كتاب الطهارة 13

الدرس في كتاب الطهارة 13، ألقاها

تعريف الوضوء وأهميته

الوضوء هو عبادة يُقصد بها التقرب إلى الله، ويُعرّف لغةً بالماء أو الفعل، وشرعًا باستعمال الماء في الأعضاء الأربعة بقصد التعبد لله. يُعتبر الوضوء شرطًا لصحة الصلاة وغيرها من العبادات.

أركان الوضوء وفرائضه

النية شرط لصحة الوضوء، وتأتي التسمية في بداية الوضوء، ويُغسل الكفان ثلاث مرات. ثم يُغسل الوجه ويُضمض الفم ويُستنشق الأنف.

غسل الوجه وأحكامه في الوضوء

غسل الوجه ركن من أركان الوضوء، ويحدد الوجه في الوضوء من منابت شعر الرأس إلى اللحيين والذقن طولًا ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. يُشرح أيضًا المضمضة والاستنشاق والانتثار.

  • 11 جمادى الأولى 1435هـ - 12/03/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام الموفق ابن قدامة في كتابه "عمدة الفقه"، قال رحمه الله تعالى: "باب الوضوء". قوله رحمه الله تعالى: "باب الوضوء". "باب الوضوء" يقال: "باب" بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: "هذا باب الوضوء". ويجوز أن يكون منصوبًا بفعل محذوف، تقديره: "أكتب" أو "أقرأ باب الوضوء". وهناك وجه ضعيف، وهو أن يكون مجرورًا بناءً على أن المحذوف حرف جر، وهذا ضعيف لأن حرف الجر ضعيف، فإذا لم يكن ظاهرًا لم يجر. قال رحمه الله تعالى: "باب الوضوء". "باب الوضوء" كما مر معنا مرارًا أنه بمعنى المدخل في أحكام الوضوء ومسائله. وقوله رحمه الله تعالى: "الوضوء". "الوضوء" يقال بفتح الواو "الوضوء" مطلقًا، ويقال بضمها "الوضوء" أيضًا مطلقًا، أي على الماء وعلى الفعل، ولكنه فيه ضعف. والذي عليه جماهير أهل اللغة أن "الوضوء" بفتح الواو بمعنى الماء المستعمل للوضوء، والوضوء بضم الواو هو لفعل الوضوء. هذا من حيث اللغة. والوضوء شرعًا هو استعمال الماء في الأعضاء الأربعة: الوجه واليدين والرأس والرجلين، على وصف مخصوص، بقصد التعبد لله، بقصد التعبد لله رب العالمين جل وعلا. فهو استعمال الماء لهذه الأعضاء بوصف مخصوص، سيأتي ذكره بإذن الله جل وعلا في كلام الإمام ابن قدامة رحمه الله، وبقصد التعبد لله جل وعلا، لأن الوضوء عبادة، لأن الوضوء عبادة من عبادات يقصد بها التقرب إلى الله جل وعلا، فهي إما عبادة بذاتها، أو عبادة لأنها وسيلة إلى عبادة. وقد يكون لأمرين، فهي عبادة بذاتها، أي إذا تطهر الإنسان بهذا الوصف المعروف، تطهر بالوضوء المعروف، هذه عبادة. وإن تطهر مثلًا لأجل الصلاة الواجبة، فيطهر كذلك باعتبار أصلها، وباعتبار ما قصد لها. قال رحمه الله تعالى: "لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»". وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى، من أن النية واجبة، وشرط في صحة الوضوء. النية شرط في صحة الوضوء، إذ لا وضوء من غير نية. وأن من توضأ من غير أن ينوي بذلك الوضوء، فوضوءه ذلك لا يصح. كأن يتوضأ إنسان وهو ذاهل عن الوضوء، أي لم يستحضر الوضوء، لم يستحضر النية أثناء الوضوء، فإن وضوءه لا يصح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات»، أي إنما تصح الأعمال بالنيات، فالنيات مصححة للأعمال. وقوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى»، أي يعتد بعمله بحسب نيته. قال رحمه الله تعالى: "ثم يقول: بسم الله". قوله رحمه الله تعالى: "ثم يقول: بسم الله". هل هنا "ثم" جاءت للعطف؟ فيكون التقدير: لا يصح الوضوء حتى يقول: بسم الله. فيكون على هذا المعنى من أن البسملة في أول الوضوء من شروط الصلاة أم لا؟ أم أنه أراد أنه يقول ولم يذكر الواجب من المستحب؟ هذا محتمل. ومع هذا، سيأتي معنى بإذن الله جل وعلا في كلامه على الواجبات، بعد أن ذكر الصفة، ذكر الواجبات، ولم يذكر من هذه الواجبات البسملة. فدل هذا على أنه لم يرد في قوله: "ثم يقول: بسم الله" أنها شرط. وعلى كل، البسملة عند العلماء رحمهم الله تعالى، منهم من يجعلها مستحبة في أول الوضوء، وهذا القول منسوب إلى الجمهور. ومنهم من يقول بأنها واجبة، وأنها داخل في حقيقة الوضوء وماهيته، فلا يصح الوضوء إلا بها. ومنهم من يجعلها شرطًا. ومنهم من يجعلها شرطًا في الكمال في الصحة، بمعنى أنه من لم يأت بها، فوضوءه غير صحيح. ومن قال بالكمال، بأن وضوءه صحيح، لكن ناقص، ليس بالكامل التام. قال رحمه الله تعالى: "ويغسل كفيه ثلاثًا". وغسل الكفين في أول وضوء مستحب، لأمرين: الأمر الأول من حيث الدليل، والأمر الثاني من حيث التعليل. فأما الأمر الأول، وهو من حيث الدليل، فلما جاء في الصحيحين من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكذلك جاء في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم، في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أنهم قالوا: "فأفرغ على يديه من الإناء، فغسل كفيه ثلاثًا". فاستفيد منه أن غسل الكفين في أول الوضوء مستحب، لأنه فعل، والأصل في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مستحب، إلا أن تدل قرينة على الوجوب. قال رحمه الله تعالى: "ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا، يجمع بينهما بغرفة واحدة أو ثلاث". قوله رحمه الله تعالى: "ثم يتمضمض ويستنشق". المضمضة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: هي تحريك الماء في الفم. والاستنشاق هو جذب الماء بالأنف إلى داخلها. والانتثار هو إخراج الماء الذي داخل أو دخل في الأنف. قال رحمه الله تعالى: "ثم يغسل وجهه ثلاثًا". وغسل الوجه ركن من أركان الوضوء، الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. والآية كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، ذكر الله جل وعلا فيها أركان الوضوء. وكذلك ما تقدم معنا في حديث رفاعة بن رافع في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الأعرابي الوضوء، وفيه أنه قال: «توضأ كما أمرك الله، فاغسل وجهك». قوله رحمه الله تعالى: "من منابت شعر الرأس إلى من حضر من اللحيين والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا". وهذا هو الحد الصحيح في الوجه، أنه من منابت شعر الرأس، أي عادة وغالبًا. قوله رحمه الله تعالى: "إلى من حضر من اللحيين والذقن طولًا". هذا حده من الطول، يعني من أعلى من منابت الشعر إلى أسفل الذقن، وكذلك إلى أسفل اللحيين. اللحيين معروفة، التي تكون عليها الأسنان أسفلها، التي تنحدر إلى الرقبة، هذه تسمى "اللحيين". فالوجه طولًا من منابت الشعر إلى الذقن، وإلى اللحيين كذلك، هذا كله من الوجه، هذا طولًا. وعرضًا من الأذن إلى الأذن، هذا عرضًا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على