التعليق على نظم الورقات 5

الدرس في التعليق على نظم الورقات 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في تعريف الحكم الشرعي

يتناول تعريف الحكم الشرعي وأهميته، حيث يُعرَّف بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال العباد. يشمل هذا التعريف مختلف الأحكام الشرعية.

أقسام الحكم الشرعي وقيوده

يناقش أقسام الحكم الشرعي، وهي الإيجاب والاستحباب والتحريم والكراهة والإباحة، مع توضيح القيود التي تحدد الحكم الشرعي، مثل خطاب الشرع وتعلق الخطاب بفعل المكلف.

الأحكام التكليفية والوضعية وعلاقتها بأفعال المكلفين

يشرح الأحكام التكليفية والوضعية في الشرع، حيث تُعرَّف الأحكام التكليفية بأنها طلب فعل أو ترك شيء، والأحكام الوضعية بأنها علامات للفعل أو الترك. كما يشير إلى علاقة الحكم الشرعي بأفعال المكلفين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله: والحكم واجب ومندوب وما أبيح والمكروه مع ما حرم مع الصحيح مطلقا والفاسد. فشرع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان ما ذكره في تعريف الحكم أو في بيان ما هو الحكم، وذكره هنا في حد الفقه. قد ذكر رحمه الله أن الفقه علم بكل حكم شرعي، الفقه علم بكل حكم شرعي. ثم هنا أراد أن يبين حقيقة هذا الحكم. والحكم في اللغة هو المنع، ولهذا قيل للقضاء حكم لأنه يمنع من غير المقضي له. ويطلق أيضا الحكم على القضاء لأنه القضاء منع. استدل العلماء بقول جرير بني حنيفة: حكموا سفهاءكم، إني خاف عليكم أن أغضب، إني خاف عليكم أن أغضب. فمعنى حكموا: أن يمنعوا من إذايتهم لي، إني أخاف عليكم أن أغضب. فمعنى حكموا: أن يمنعوا. وذكر الأصوليون في تعريف الحكم بأنه خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به. فقال: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به. فالآن ذكر ثلاثة قيود في هذا التعريف. القيد الأول: أنه خطاب الله، يعني كلام الله. لا حكم إلا ومختصره كتاب الله، وكلام الله سواء كان في القرآن أو في السنة. والمراد بحكم الله: أي حكم معنى. يدخل فيه حكم النبي عليه الصلاة والسلام. فما حكم به النبي عليه الصلاة والسلام هو حكم الله. قال جل وعلا: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾. وقال جل وعلا: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. وقال جل وعلا: ﴿ومن يطع الرسول فقد أطاع الله﴾. فلهذا فحكم النبي عليه الصلاة والسلام من حكم الله. ومعلوم أن الأحكام منها ما يؤخذ من الكتاب، ومنها ما يؤخذ من السنة، ومنها ما يكون مشتركا نص عليه القرآن وكذلك هو موجود في السنة. فلهذا فقولنا: خطاب الله، دخل فيه خطاب النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا القيد الأول: خطاب الله. والقيد الثاني: قوله: متعلق بفعل المكلف. والمراد بقوله: متعلق بفعل المكلف، أن يكون مثلا من الاعتقاد والقول والعمل. أن يتعلق الحكم الشرعي بهذه الأشياء: إما اعتقاد، وإما قول، وإما عمل. لأن الإنسان إما أن يعتقد شيئا، وإما يفعله، وإما يقوله. فهو متعلق بحكم المكلف. معنى: خطاب الله عز وجل يبين هذا الاعتقاد أو هذا الفعل أو هذا القول المطلوب إيجاده مثلا على جهة الإيجاب أو على جهة الاستحباب. وهذا مثلا الاعتقاد مطلوب تركه على جهة الكراهة أو على جهة التحريم. فالمراد الآن بفعل المكلف: هو القول والاعتقاد والعمل. ومن هو المكلف؟ المكلف هو البالغ العاقل الذاكر أو المختار غير المكره. وخطاب الله هنا ليس المراد أنه لا بد أن يكون خطاب الله متعلقا بفعل المكلف. فقد يكون خطاب الله فيه مثلا إثبات أسماء الله عز وجل وصفاته، وأيضا شيء متعلق بالجمادات، وشيء متعلق بفعل المكلف. إن هذه كلها الأشياء موجودة في القرآن. مثلا أن يقول الله عز وجل: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾. هذا متعلق باسمائه سبحانه وتعالى وبذاته وبصفاته جل وعلا، وليست متعلقة بفعل المكلف. فتبين من هذا أن الحكم الشرعي الذي يقصده الأصوليون هو المتعلق بأفعال العباد. فقال: والحكم واجب ومندوب وما أبيح والمكروه مع ما حرم. فمعنى ذلك أن الحكم لا بد أن يكون أمر أو نهي، افعل أو لا تفعل. فأما ما كان متعلقا بذاته سبحانه وتعالى أو باسمائه وصفاته أو بغيره مما يخرج بقولنا: المتعلق بفعل المكلف، فإنه لا يدخل في الحكم. فنقول: بقوله: القيد الثاني بفعل المكلف، يخرج ما كان متعلقا بذاته واسمائه وصفاته وفعاله. وكذلك ما ذكره الله عز وجل عن الجمادات، مثلا قول العزيز: ﴿ويوم نسير الجبال﴾. هذا لا يدخل في فعل المكلف. فهذا القيد الثاني: وهو معنى خطاب الله بفعل المكلف. وأما القيد الثالث: من حيث إنه مكلف به. فخرج به ما تعلق بفعل المكلف لا من حيث إنه مكلف به. يعني من حيث المطالبة بإيجاده وتركه. مثلا قول العزيز: ﴿يعلمون ما تفعلون﴾. معنى: يدخل من حيث إنه مكلف، أي بإيجاده الفعل أو تركه. بإيجاده الفعل أو تركه من حيث إنه مكلف به. معنى ذلك أنه مطالب بالفعل إيجادا أو تركا. وهذا يدخل فيه الأحكام الخمسة. ولهذا تجد بعض الأصوليين يقول: هو خطاب الله عز وجل في فعل المكلف، وضعا وتخييرا. أو يقول: اقتضاء ووضعا وتخييرا. فالاقتضاء المراد به الطلب. لأن خطاب الله عز وجل إذا تعلق بفعل العبد إما أن يكون خطابا إما أن يكون اقتضاء عن طلب من المكلف، سواء كان طلب الفعل أو طلب الترك أو التسوية بين الأمرين. وهذه الأحكام الخمسة: على طلب الفعل، وطلب الترك، والتخيير بين الأمرين. فهذه القيود الثلاثة التي يذكرها العلماء: خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من حيث أنهم مكلفون به. وقولهم: طلب الفعل، بمعنى إيجاده. فيدخل فيه القول والعمل. يدخل فيه القول والعمل بالجوارح. فهذا معنى طلب الفعل. وهذا طلب الفعل يكون على مرتبتين: إما أن يقتضي طلبا على جهة الجزم. إما أن يقتضي طلبا على جهة الجزم، حيث لا يسوغ للعبد أن يترك هذا الفعل، ولو تركه لربما عليه عقوبة. فهذا يسمى واجبا. يسمى واجبا. أن هذا النوع الأول: طلب الفعل على جهة الإلزام. طلب الفعل على جهة الإلزام. هذا يسمى الواجب. وأما إذا كان - وهي المرتبة الثانية - طلب الفعل، لكن ليس على وجه الإلزام أو ليس على وجه الجزم أو الإلزام. فهذا فيه شيء من الخيرة تعطى للمكلف، أنه يفعل أو لا يفعل. ولهذا يسمى هذا ندبا. طلب الفعل على غير وجه الإلزام يسمى ندبا أو مستحبا. فالواجب والمندوب يشتركان في طلب الفعل، ويختلفان في أن الواجب طلبه طلبا جازما، والمستحب طلبه طلبا غير جازب. فإذا لم يأمرنا - بمعنى يطلب منا الفعل على وجه الإلزام - فيكون مستحبا. أو أنه لم يرتب عليه عقوبة. لم يرتب عليه عقوبة. فهذا أيضا يدل على الاستحباب. وأما المباح: فهو ما خير به العبد. فهو التخيير. معنى جعل الخيرة للعبد: افعل أو لا تفعل، تنام أو لا تنام، تأكل أو لا تأكل. هذا مخير. فهذه من الأمور المباحة. فلهذا يقولون: التسوية بين الفعل والترك، لم يرجح الفعل ولم يرجح الترك، وإنما سوى بينهما. فهذا هو المباح. المباح الذي بقي على أصل الإباحة. فهذا: قولهم: من حيث إنه مكلف به، يدخل فيه المباح. لأنه كلف التخيير بين الفعل والترك. فالآن هذه الأحكام الخمسة التي تأخذ من هذا التعريف: الواجب والمندوب والمباح والمحرم والمكروه. وهي التي يسميها الأصوليون الأحكام التكليفية. الأحكام التكليفية. أن ما كلف أو ما كلف المخاطب بمقتضاها فعلا أو تركا. فهذه هي الأحكام التكليفية. ومعنى كلف: أي طلب. وإلا مسألة التكليف هو شيء الذي يكلف به الشخص ويشق عليه من باب المشقة. لكن هذا المعنى ليس هنا مقصود. وإنما المقصود هنا هو ما طلب به العبد، سواء كان فيه مشقة أو ليست فيه مشقة. وهناك أيضا الأحكام الوضعية. القسم الثاني من أحكام ما يسمى بالأحكام الوضعية. وهي ما وضعه الشرع من علامات وأوصاف للفعل أو الترك أو النفوذ أو الإلغاء. على علامات: شروط، أسباب، صحة، وفساد. فيكون إما علامات أو أوصاف للفعل أو الترك أو النفوذ أو الإلغاء. وهي الأوصاف وعلامات علقت بالأحكام التكليفية. وهذا ما يعبر عنه بالشروط والعلل والموانع والصحة والفساد. فلهذا فالحكم الشرعي انقسم إلى قسمين: أحكام تكليفية وأحكام وضعية. والمصنف هنا رأى رأيا خالف جماهير أهل الأصول. رأى رأيا فخالف فيه أكثر أهل الأصول. وهو أن جعل الحكم التكليفي سبعة أنواع. جعل الحكم التكليفي سبعة أنواع. فذكر الخمسة المذكورة: الواجب والمندوب والمباح والمحرم والمكروه. وذكر أيضا الصحة والفساد. زاد عليها الصحة والفساد. وهذا مخالف لما عليه أكثر أهل الأصول. أن الصحة والفساد ليست من الأحكام التكليفية، وإنما هما من الأحكام الوضعية. فما زاد المؤلف من الصحة والفساد فهو داخل في الأحكام الوضعية. أحكام الوضعية. ولأن الحكم الوضعي يختلف عن الحكم التكليفي. فالحكم الوضعي ليس المخاطب مكلفا بإحداث شيء. ليس المخاطب مكلفا بإحداث شيء. فهو ليس مثل الواجب والمندوب: يفعل أو لا تفعل. معناه الأحكام التكليفية. وإنما إما الصحة وإما فساد وإما نفوذ وإلغاء. فليس هو متعلقا بفعل المكلف من حيث إيجاده وعدمه. فقول المؤلف هنا: مع الصحيح مطلقا والفاسد. فهنا مع: يعني تصحب الأحكام السابقة. تصحب الأحكام السابقة. وهذا ليس بصحيح. لأن هذا من الحكم الوضعي وليس من الحكم التكليفي. فكون مثلا هذا الأمر صحيحا أو فاسدا ليس فيه فعل ولا ترك. ليس فيه شيء متعلق بفعل المكلف. وإنما اجتمعت شروطه وانتفت موانعه فهو صحيح. وما لم يكن كذلك فهو فاسد. فيقال: صلى صلاة صحيحة أو صلى صلاة غير صحيحة. فمتى نقول أنه صلى صلاة صحيحة؟ إذا أتى بشروطها وأركانها. وإن أخل بذلك نقول أنه صلى صلاة غير صحيحة. فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع حكم له بالصحة. وإلا حكم له بالفساد. وهذا معنى ذلك أنه ليس له علاقة بأفعال المكلفين.