التعليقات على كتاب الأدب المفرد 295

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 295، ألقاها

فضل هداية الناس وإرشادهم إلى الخير

شرح حديث النبي حول أجر هداية الناس وإرشادهم، وأنه يعادل أجر عتق رقبة، مع بيان أهمية أفعال البر. النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن أفعال الخير كثيرة وتشمل مختلف جوانب الحياة اليومية.

أعمال البر والمعروف التي تدخل الجنة وتعتبر صدقات

أخبر النبي أن أعمال البر والمعروف كثيرة وتشمل أفعالاً مثل إفراغ دلوك في دلو أخيك، وتبسمك في وجه أخيك، وإماطتك الأذى عن الطريق. كل هذه الأفعال تعتبر صدقات وتدخل صاحبها الجنة إذا احتسب الأجر.

أمثلة على الصدقات اليومية وأهميتها في حياة المسلم

النبي ذكر أمثلة على الأفعال اليومية التي تعتبر صدقات، مثل التبسم في وجه الآخرين وإزالة الأذى من الطريق. هذه الأفعال تعتبر من أبواب المعروف والصدقة وتدل على صفات المؤمنين الذين يأمرون بالمعروف.

  • 29 جمادى الآخرة 1433هـ - 20/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله: باب من هدى زقاقا أو طريقا. قال حدثنا محمد بن سلام، قال حدثنا الفزاري، قال حدثنا قنان بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من منح منيحة، أو هدى زقاقا، أو قال طريقا، كان له عدل عتاق نسمة». هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب من هدى زقاقا أو طريقا، يعني من أهدى ضالا عن الطريق، وهو معنى الزقاق، فهداه إلى الطريق الصواب، وبين له الطريق الصحيح، فإن له في ذلك أجرا وثوابا. فذكر حديث البراء بن عازب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من منح منيحة» والمنيحة هي الشاة أو الناقة يهبها الرجل لآخر ينتفع بلبنها، يشرب من لبنها، ثم يعيدها إلى صاحبها. قال: «من منح منيحة، أو هدى زقاقا، أو قال طريقا» يعني دل وهدى من يريد الطريق فدلاه عليه وبينه له، قال: «كان له عدل عتاق نسمة»، يعني له من الأجر والثواب كأنه أعتق نسمة، أعتق رقبة مملوكا فحررها. قال: «كأنه كان له عدل عتاق نسمة»، وعتاق النسمة وفك الرقاب من أعمال البر التي رغب فيها الشرع وحث عليها. وبين ما لها من الأجور العظيمة. والله عز وجل يقول: ﴿فَلْيَقْتَحِمْ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فرجه بفرجه»، والحديث في الصحيح. ففك الرقاب سبب للعتق من النار والنجاة من عذاب الله سبحانه وتعالى. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الأفعال: منح المنيحة، أو بيان الطريق لمن أراد سلوكه وهدايته له، سبب لنيل الأجور العظيمة، ومنها أنه يتحصل على أجر من أعتق نسمة. وقد جاء في صحيح مسلم، من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربعون خصلة، أعلاها منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة». يعني أن أعمال البر كثيرة، وأعمال المعروف كثيرة، ومنها وأعلاها منيحة العنز، يعني أن تعطي شاة لمن ينتفع بها ويشرب من لبنها. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من فعل ذلك وأراد الأجر والثواب من عند الله سبحانه وتعالى، واحتسب وصدق بما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، إلا كان ذلك سببا في دخوله الجنة. قال: وحدثنا محمد، قال أخبرنا عبد الله بن رجاء، قال أخبرنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، يرفعه -أي يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام- قال: ثم قال بعد ذلك -لا أعلمه إلا رفعه- قال: «إفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن طريق الناس لك صدقة، وهدايتك الرجل في أرض الضلالة صدقة». والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله، وبعض ألفاظه في الصحيح. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن باب المعروف واسع، وتحصيل الإنسان للصدقة قد يكون ذلك بأعمال كثيرة بغير إنفاق المال. ومنها معاونة المسلم لأخيه. قال: «إفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة»، فإذا أعنت أخاك ولو بالأمر اليسير، تفرغ من دلوك في دلو أخيك، والدلو والإناء تفرغ له الماء وتسقي له مثلا من البئر أو نحوه، فلك بذلك صدقة. قال: «وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة»، قيامك بهذا الأمر العظيم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو كذلك من الأعمال العظيمة الفاضلة التي حث عليها الشرع ورغب فيها. فتأمر بالمعروف، أي بما أمر به الشرع ورغب فيه، وتنهى عن المنكر وما نهى عنه الشرع وحذر منه. قيامك بهذا الأمر العظيم لك صدقة، أنت تقوم بأمر واجب عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بقدر استطاعتك وبحسب علمك. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح: «من رأى منكم منكرا فلغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه». والله سبحانه وتعالى أثنى على المؤمنين باهتصاصهم بهذا الوصف العظيم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فأثنى الله سبحانه وتعالى على المؤمنين والمؤمنات، وذكر من أول صفاتهم قيامهم بهذا الأمر العظيم: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. قال: «وتبسمك في وجه أخيك صدقة»، إذا لقيت أخاك المسلم فإنك تتبسم في وجهه، وتلقاه بوجه منطلق وبوجه مستبشر، فلك بذلك صدقة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»، يعني بوجه مبتسم، لك صدقة. تبسمك في وجه أخيك صدقة، لأنه سبب لحصول المودة والمحبة ودوام الصداقة، فلذلك حث عليها الشرع ورغب فيها. قال: «وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن طريق الناس لك صدقة»، وهذا كذلك من أبواب المعروف والصدقة، إماطة الأذى عن طريق الناس. وإماطة الأذى جزء من أجزاء الإيمان. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». أدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، تبعد ما يتأذى منه الناس. وجدت حجرا يعرقل طريق الناس تبعده، وجدت شوكا وجدت كذلك عظما وجدت شيئا مما يتأذى منه الناس فتبعده، فلك بذلك صدقة. قال: «وهدايتك الرجل في أرض الضلالة صدقة»، رجل ضل عن الطريق ما عرف أين يذهب فتهديه الطريق، فلك بذلك صدقة. وهذا هو الشاهد من ذكر هذا الحديث في هذا الباب، قوله: «وهدايتك الرجل في أرض الضلالة صدقة». فباب الصدقة والمعروف باب واسع، فكل فعل خير استطعت أن تقوم به وأن تنفع به المسلمين، فلك بذلك صدقة. كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام.

شاركنا على