الدرس في كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
بيّن الشيخ السعدي ثلاثة حالات يتعين فيها القضاء فرض عين: طلب الإمام، وعدم وجود كفء سواه، وعدم انشغال بأهم منه. ثم استعرض مهام القاضي من الفصل بين الخصوم، ورد الحقوق، والنظر في أموال غير الرشداء، وإقامة الحدود، والحجر على السفهاء والمفلسين، وتزويج من لا ولي لها.
استعرض المقطع مهام القاضي كولي من لا ولي له والفصل في النفقات واستلام الحقوق، مؤكداً أهمية القضاء في الدولة الإسلامية. وبين آداب القاضي من عفة وحلم وعلم ومشورة وعدل بين الخصمين، مع النهي عن الحكم قبل سماع الطرفين أو في حالة غضب.
أوضح المقطع الأعذار المانعة من الحكم كشدة الجوع والعطش والهم، وبيّن حكم القضاء في حالة الغضب بأنه ينفذ إن أصاب الحق وإلا ألغي. وحرم على القاضي أخذ الرشوة لكونها تغييراً لحكم الله وأكلاً للمال بالباطل مستدلاً بحديث اللعن.
أعلن المتحدث انتهاء الحديث واكتفى بما تم عرضه دون إضافة معلومات جديدة. وبذلك تُختتم المحاضرة حول القضاء في الإسلام.
الحمد لله صلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال الشيخ عبد الرحمن بناصر السعيدي رحمه الله في كتابه منهج الساركين وتوضيح الفقه في الدين قال ويتعين على من كان أهلا ولم يوجد غيره ولم يشغله عما هو أهم منه تقدم معنا أن الأصل في القضاء أنه فرض كفاية وفي هذا الكلام الذي قرأنا أنه قد يكون فرض عين يتعين يعني قد يكون فرض عين وذكر العلماء أن القضاء يكون فرض عين بأمور ثلاثة بأمور ثلاثة الأمر الأول إذا طلب منه لأن المسؤول عن تولية القضاء هو الإمام فإذا طلب الإمام من هذا الشخص أن يكون قاضيا فهنا تعين عليه لأنه من طاعة ولي الأمر ومن كذلك تلبية طلب ولي الأمر فهو المسؤول عن تعين القضاء فإذا عين قاضيا وجب عليه أن يتولى ذلك كما سيأتي هذا بشرط كما سيأتي معنا والأمر الثاني مما يتعين فيه القضاء أنه لم يوجد أهل يوثق به يعني هناك الناس يحتاجون إلى القضاء وهذا رجل عالم تقي توفرت فيه شروط القضاء ولا يوجد غيره ممن عنده أهلية لتولي القضاء فهنا يجب عليه أن يتولى القضاء لأنه إذا لم يقم به تعطل هذا الأمر تعطل لأنه لا يوجد أهل وهذا معنى قول المؤلف ويتعين على من كان أهلا على من كان أهلا ولم يوجد غيره أما إذا وجد غيره فهنا يكون فرض كفاية لأنه سيقوم به غيره لكن إذا لم يقم به غيره فهنا يتوجب عليه هذا الأمر الثاني الأمر الثالث الذي يتوجب به القضاء لم يشغله عما هو أهم يعني إذا تولى القضاء ما يضيع أمر أهم مثل ماذا مثل تعليم الناس مثلا هذا عالم لو اشتغل بالقضاء لا تعطل تعليم الناس ما أحد يفقه الناس في أمور دينهم هذا هو إمام المسجد وهذا هو مسؤول المركز مثلا أو جامعة أو نحو ذلك فهو الذي يعلم الطلاب ولا يستطيع أحد أن يقوم مقامهم فهنا لا يكون عليه فرض عين لأنه مشغول بما هو أهم وهذا معنى قوله ولم يشغله عما هو أهم منه أو مثلا عالم مشغول بالتحقيق والتأليف والتصنيف فتح الله عليه في هذا الباب فالأمة بحاجة إلى تدوين علمه فهنا يقال إذن هو مشغول بما هو أولى من القضاء وهو التصنيف أو التعليم أو نحو ذلك فهذا معنى كلام المؤلف ها هنا وقبل أن ننتقل إلى باب البينات هناك بعض المسائل تتعلق بالقضاء مهمة فأهببنا أن نذكرها من تلك المسائل ما هي مهمة القاضي ما هي مهمة القاضي مهمة القاضي عظيمة منها الفصل بين الخصوم أي خصومة بين اثنين فهو يفصل بينهما يفصل بينهما وأيضا أخذ الحق لبعضهم من بعض يعني يرد الحق إلى أهله هذا من مهم كذلك القاضي من مهم القاضي أيضا النظر في أموال غير المرشدين يعني مثلا مات شخص وترك أيتام صغار لا يستطيعون تدبير أموالهم واختلفوا من يدير أموالهم فهنا القاضي هو ينظر الأصلح وإذا لم يوجد أصلح هو قام بذلك الأمر فهذا من مهامه كذلك من مهام القاضي إقامة الحدود كما مر معنا هذا أيضا من مهام القاضي كذلك من مهام القاضي الحجر على من يستوجبه كما مر معنا ويكون الحجر إما لسفه أو فلس إنسان يعني عنده حقوق للناس وأفلس وهنا يحجر عليه من قبل ولي الأمر كما مر معنا لا يتصر في ماله حتى يؤدي الحقوق الذي عليه هذا أيضا من مهام من من مهام القاضي كذلك من مهام القاضي تزويج من لا ولي لها كما مر معنا في كتاب النكاح امرأة ما معها لا أب ولا أخ ولا كذلك عم ولا أحد من محارمها فمن الذي يعقد لها القاضي الحاكم ولي من لا ولي له هذا أيضا من مهام القاضي من مهام القاضي أيضا في هذا الزمان ما يتعلق بأمر النفقات نفقات الأبناء مثلا تختلف البرأة مع زوجها المطلق الذي طلقها في مسألة النفقة في مسألة النفقة كم ينفق على الأولاد معها اثنين من الأولاد كم يعطيهم في الشهر هذا من مهام القاضي كذلك من مهام القاضي أن يستلم يكون واسطة في الاستلام استلام هذا المبلغ وأدائه إلى هؤلاء الأولاد هذا أيضا من مهام القاضي من مهام وغيرها من المهام الكثيرة وهذا يدلنا على أهمية ماذا أهمية القضاء في الدولة الإسلامية أهمية القضاء في الدولة الإسلامية وأيضا ينبغي للقاضي أن يتأدب بآداب لخصها لنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حيث قال لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله مستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله لوم تلعب هذه من آداب القاضي يكون عفيف ما يعرض نفسه للناس ويكون حليم قد يسب وقد كذلك يعني يساء الأدب معه فلا يكون غضبان ولا يكون كذلك ينتقم لنفسه يكون حليم ويكون عالم بالأحكام الشرعية هذا من باب الآداب نعم وهكذا من باب الآداب أنه يجب عليه أن يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه في لحظه ولفظه إيش معنى لحظه ولفظه في لحظه أي النظر فلا ينظر إلى أحد الخصمين نظرة غضب وللآخر نظرة رضا فهمتم يعني يعني يعدل إذا نظر نظرة غضب في إحدى الخصمين فينظر نظرة غضب في الخصم الآخر وإذا نظر نظرة رضا في إحدى الخصمين فينظر إلى الآخر بنظرة رضا فيعدل حتى في نظراته وكذلك في لفظه أي في كلامه فلا يلين الكلام مع إحدى الخصمين ويغلظ للآخر ودليل ذلك قول الله عز وجل وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل وقال الله عز وجل وإذا قلتم فاعدلوا فلا يميل إلى إحدى الخصمين لا بنظر ولا بلفظ وهكذا يحرم على القاضي أن يغضي لأحد الخصمين قبل أن يسمع كلام الآخر هذا لا بد منه في القضاء إذا جاءك رجل يشتك على آخر اسمع من هذا واستدعي الآخر واسمع له أيضا لأن قد ينقل الكلام على غير يعني ماذا على غير حقيقته لكن إذا سمعت من الخصمين يتبين لك هل هناك تناقض في الكلام هل هناك تردد هل هناك بينة هل هناك قرينة هل هناك كذا وكذا فلا بد أن يسمع من الاثنين من الخصمين ورد في هذا حديث علي رضي الله تعالى عنه قال إذا تقاض إليك رجلان فلا تقضي للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف فسوف تدري كيف تقضي سوف تعلم كيف تقضي فلا بد أن تنظر لكلام الآخر وهذا الحديث رواه أبو داود وأيضا يحرم على القاضي أن يقضي وهو غضبان أو ما كان بمعنى الغضب مما يشغله عن تصور المسألة وعن فهم المسألة وعن الحكم فيها ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان متفق عليه وقاس العلماء على الغضبان كل ما بمعنى الغضب لأن الحكمة ما هي الحكمة من النهي عن حكم الحاكم وهو غضبان ما هي الحكمة قالوا لأن الغضب يمنع من تصور المسألة الغضب يشغلك فربما ما تتصور المسألة ثم تطبيق الحكم الشرعي عليها ربما لا تتصوره أيضا ولا تدركه فلابد للقاضي أن يكون هادئا أن يكون لا شيء يشغله لا شيء يشغله فلذلك قاسوا على الغضبان ما كان يشغل مثل الحاقن يعني عنده بطنة تقرغر يريد الحمام أو عنده يعني بول شديد يريد الحمام وهذا يريدونه أن يقضي الرجل مشغول بهذا الشيء ربما لا يستطيع أن يتصور المسألة صح حتى الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثان لأن هذا الشيء يشغل يشغل الذهن والبال كذلك في شدة جوع جاء عنده بقضيه جائع بطن هذا تقرغر من الجوع فهو يفكر في الطعام ما يفكر في القضاء فهذا أيضا لا يقضي أو شدة عطش عنده ضمأ يريد أن يشرب أو عنده هم يعني مهموم بمسألة أو بأمر فهو مشغول بها أو ملل يعني من الصباح وهو جالس إلى بعض الظهر فجاءت مسألة أخرى وقد مل العمل ومل الجلوس ومل القضاء فهنا أيضا يعتذر ولا يقضي لأنه مشغول بهذه الأمور بهذه الأمور واختلف العلماء في لو خالف وحكم وهو غضبان هو غضبان لكنه حكم فهل ينفذ حكمه هل ينفذ حكمه ويصح حكمه أو لا قيل أنه لا ينفذ مطلقا لأن النجس صلى الله عليه وسلم نهى أن يحكم وهو غضبان وقيل ينفذ إن أصاب الحق ولا ينفذ إن لم يصب الحق وهذا هو الصحيح ينظر في حكمه إذا حكم وهو غضبان فإن كان بعد الغضب كان حكمه صوابا فعمل بهذا الحكم وأما إن كان بعد زوال الغضب لم يكن حكمه صوابا فهنا يلغى هذا الحكم ويحكم من جديد نعم وأيضا يحرم على القاضي أخذ رشوة وهي المال المدهوع من أحد الخصمين سواء كان هذا الخصم محقا أو مبطلا لا يجوز للقاضي أن يأخذ أي مال من الناس بل ذكر بعض أهل العلم حتى ولم يكونوا من الخصوم بقول النبي صلى الله عليه وسلم يعني هدايا العمال غلول ومعنى هدايا العمال يعني ما يهدى للعمال من قبل الناس لكي يستميلوا قلب هذا المهدى له فإن العطاء سبب للميل وكما قال القائل أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهما تستعبد قلوبهم فقل ما استعبد أو نعم نعم يقول القائل أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسنه يعني الإحسان سبب لماذا أن يستعبد يستعبد هذا المال من يعطاه من يعطاه فلذلك كثير من الدول تمنع الإسلامية تمنع القاضي أن يأكل في مطعم أو في بوفية أو أن كذلك يأخذ مالا من أحد لماذا لأن هؤلاء لربما أعطوه لمكانته وأعطوه للانتفاع به في وقت من الأوقات في وقت من الأوقات فتعلمون ما جاء في تحريم الرشوة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن الله الراشي والمرتشي لعن الله الراشي والمرتشي وهو حديث عبد الله بن عمر في الترمذي والرشوة لها أضرار كثيرة فهي سبب لتغيير حكم الله فلربما لو تقاض القاضي مالا وقف مع المبطل فيغير حكم الله وفيه ظلم وجور وفيه أكل أموال الناس بالباطل بأي حق تأخذ هذا المال وفيه كذلك ضياع الأمانات فبيأخذ المال تضيع الأمانات وأخذ الرشوة له صورتان بالنسبة للقاضي له صورتان الصورة الأولى أن يأخذ من أحد الخصمين ليحكم له بباطل هذا مبطل لكنه أعطى للقاضي مالا حتى يحكم له بالباطل فهذا صورة من صور الرشوة الصورة الثانية أن يمتنع من الحكم بالحق لمستحقه حتى يعطيه أو يعلم أن فلان صاحب حق لكن قال ما سأحكم له بالحق حتى يعطيني مالا فهذا أيضا يدخل في هذا الباب فلا يحق للقاضي أن يأخذ سواء كان بين الخصمين أو بين الناس عامة لما في ذلك من استمالته ومن استعطافه ونحو ذلك وعندنا مثل يعني دارج يقولون إذا امتلأت البطن استحى الوجه تمام إذا امتلأت البطن يعني إذا عطيت فلان مال وكذا استحي منك صح لأنك أحسنت إليه لأنك أحسنت إليه والرشوة هذه مصيبة بتليت بها خصوصا بلادنا هنا كثير رشاوي عندنا في البلاد هذه بسبب عدم وجود الرادع والزاجر لكن في بعض الدول يشددون في هذا الباب لأن هذا فيه خيانة وفيه إضاعة للحقوق وفيه إعانة على الظلم ونحو ذلك فلذلك جاء الشرع بتحريم الرشاوي طيب اليوم نكتفي بهذا وبهذا ننتهينا من باب القضاء وإن شاء الله غدا نبدأ في باب البينات طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله نكتفي بهذا نكتفي بهذا