كتاب البيوع 55

الدرس في كتاب البيوع 55، ألقاها

شروط الموقوف عليه في الوقف وأهليته

يشترط في الموقوف عليه أن يكون أهلاً للتملك حقيقة أو حكماً، ولا يصح الوقف على مجهول أو عبد. يُناقش آراء الفقهاء حول الوقف على النفس والوقف المطلق والمنقطع.

ألفاظ الوقف الصريحة والكناية ودلالتها

الألفاظ الصريحة للوقف هي وقفت، حبست، سبلت، وألفاظ الكناية هي تصدقت، حرمت، أبدت. يُشترط في ألفاظ الكناية نية الوقف أو قرينة تدل عليه.

شروط صحة الوقف ودور النية والعرف

الوقف يصح بالألفاظ الصريحة أو الكنائية مع النية. يختلف الفقهاء في اشتراط التلفظ بالوقف، ويرى بعضهم أنه يمكن أن يصح بالفعل مع القرائن.

حكم الوقف بدون نطق صريح وتأثير الفعل والقرائن

يُعتبر الفعل والقرائن المحيطة به دليلاً على نية الوقف حتى بدون اللفظ الصريح، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ويُعد الرأي الأظهر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، كانت المسألة الثالثة المأخوذة في هذا الدرس هي شروط الوقف. وفي درسنا هذا، بإذن الله جل وعلا، نأخذ المسألة الرابعة، وهي أركان الوقف. أركان الوقف أربعة، وهي: موقوف، وقد يعبر عنه بالمحبس، أي بفتح الباء المشددة، الرقم الثاني؛ واقف، ويعبر عنه بالمحبس، أي بكسر الباء المشددة، مع التجريد، يعني؛ الثالث موقوف عليه، ويعبر عنه بالمحبس عليه؛ الرابع صيغة، أي صيغة الوقف. وقد تقدم الكلام على شروط الركن الأول والركن الثاني، تقدمت شروط، بحمد الله عز وجل، في المسألتين الثانية والثالثة، يعني شروط الموقوف وشروط الواقف. ونذكر، بإذن الله عز وجل، في درسنا هذا ما تيسر من الشروط والمسائل المتعلقة بالركن الثالث والرابع. فنسأل الله جل وعلا التوفيق والإعانة. المسألة الخامسة، شروط الموقوف عليه، وهو الذي وقفت عليه المنفعة، أي الموقوف عليه. ما هي شروطه؟ قالوا: وشرطه أن يكون أهلا للتملك، أو للتملك حقيقة، يعني. قالوا: كزيد والفقراء، أن يكون أهلا للتملك حقيقة، كزيد، يعني هذا موقوف على زيد، وقف على زيد، أو على عمر، أو على الفقراء. قالوا: أو حكما، أن يكون أهلا للتملك حقيقة، كزيد والفقراء، أو حكما، كمسجد ومدرسة، لأن المسجد والمدرسة لا تملك، ولكن في الحكم، لا حكم هذا الأمر، بمعنى أن الوقف عليها يصح. قالوا: فلا يصح الوقف، يعني إذا لم ثبت هذه الشروط، فلا يصح الوقف على عبد، ولا على مجهول، يعني. على عبد، مثل ماذا؟ يقال: وهبته، أو هذا الشيء موقوف على العبد الفلاني. قالوا: العبد حقيقة لا يملك، حقيقة لا يملك، إذا لا يدخل في هذا الشرط. أو يقول على مجهول، مجهول، مثل ماذا؟ يقول: هذا موقوف على رجل، أو موقوف على امرأة. من هو الرجل؟ من هو المرأة؟ لا يعلم من، يعني ما هو أو ما هي الجهة أو المعين الذي لأجله أن توقف الوقف. قالوا: فإذا ما علق على مجهول، فلا يصح. وهنا مسألة، وهي: هل يصح أن يقف على نفسه؟ الجمهور على أنه لا يصح. وقال أبو يوسف من الحنفية: يصح، وهي رواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية. قال المرداوي في الإنصاف: وهذه الرواية عليها العمل في زماننا، وقبله عند حكامنا، من أزمنة متطاولة. قال: وهو الصواب، وفيه مصلحة عظيمة، وترغيب في فعل الخير، وهو من محاسن المذهب. مسألة أخرى، وهي: وهل يصح الوقف المطلق، يعني الوقف المطلق، وهو الذي لم يعين مصرفه، لم يعين مصرفه، مصرفه. كان يقول: داري هذه وقف، وسكت، يعني ما قال: وقف لزيد، وقف للفقراء، وقف للغزاة، لا. قال: وقف، وسكت. فهل يصح هذا الوقف أم لا يصح؟ ذهب المالكية والحنابلة إلى الصحة، وهو الراجح عند الشافعية. وللشافعية قول آخر: أنه لا يصح، والراجح الأول؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فصح مطلقا، كالأضحية. قالوا: ومصرف الوقف المطلق، في غالب ما جرى به العرف، يعني يرجع إلى العرف. إذا أوقف الناس، عرف الناس، إذا أوقفوا شيئا إلى من يرجع؟ قالوا: كأهل العلم، أو الغزاة، أو الفقراء. ويقدم قرابة الواقف الفقراء. ووضح هذا، يا جماعة، إذا لم تعين الجهة المعينة، يعني الجهة التي تكون لها الوقف، قالوا: فيرجع إلى العرف. فكونه أطلق الوقف، كأنه أحالوا إلى ماذا؟ إلى العرف. كأنه يقول: وقفت مالي كما، أو وقفت أرضي أو داري كما وقف غيري داره أو أرضه. ووضح، يا جماعة، فيرجع في ذلك إلى العرف. فإن كان العرف الغالب أنه يوقف مثلا لدور العلم، وللعلماء، ولطلبة العلم، ولحفظة القرآن، فيكونون مقدمين. إن كان العرف عندهم في بلد معين أنه يعطى للفقراء، يكون كذلك. إن كان للأرامل أو الأيتام، يكونوا كذلك. ويقدم، كما ذكر، أقرباء الواقف على غيره. مسألة أخرى، وهي: الوقف المنقطع، وهو الذي لا يوجد مصرفه، بأن ينقطع من قطاع الموقوف عليه. وله صور. الأولى من قطع الابتداء، أن يكون أوله لا يصح الوقف عليه، ويصح لوسطه ولآخره. كان يقول: وقفت على رجل، يعني دار، أرض، على رجل، ثم على أولاد، ثم على الفقراء. فهذا من قطع الابتداء، من قطع الابتداء؛ لماذا؟ لأن أوله وقف على مجهول. الصورة الثانية من قطع الانتهاء، يعني عكس الأول، عكس الأول، يعني يجعل الرجل في الآخر الآن. فهنا يصح لأوله وأوسطه، ولا يصح لآخره؛ لأنه مجهول. الثالث من قطع الطرفين، أن يصح لوسطه، ولا يصح لطرفيه. كان يقول: وقفت على رجل، ثم على أولادي، ثم على امرأة. الرابعة من قطع الوسط، الآن الرجل يجعله وسط، أولاده والفقراء بين في الأول وفي الأخير. من قطع الوسط، كان يقول: وقفت على أولادي، ثم على رجل، ثم على الفقراء. قالوا: في هذه الصور المذكورة، قالوا: خلاصة القول في هذا، أن هذه، يعني أن الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، عند أصحاب المذاهب الأربع، أنه يصح فيما يصح عليه، أنه يصح فيما يصح فيه الوقف، ويبطل فيما لا يجوز عليه، وينتقل مصرفه إلى ما يصلح عليه، أو إلى الفقراء والمساكين. قالوا: أنه إذا سمى في جهة تنقطع، جاز، وصار بعد الفقراء، وإن لم يسمهم؛ لأنه لا اشتراط للتأبيد، لأن لفظة الوقف والصدقة منبئة عنه. واضح، يا جماعة، لا يعني كما تقدم، الجهات المعتبرة الصحيحة، يعطون، والجهات غير المعتبرة، تكون ملغاة. وهل تكون ملغاة؟ أن يبقى في الجهات الصحيحة، أم أن الجهة الملغاة يكون مكانها الفقراء والمساكين؟ رأي يكون مكانها ماذا؟ الفقراء والمساكين، بدلا عنهم، وهكذا؛ لأنه قالوا: ما كانت وقفا على جهة منقطعة، فإنه يرجع للفقراء والمساكين. مثال ذلك، يقول: وقفت هذا البيت، أو هذه الدار، أو غلة هذه الأرض على زيد. ما تزيد الآن، إلى من تذهب الأراضي، والوقف، وما شابه ذلك؟ قلت: تجعل الفقراء والمساكين، واضح، يا جماعة؛ لأنهم هم الأصل، باعتبار أن الناس تصدق غالبا على من على هذا الصنف من الناس، الفقراء، المساكين، وما شابه ذلك. المسألة السادسة، وهي الركن الرابع، الركن الرابع، وهي الصيغة، وهي ما يصدر من الواقف، دالا على إنشاء الوقف، والتي يصبح الوقف لازما، لا يجوز فصله، ولا بيعه، ولا توريثه، ولا هبته. أي إذا صدر من الواقف ما هو؟ قالوا: فإذا صح الوقف لازم، وانقطع تصرف الواقف فيه. قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى، في الفتح: وحقيقة الوقف شرعا، ورود صيغة تقطع تصرف الواقف في رقبة الموقوف، الذي يدوم الانتفاع به، وتثبت صرف منفعته في جهة خير. تحت هذا الركن مسائل، من هذه المسائل، قال العلماء، رحمهم الله تعالى: ألفاظ الوقف ستة، ثلاثة صريحة، وثلاثة كناية. فالصريحة: وقفت، وحبست، أو حبست وسبلت. أي إذا قال: وقفت، أو سبلت، أو حبست، هنا نص صريح، لا يحتاج أن يقال: أنا ما أقصد. أنا كحكمك، حكم الطلاق باللفظ الصريح. إذا قال العلماء: من أتى بواحدة من هذه الثلاثة، من تلفظ بواحدة من هذه الثلاثة، صار وقفا، من غير انضمام أمر زائد. إذا لا يحتاج إلى نية، يعني واضحة، يا جماعة. بل لابد من قصد، يعني قصد مقصود، لكن نية لا يشترط. قالوا: لأن هذه الألفاظ ثبت لها عرف الاستعمال بين الناس، وانضم إلى ذلك عرف الشرع، بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها». قالوا: فصارت هذه الألفاظ في الوقف، كلفظ التطليق، كلفظ التطبيق في الطلاق، يعني لفظ واضح، نفسه صريح، لا يحتاج الإنسان يقول: أنه ما قصد. الإنسان إذا قال: امرأتي أنت طالق، لا يحتاج إلى نية. قالوا: وأما الكناية، فهي: تصدقت، وحرمت، وأبدت. يعني كما سمعتم: ثلاثة صريحة، وثلاثة كناية، أن يقول: تصدقت، أو يقول: حرمت، يعني حرمت أرضي هذا، أو يقول: أبدت أرضي هذا، أو داري هذا. قالوا: فليست صريحة؛ لأن لفظة الصدقة والتحريم مشتركة. فإن الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات، والتحريم استعمل في الظهار والأيمان، ويكون تحريما على نفسه، وعلى غيره، والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم، وتأبيد ماذا؟ الوقف، يعني يقول: أبدت، حرمت ماذا؟ على نفسي، وليس معنى أنه الوقف، أوقفتها. قالوا: ولم يثبت لهذه الألفاظ عرف الاستعمال، فلا يحصل وقف مجردها. قالوا: ككناية الطلاق فيه. قالوا: فإن انضم إليها أحد ثلاثة أشياء، حصل الوقف بها. أحدها: أن ينضم إليها لفظة أخرى تخلصها من الألفاظ الخمسة. فيقول: صدقة موقوفة، أو محبسة، أو مسبلة، أو محرمة مؤبدة، أو يقول: هذه محرمة موقوفة، أو محبسة، أو مسبلة، أو مؤبدة. وما شابه ذلك، المهم يأتي بألفاظ تدل على أنه قصد الوقف. الثاني: أن يصفها بصفات الوقف، أن يصفها بصفات الوقف. قال: فيقول: الصدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث؛ لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك. وضح، يا جماعة. ويحصل كذلك في بعض البلاد، أنهم يقولون: نذرت. بعض الناس في بعض البلاد يقول: نذرت، يعني كما تقدم، بعضهم التصدق. بعضهم يقول: نذر عليها، أن الأرض الفلانية لا تورث، يعني هي صدقة، لا تورث، ولا تباع، ولا توهب، ولا ... وهي للفقراء. فهذا يكون ماذا؟ من ألفاظ الكنايات. وهذا يدل على أنه في بعض الأعراف، قد يستخدمون للوقف عبارات ماذا أخرى. فإذا العبارات المذكورة الثلاث، ذكر الفقهاء، رحمهم الله تعالى، من ألفاظ الكنايات، يقال: يدخل فيها ما كان في معناها، يدخل فيها ما كان في معناها، من ألفاظ ماذا؟ من ألفاظ الكنايات. وكذلك الألفاظ الصريحة، الألفاظ الصريحة، كذلك يدخل ما كان في معناها، من الألفاظ الصريحة، الدال على الوقف، في الأعراف المعينة، يعني في عرف معين. مثلا لو كان إنسان يقول: إذا يقول: أرضي هذه لله رب العالمين، للفقراء. إذا كان مثلا في عرف من الناس، عندهم هذا اللفظ الصريح، نص واضح، لا إشكال فيه، أن هذا معناه وقفته، يكون وقفا، لفظ صريح، أو كناية. إذا كان هذا عند عرف الناس، أنه لفظ صريح، لا يحتمل غيره، يكون ماذا؟ يكون لفظا صريحا. فالحاصل، أن الألفاظ الصريحة، يلحق فيها ما كان في العرف ماذا؟ لفظا صريحا فيها. وألفاظ الكناية، في العرف الخاص، وقفهم هذا، يا أخوان. وقد نتصور هذا، قد يقول: قال: فلماذا ذكر فقهاء ستة؟ نقول: ذكر فقهاء ستة، إما أن يكون باعتبار الموجود، وإما أن يكون باعتبار التمثيل. وإلا لا خلافة، أن إنسان لو تكلم بلغة غير اللغة العربية، بما يدل عندهم في لغتهم، وفي عرفهم، أنه وقف أرضا، أو وقف أي شيء، أنه يكون ماذا؟ أنه يكون وقفا، ولو لم يكن نصا فيه، يعني ولو لم يكن قوله: وقفت، أو سبلت، أو ما شابه ذلك. فالحاصل من هذا، أنه يرجع إلى ماذا؟ إلى الأعراف. الثالث، قالوا: أن ينوي الوقف، يعني مع الألفاظ المذكورة: صدقت، أو حرمت، أو أبدت، ويكون نوى الوقف، فيكون على ما نوى. واضح، يا جماعة. وهذا كالطلاق، رجل يقول لمرأته: الحقي، أو الحقي بأهلك. نقول: هذا صريح، أو كناية؟ نقول: هذا محتمل، كناية، محتمل. الحقي بأهلك، ذهبي إلى أهلك، أنا غضبان، ما إذا أراك. ويحتمل أن يكون أراد الطلاق. فإن نوى بقلبه: إلحق بأهلك، يعني ونوى الطلاق، تكون المرأة ماذا؟ طالق، طالقة. واضح، يا جماعة. وإن لم ينو ذلك، لم تكن طالق. إذن يقال: في العرف، يعني في الوقف، كذلك في الكنايات. إن نوى مع ذكر لفظ من الألفاظ المحتملة، إن نوى بها النوى بها الوقف، يكون ماذا؟ يكون وقفا، إلا أن النية، يعني فيكون على ما نوى. إلا أن النية تجعله وقفا في الباطن. واضح، يا جماعة. النية تجعله وقفا فيما في الباطن؛ لأنه لا نطلع على باطنه. سمعنا منه: سبّل، أو قرأنا في كتابه، يعني وصيته، يقول: سبّل، لا. يعني لا يقول: سبّل، يقول: صدّقت، أو يقول: ماذا؟ أو يقول: وهبت، أو يقول: أبدت، أو ما شابه ذلك من العبارات. ما ندري: هل نوى الصدقة، أو نوى الهبة، أو نوى الوقف؟ واضح، يا جماعة. فإن كان حيا، وقال ماذا؟ قصد، قال: نويت به الوقف، يقول: نص، أخبر عما في باطنه. واضح، يا جماعة. لذا قالوا: إن كان، يعني إن لم يعلم، فهو وقف الباطن. واضح، دون الظاهر، يعني دون الظاهر. الظاهر يعامل معاملة الألفاظ المحتملة. قالوا: لماذا؟ قال: دون الظاهر؛ لعدم الإطلاع على ما في الضمائر. قالوا: فإن اعترف بما نواه، لزم في الحكم لظهوره. واضح. قال: وإن قال: ما أردت الوقف. وإن قال: ما أردت الوقف، قالوا: فالقول قوله؛ لأنه أعلم بما نوى. واضحة، يا جماعة؛ لأن الإنسان يقول: إلا قصدت كذا، ونويت كذا. وكلامك يدل على أنك نويت كذا. نقول: ما لكم إلا الظاهر. واضحة، يا أخوان، أم لا؟ وهو بينه وبين الله عز وجل. مسألة أخرى، هل يشترط في الوقف أن يكون بالقول فقط، أم يصح كذلك بالفعل، مع القرائن؟ يعني بالقول، يا أخوان، توضح، يعني وضح معنا. وقفت، وحبست، إما صريحا، وإما كناية، أبدت، لكن هل يصح بالفعل، مع القرائن؟ ذهب الجمهور إلى أن الوقف لا يصلح إلا بالقول. واستثنى المالكية المسجد، فقالوا: فيكفي فيه التخلية. الحنفي يقول: الأصل أن المالكي يقول: الجمهور يقولون: لا وقف إلا ماذا؟ بالتلفظ. أما بالفعل، وإن فعل من القرائن ما فعل، لا يكون وقفا. المالكي يوافقهم على ذلك، واستثنوا صورة، مسألة، وهي ما كان في المساجد. يقول: فإذا كان في المسجد، إذا كان في مسجد، فقالوا: فيفي فيه التخلية بينه وبين الناس، ما لم يخص قوما عن قوم، ولا فرضا عن نفل. قالوا: فإنه يعتبر وقفا، وإن لم يتلفظ به. واضح، يا جماعة. لا يقول: يعتبر وقفا، وإن لم يتلفظ به. رجل بنى مسجدا، ما قال: يا جماعة، هذا وقفت لله عز وجل، ومن أراد أن يصلي يصلي. لا. رجل بنى المسجد، وأذن في المسجد، أو جعل مؤذنا، وإماما، وصلى الناس، وهو يرى ويسمع. ما قال: هذا وقفا، شيء. هل يكون وقفا؟ المالكي يقولون: يكون وقفا، ولو لم يتلفظ. وعن أبي حنيفة، كذلك، أبي حنيفة، كذلك يقول: يكون وقفا أيضا. قال: إلا أنه قال: فإذا صل فيه واحد، زال ملكه. المالكي يفصل: بل إن يصلي به جماعة، دون جماعة، يعني يقول: للناس صلوا، وناس أخير، لا تصلوا. أو يصلي فيه ماذا؟ أو يجعله لصلاة الفرد، دون النافل، أو النافل دون الفرد، أو ما شابه ذلك. قالوا: هذا لا يكون وقفا. إنما يكون وقفا إذا فتحوا للناس، من شاء يصلي، فليصل. الحنفية يقولون ماذا؟ لو صل فيه واحد، صار وقفا، وسقط ملكه. واضح. وهذه الأقوال، وذهب، أو في ظاهر مذهب الإمام أحمد، في ظاهر مذهب الإمام أحمد: أن الوقف يحصل بالفعل، مع القرائن الدالة عليه. قالوا: مثل أن يبني مسجدا، ويأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة، ويأذن في الدفن فيها، أو سقايا، ويأذن في دخولها. سقايا: مكان للشرب، ساقية، يجعلها، ومن شرب يشرب. ما ينكر على أحد. فيقول: هذا. يقولون: هذا ما لا يكون وقفا، وإن لم يتلفظ به؛ لماذا؟ لأن فعله، والقرائن المحتفية بذلك الفعل، يدل على أنه نوى به، وقصد به الوقف. وهذا اختيار شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، وهو الأظهر. نكتفي بهذا القدر. إلهنا، سبحانك الله، ما بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على