؤال ولم تحسن الاستماع كذلك حرمت الفائدة والعلم، وإن أحسنت السؤال والاستماع ولم تحسن الفهم حرمت العلم الصحيح الذي ألقاه عليك الشيخ، فتفهم الكلام على غير مراده. وهذه آفة ينبغي أن ينتبه لها طالب العلم. إذا فهم فهما وشك في ذلك الفهم، لا بأس أن يسأل الشيخ بأدب: يا شيخ، ماذا عنيتم بهذا الكلام؟ هل قصدتم كذا وكذا أم أردتم كذا وكذا؟ هذا ينبغي أن يكون في الحسبان؛ لأن بعض الطلبة ربما سمعوا كلام العالم وأنصتوا وأحسنوا السؤال، ولكنهم يفهمونه على غير مراده ولا مقصده. وهذا خطأ؛ لأنه قد يحمل الكلام. قال رحمه الله تعالى: وإياك إذا حصل الجواب أن تقول: لكن الشيخ فلان قال لي كذا أو قال كذا، فإن هذا وهن في الأدب. يعني: يسأل الطالب الشيخ: ما حكم كذا وكذا؟ فيقول الشيخ: حكمها عندي كذا وكذا، مثلا يقول: واجبة. فيقول: لكن الشيخ الفلاني يقول بأنها مستحبة. هذا من أي شيء يا جماعة؟ هذا من سوء الأدب. ومع هذا نبه الشيخ رحمه الله تعالى على أمر، قال: وإن كنت لابد فاعلًا. مثلا: المسألة الظاهر فيها التحريم، سئل الشيخ عن المسألة فقال: الذي يظهر لي أن الأمر مباح. إما أنه ظهر له باجتهاده، وإما أنه لم يستوعب المسألة. فرأى التلميذ أن يفيد الشيخ بطريقة مؤدبة، فيقول: يا شيخ، ما رأيكم فيمن يجيب عن هذه المسألة بكذا وكذا؟ ويستدل عليها بكذا وكذا. هذا سؤال مؤدب. قال رحمه الله تعالى: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وقيل: إذا جلست إلى عالم فسل تفقها لا تعنتا. أن ينبغي للطالب إن جلس بين يديه العالم أن يكون سؤاله سؤالًا متعلم لا سؤالًا متعنت. وفرق بين هذا وذاك. ذاك مأجور، والآخر يخشى عليه أن يكون مأزورًا إن أراد الإخلال بالأدب مع الشيخ أو غير ذلك من الأمور. قال: وقال أيضًا: وللعلم ست مراتب. وهذا مما ينبغي أن يحفظها أي: هذه المراتب ينبغي أن تحفظ من هذا الإمام، أي: من الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. يقول: وللعلم ست مراتب. أولها حسن السؤال، الثانية حسن الإنصات والاستماع، الثالثة حسن الفهم، الرابعة الحفظ، الخامس التعليم، السادسة وهي ثمرته: العمل به ومراعاة حدوده. أولها حسن السؤال، هذه من طرق العلم، أي: كيف يستطيع الطالب أن يستخرج العلم من الشيخ بحسن سؤاله للشيخ عن مسألة خفيت عليه. أولًا حسن السؤال، كما تقدم. قال: الثانية حسن الإنصات والاستماع، كما تقدم. الثالثة قال: حسن الفهم، أيضًا كما تقدم. والرابع الحفظ، أي: حفظ الجواب. والخامس التعليم، تعليم ذلك الجواب أي: للغير. والسادسة قال: وهي ثمرته: العمل به ومراعاة حدوده، بمعنى أن الإنسان يسأل لأجل أن يعمل، وأن يدعو كذلك إلى ذلك العلم. في قوله رحمه الله تعالى: أولها حسن السؤال؛ لأن السؤال إذا كان سؤال تفهم وتعلم أثمر جوابًا ناجحًا من الشيخ. وإن كان سؤال تعنت ومماراة كان سببًا لحرمان الشيخ من علمه. وقد ذكر علامة ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح السعادة عند الكلام على هذا الموضع أمثلة تدل على هذا المعنى. والله تعالى أعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا لكم.

شاركنا على