الدرس في شرح الوصية الصغرى لابن تيمية 2، ألقاها
يشرح شيخ الإسلام ابن تيمية وصية النبي لمعاذ بن جبل، ويبين أنها تشمل تقوى الله واتباع السيئة بالحسنة وخالق الناس بخلق حسن. هذه الوصية جامعة لحق الله على العباد وحق العباد على الله.
يتناول المقطع حقوق العباد وواجباتهم تجاه بعضهم البعض مثل حق الوالدين والأبناء والزوجين والجيران، ويشير إلى ضرورة العدل في المعاملات بين الناس مستدلاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
يتحدث النص عن ضرورة تقوى الله في جميع الأحوال والأماكن، ويشدد على مراقبة الله تعالى والابتعاد عن نواهيه، مستنداً إلى حديث "اتق الله حيثما كنت". هذه التقوى تشمل التوبة والاستغفار عند الخطأ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو في صدد ذكر وصيته لأبي القاسم البستي المغربي، بعد أن ذكره أو ذكر له أعظم وصية، وهي وصية الله جل وعلا للأولين والآخرين. ثم ذكر كذلك وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ما ذكر من مناقب وفضائل معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه، منبها على أن هذه الوصية ليست قاصرة على شخص دون شخص، وإنما هي وصية عامة أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم معاذا، وهو من أئمة المسلمين ومن علمائهم وصالحيهم، ومع هذا أوصاه بهذه الوصية التي هي تقوى الله جل وعلا، ليشير ويدلل على أن تقوى الله جل وعلا يحتاج إليها كل أحد، ولا يستغني عنها أحد كائن من كان، ولو بلغ من العلم ما بلغ. فالنبي صلى الله عليه وسلم أوصى معاذا رضي الله عنه وأرضاه، وهو من ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكره من المناقب والفضائل، وكان مميزا معظما مجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا أوصاه بهذه الوصية الجامعة المختصرة: «اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». لذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر ما ذكر: «ثم إنه صلى الله عليه وسلم وصاه بهذه الوصية، فعلم أنها جامعة». هذا الأمر الأول، أن من صفة هذه الوصية التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم معاذا، من صفتها أنها جامعة. قال رحمه الله تعالى: «وهي كذلك لمن عقلها وعمل بمقتضى ذلك العلم». قال: «مع أنها تفسير للوصية القرآنية»، أي في قول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، فوصية النبي صلى الله عليه وسلم هي كالتفصيل والتبيين والتوضيح لقول الله جل وعلا: «أن اتقوا الله». قال رحمه الله تعالى: «أما بيان جمعها، فلأن العبد عليه حقان: حق لله عز وجل، وحق لعباده». هذا شروع من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في بيان هذه الوصية النبوية وشرحها. فيقول رحمه الله تعالى: «أما بيان جمعها»، أي كونها، أي كون هذه الوصية جامعة. قال: «فلأن العبد عليه حقان: العبد عليه حقان»، أي يجب عليه حقان: حق لله عز وجل، وحق لعباده. أما حق الله جل وعلا، فهو المعروف الذي لأجله خلق الله جل وعلا الخلق. قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ -كما في الصحيحين-: «أتدري ما حق الله على العباد، وحق العباد على الله؟» فقال معاذ: «الله ورسوله أعلم». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعبدوه، فلا يشركوا به شيئا». هذا هو حق الله جل وعلا، وهو الحق الأعظم: عبادة الله جل وعلا وحده، ولا يشركوا بالله جل وعلا شيئا، فيخلصوا العبد عبادة لله جل وعلا، كما في الآية السابقة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فيكون العبد عمله كله لله جل وعلا، يكون العبد عمله كله لله جل وعلا، تقربه لله جل وعلا وحده لا شريك له، كما قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. فهذا أمر من الله رب العالمين جل وعلا بأن يقول نبيه صلى الله عليه وسلم هذه المقالة، ويعتقد هذه العقيدة: أن العمل كله لله جل وعلا، محياه لله، ومماته لله، وصلاته لله، ونسكه لله. والنسك كما فسره العلماء رحمهم الله تعالى يشمل العبادة كاملا على أحد التفسيرين، أي في قول الله جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾، النسك فسر بتفسيرين: أحدهما أن النسك المراد به العبادة عامة، وفسر بأن المراد بالنسك الذبح والنحائر. فعلى التفسير الأول يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿وَنُسُكِي﴾ كل عبادة، فكل عبادة هي نسك يتنسك بها العبد، أي يتقرب ويتعبد بها العبد لله رب العالمين جل وعلا. لذا يسمى الرجل العابد يسمى ناسكا، يسمى ناسكا، أي عابدا لله جل وعلا متعبدا له. حق الله جل وعلا هذا هو الحق الأعظم. وهناك كذلك حقوق للعباد، حقوق للعباد جعلها الله جل وعلا فيما بينهم: حق للوالدين، حق للأولاد. حق للوالدين كما قال الله جل وعلا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وقال الله جل وعلا في آيات من كتابه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فهذه أوامر من الله جل وعلا تبين حق الوالدين على ولدهم. فهذا حق من العباد على العباد. وهذا حق من الآباء -ولا سيما الأب- على أبنائه له حق، أو لأبنائه حق عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في سنن أبي داود وغيره بإسناد حسن من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده-: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول». وفي رواية: «أن يضيع من يقوت». فهذا حق جعله الله جل وعلا على الآباء للأبناء. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته» -كما في الصحيحين-، وذكر: «والأب راع على أهل بيته ومسؤول عن رعيته». وذكر المرأة فقال: «والمرأة راعية على بيتها -أو قال: على بيتها- نعم، ومسؤولة عن رعيتها». فهذه مسؤوليات واجبات حقوق جعلها الله جل وعلا على الأبوين. وكذلك جعل الله جل وعلا للزوج حق على الزوجة. قال: «ما حقها؟ ما حقها؟» قال الصحابي رضي الله عنه وأرضاه -كما في سنن أبي داود وغيره-: «يا رسول الله، ما حقها؟» قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت -أو كما قال صلى الله عليه وسلم-». وقال: «وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا تُثَرِّبْ». وذكر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر وصايا في حقه الزوجة على الزوج، قال -كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة-: «استوصوا بالنساء خيرا». والعكس جعل المرأة واجبا عليها للزوج، وحقا عليها للزوج، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال -كما في حديث معاذ بن جبل، وهو يبين عظيم حق الزوج على الزوجة-: «ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لحقه عليها». فحق الزوج عليها أن تطيعه، وكذلك أن تمكنه من نفسها، إلى غير ذلك مما أوجبه الله جل وعلا من العشرة بالمعروف بين الزوجين. كذلك جعل الله جل وعلا حقوقا للجيران. قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح البخاري وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها-: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». وقال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنهم وأرضاهم-: «لا يؤمن، لا يؤمن، لا يؤمن». قيل: «من يا رسول الله؟» قال: «من لا يأمن جاره بوائقه». إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على حقوق الجيران. فهذه حقوق كلها حقوق جعلها الله جل وعلا للخلق بعضهم على بعض. كلها حقوق: حق للوالدين، حق للجيران، حق للأصحاب، حق كذلك للناس في تعاملاتهم بعضهم من بعض. قال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. إلى غير ذلك من الحقوق والواجبات. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم عليه -وفي بعض الروايات: وسلم عليه-، وإذا مرض فعده، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مات فاتبع جنازته، وإذا دعاك فأجب دعوته». الحديث جاء خمس، وجاء في لفظ لمسلم ست، وجاء في حديث البراء سبع، أي من الحقوق -كما في الصحيحين-. فهذه حقوق للخلق بعضهم على بعض، هذه حقوق جعلها الله جل وعلا للعباد بعضهم على بعض. والإسم الشامل لها، الجامع لها، هو أن يقوم الناس بالعدل فيما بينهم. البين العدل هو حق لكل مسلم على مسلم، ولكل إنسان على غيره، أن يقوم بعضهم لبعض بالعدل الذي شرعه الله جل وعلا لعباده. قال رحمه الله تعالى: «ثم الحق الذي عليه»، أي على العبد، «سواء كان ذلك الحق لله جل وعلا أو كان ذلك الحق لعباد الله جل وعلا». قال: «لابد أن يخل»، لابد أن يخل ببعضه أحيانا، إما بترك مأمور به أو فعل منهي عنه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت». وهذه كلمة جامعة. وفي قول «حيثما كنت» تحقيق لحاجته إلى التقوى في السر والعلانية. قوله رحمه الله تعالى: «ثم الحق الذي عليه -كما سمعتم- سواء كان حقا لله أو كان حقا لعباد الله، لابد أن يخل ببعضه أحيانا، أن يقع الخلل من العبد، ولا محالة، لابد أن يقع الخلل من العبد، ولا محالة». لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال -كما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر-: «يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم». وقال النبي صلى الله عليه وسلم كذلك -كما في صحيح مسلم حديث أبي هريرة-: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولأتى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم». وقال نبينا صلى الله عليه وسلم -كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله-، كما في ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون». وجاء في الصحيح كذلك -في الصحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه-: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ». ثم قال: «العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع». الحديث الشاهد: «مدرك ذلك لا محالة»، أي لا بد أن يقع منه. فما هو علاج ذلك إن وقع منه؟ ما هو علاج ذلك؟ هل يسترسل أم أنه يرجع إلى الله ويتوب؟ يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «ثم الحق الذي عليه لا بد أن يخل ببعض أحيانا، إما بترك مأمور به أو فعل منهي عنه، إما خلل في ترك المأمور أو خلل في فعل المنهي». قال: «فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله حيثما كنت». «اتق الله حيثما كنت»، وحيثما -كما يقول العلماء- من ألفاظ العموم، وتدل على عموم الأمكنة: أنك أينما كنت، أينما كنت، في صلاة، وفي غير صلاة، في موضع يراك الناس، وفي موضع لا يراك الناس، فينبغي لك أن تكون متقيا لله جل وعلا. لذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وفي قوله: حيثما كنت، تحقيق لحاجة العبد إلى التقوى في السر والعلانية». هذا المعنى مستفاد من قوله: «حيثما»، لأنها من ألفاظ العموم. لأنها من ألفاظ العموم، تدل على هذا المعنى: على أن العبد مفتقر إلى مراقبة الله جل وعلا، وإلى معرفة الله جل وعلا، وإلى النظر إلى الله جل وعلا كأنه يراه في السر والعلانية، في كل مكان، في مكان يراه الناس، وحيث لا يراه الناس، يعلم أن الله جل وعلا يراه، يعلم أن الله يراه جل وعلا. ومن حقق هذا وتحقق هذا في قلبه كان من المحسنين، وكان أدعى إلى ابتعاده عن معاصي الله جل وعلا في السر والعلانية. إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه الوصية العظيمة الجامعة: «اتق الله حيثما كنت»، فهي وصية عظيمة، من علمها وعمل بمقتضاها صار من المحسنين بإذن الله جل وعلا. لأن حقيقة الإحسان -كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر رضي الله عنه وأرضاه-: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فالعبد بين منزلتين في الإحسان: إما أن يعبد الله كأنه يرى الله جل وعلا، وهذا المعنى يحصله أولو القلوب السليمة الذين صح إيمانهم ويقينهم بهذا المعنى. وقد ذكر عن ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه: أنه كان يطوف يوما بالبيت، فأتاه عروة بن الزبير يخطب منه ابنته، فقال: «عبد الله بن عمر، أفي هذا الحال؟ أفي هذا الحال؟ وإني لأترى الله». هذا محقق لماذا؟ «أن تعبد الله كأنك تراه». فهو ابن عمر رضي الله عنه الصحابي الجليل يقول: «كيف تكلمني بهذا الكلام وأنا في عبادة؟ أتعبد الله جل وعلا وأتقرب إلى الله جل وعلا كأنني أرى، كأنني أرى». فهذه مرتبة عظيمة لا يصل لها وإليها إلا من كمل علمه وإيمانه، ووفقه الله جل وعلا للخير. هذه مرتبة. «فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، أي فعلا أنه يراك. وهذه مرتبة كذلك من مراتب الإحسان، ودون الأولى. الأولى: «أن تعبد الله كأنك تراه». المرتبة الثانية: أن تعبد الله وتعلم أنه يراك، تعلم أنه يراك. وقوله: «بأنه يراك» هذا أدعى للخوف من الله والابتعاد عن نواهي الله، وأن يكون العبد حيث أراد الله جل وعلا. فهي وصية عظيمة تجتمع مع قوله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت». نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.