التعليق على حاشية الدمياطي 32

الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 32، ألقاها

مفهوم وحجية إجماع الأمة

يشرح هذا الفصل مفهوم إجماع الأمة الإسلامية وحجيته مستندًا إلى الأدلة الشرعية، ويبين أنه معصوم عن الخطأ. يفرق بين إجماع هذه الأمة وغيرها من الأمم.

حجية الإجماع عبر العصور

يناقش هذا الفصل مدى إلزامية العمل بالإجماع لمن يأتي بعد العصر الذي حدث فيه، ويستعرض آراء الفقهاء حول هذه المسألة. يخلص إلى أن الإجماع حجة على من يأتي بعده.

شرط انقراض العصر في الإجماع

يتناول هذا الفصل مسألة اشتراط انقراض عصر الإجماع لانعقاده، ويبين اختلاف العلماء في ذلك إلى قولين. يشرح كلا القولين وآراء الفقهاء حولهما.

الردود على الاعتراضات حول الإجماع

يعرض هذا الفصل عبارات مختلفة للإجابة على الاعتراضات المتعلقة بالرجوع للإجماع، ويشير إلى شروحات مختلفة حول هذه المسألة. يختم بدعاء يتضمن حمد الله والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تجتمع أمتي على ضلالة» رواه الترمذي وغيره، والشرع ورد بعصمة هذه الأمة لهذا الحديث ونحوه. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تجتمع أمتي على ضلالة» رواه الترمذي وغيره، والشرع ورد بعصمة هذه الأمة لهذا الحديث ونحوه. قوله: وإجماع هذه الأمة، كما تقدم معنا أي دون غيرها، لأمور؛ أولها: أن هذه الأمة معصومة عن اجتماعها على الخطأ، يدل على ذلك أدلة كثيرة، من أصرحها ما ذكره الجويني رحمه الله تعالى هنا بقوله: «لا تجتمع» حديث «لا تجتمع أمة على ضلالة»، وهذا الحديث جاء بألفاظ، ومن أقوى أسانيدها ما رواه الإمام الحاكم رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ «لا يجمع الله أمتي -أو قال: هذه الأمة- على الضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة»، وهو حديث صحيح، وهو في الصحيح المسند لشيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، فهذا الحديث نص في هذه المسألة «لا يجمع الله أمة -أو قال: هذه الأمة- على ضلالة». وأيضًا يدل عليه ما جاء في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فهذا الحديث دل بمفهومه أن هذه الفرقة والطائفة المنصورة على الحق، فإذا اجتمع معها غيرها يكونون اجتمعوا على ماذا؟ على الحق. فهذا كذلك من أدلة الدلالة على هذا المعنى على حجية الإجماع، وعلى أنه إذا وقع فإنما هو إجماع على الحق؛ لماذا؟ لأن الطائفة لا تكون إلا على الحق. وأيضًا مما استدل به الأئمة -كالإمام الشافعي رحمه الله تعالى- على الإجماع قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، فدلت هذه الآية على أن إجماع الأمة -إجماع المسلمين- إجماع الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم حجة، وأن من خالفهم فإنهم معرضون لوعيد الله جل وعلا: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، إلى غير ذلك من الأدلة التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى الدالة على حجية إجماع هذه الأمة إذا اجتمعوا. هذا أمر، أمر ثاني: قوله رحمه الله تعالى: «دون غيرها»، أي دون غيرها من الأمم، أي: فغيرها من الأمم لو اجتمعوا على شيء فإن إجماعهم ليس بحجة؛ لأنه غير معصوم، والواقع خير شاهد؛ النصارى أجمعت عصور بعد عصور على أمور باطلة في الله رب العالمين جل وعلا، وأن عيسى عليه السلام ثالث ثلاثة، عصر بعد عصر، فهل يقال بأن هذا حق وحجة؟ الجواب: لا؛ لماذا؟ لأن إجماع غير هذه الأمة غير معصوم من الضلالة ولا من الزلل. وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور: «لا يجمع الله أمتي»، وفي رواية: «هذه الأمة»، إشارة إلى ماذا؟ إلى أن هذا الإجماع المعصوم إنما هو من خصائص هذه الأمة دون غيرها من الأمم؛ فدل على أن غيرها من الأمم لو اجتمعت لم يجتمعوا على شيء معصوم؛ فغير هذه الأمة ربما أجمعوا على ضلالة، ربما أجمعوا على باطل، وكما ذكر الواقع خير شاهد، وما ذكره ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم عن أحوال أهل الكتابين اليهود والنصارى؛ ليرى العجب العجاب كيف أنهم اجتمعوا على الضلالات وعلى الباطل، بل وعلى الشرك بالله جل وعلى؛ فلا إجماع معتبر إلا في هذه الأمة. ثم إن الإجماع المعتبر -كما مر معنا في درسنا الماضي- هو الإجماع العائد على انضباط ذلك الإجماع، وقد مال أو ذكر ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى -تبعًا لغيره ممن سبقه من الأئمة- رحمه الله تعالى، والقول منسوب إلى الظاهرية، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يذكر أنه رواية عن أحمد أن الإجماع المعتبر المنضبط المعصوم هو إجماع الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم؛ إذ من بعدهم قد انتشروا وكذلك تفرقوا، فلا يدرى بأقوالهم؛ حتى يقال: اجتمعوا أم لا؟ وهذا القول كذلك ذهب إليه جماعة من المحققين بعد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ومن هؤلاء العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى وغيره. قوله: «على ضلالة»، أي باطل، والمعنى: أنه لا يقع اجتماعهم على الباطل لا عمدًا ولا خطأ، وهذا من فضل الله جل وعلا على هذه الأمة، ومن حفظ الله جل وعلا لهذه الأمة؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، والذكر هو دين الله جل وعلا وشرع الله جل وعلا، والله جل وعلا تكفل بحفظ دينه بكتابه، بحفظ كتابه، وبحفظ كذلك سنته، وبحفظ هذه الشريعة التي جعلها الله جل وعلا شريعة كاملة دائمة شاملة، بحمد الله رب العالمين جل وعلا. فنفي الضلالة عن اجتماعهم مستلزم أنه حق، فيكون حجة، وإضافة الأمة إليه تشعر بإخراج غيرهم عن هذا الحكم، وشرع أي: ما جاء به؛ أي: تشعر بماذا؟ بالخصوصية، تشعر أو يشعر اللفظ بالخصوصية في قولي، وإضافة الأمة إليه تشعر بإخراج غيرهم عن هذا الحكم؛ لماذا؟ لأن اللفظ يدل على الخصوصية «لا تجتمع -أو لا يجمع الله- أمة -أو قال: هذه الأمة-»، فدل على أن غيرها -بمفهوم هذا الحديث- قد تجتمع على ماذا؟ على ضلالة. قوله: «والشرع ورد بعصمة هذه الأمة»، أي: من الاجتماع على الباطل، من الاجتماع على باطل؛ أي: دل على ذلك، والمراد بها: من يحتج باتفاقهم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والإجماع حجة على العصر الثاني ومن بعده»، وفي أي عصر كان من غير عصر الصحابة، من غير الصحابة ومن بعده، «ولا يشترط في حجيته». قوله: «على العصر الثاني»، أي: على أهله، والمراد بكونه حجة على من ذكر: على من ذكر وجوب العمل به، وامتناع مخالفته. واعلم أنه لا ينعقد إجماع إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ في حياته لا يقال: أجمعوا، ولكن يقال: كنا نفعل كذا في عهد رسول الله، أو فعل كذا في عهد رسول الله؛ فيكون من السنن التقريرية، ولا يكون إجماع؛ الإجماع إنما يكون متى؟ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا إجماع في حياته صلى الله عليه وسلم. قوله رحمه الله: «والإجماع حجة على العصر الثاني»، هذه مسألة يذكرها الأصوليون في كتبهم، وهي: هل الإجماع -إجماع أهل عصر- هو حجة على من بعدهم أو ليس بحجة؟ على قولين؛ منهم من قال: بأنه حجة، ومنهم من قال: بأنه ليس بحجة، ولهم في ذلك أقوال وحجج وردود وأجوبة. وخلاصة ما يقال في هذه المسألة -ولا سيما نحن في كتاب يكاد يكون مختصرًا- أن الصواب في هذه المسألة أن الإجماع إذا عقد وثبت واستقر في عصر ما -ولا سيما في عصر الصحابة- أو في عصر ما على القول بأن الإجماع ممكن في غير عصر الصحابة؛ فلا يجوز لغيرهم أن يخالف ذلك الإجماع. وعلى القول بأنه خاص بإجماع الصحابة -وهو كما سمعتم الذي مال إليه جماعة من المحققين، وهو الذي قد يكون منضبطًا- أي: الإجماع؛ فيقال: إذا أجمع الصحابة على قول، فلا يجوز لمن جاء بعدهم أن يخالف ذلك القول؛ لماذا؟ لأن إجماعهم حجة. ما الدليل؟ الدليل ما تقدم ذكره من أدلة الإجماع، ومنها قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾، الشاهد: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. بل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يذكر مسألة قل من يتفطن إليها، فيقول رحمه الله تعالى: ولو اجتمع الصحابة -أو قال: إذا اجتمع الصحابة رضي الله عنهم- على قول ما في مسألة ما، فلا يجوز لمن جاء بعدهم أن يخالفهم، وإذا كان في المسألة قولان للصحابة، فلا يجوز لمن جاء بعدهم أن يأتي بقول ثالث؛ إذ أنهم من حيث الجملة أجمعوا على هذين القولين. وهذه مسألة دقيقة ينبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ فإذا كان لهم في المسألة قولان، فلا يجوز أن يخرج عن هذين القولين، فكيف إذا كان في المسألة قول واحد؟ فمن باب أولى أن لا يجوز أن يخرج عنه؛ لما تقدم من أدلة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمعوا -لا يجمع الله أمتي أو هذه الأمة- على ضلالة»؛ فدل على أنهم إذا أجمعوا أجمعوا على الحق، ومن خالف ما أجمعوا عليه أي: خالف ما هم عليه من ماذا؟ من الحق، ومخالف الحق على باطل وضلالة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ولا يشترط في حجيته انقراض العصر؛ لأن يموت أهله»، على الصحيح، «وسكوت أهل الأدلة عن الفجية عنه»، وقيل: يشترط للجواز أن يطرأ على بعضهم ما يخالف اجتهاده فيرجع عنه. وأجيب بأنه لا يجوز له الرجوع عنه لإجماعهم عليه. هذه مسألة أخرى كذلك يذكرها الأصوليون رحمهم الله تعالى في كتبهم، وهي: هل يشترط في انعقاد الإجماع انقضاء عصر الإجماع -انقضاء عصر أهل الإجماع- أم لا؟ يعني: مثلًا الصحابة إذا أجمعوا على حكم ما على مسألة ما، هل يكون إجماعًا معتبرًا إذا مات عصر الصحابة -مات كل الصحابة- أم أنه إذا انعقد الإجماع واستقر الإجماع، ثم حصل بعد ذلك نزاع وخلاف؛ فإن النزاع والخلاف يكون غير معتبر؟ واضح مسألة أم لا؟ على قولين للعلماء؛ منهم من ذهب إلى الأول، ومنهم من ذهب إلى الثاني. ومن حيث الانضباط، ومن حيث كما يقال: ضبط المسألة والمعنى؛ القول الأول هو الأظهر والأقرب؛ لأن لو فتحنا هذا المجال -لو قلنا بأنه لا يكون إلا بعد انقراض العصر وإلى غير ذلك- يلزم منه أن الإجماع قد لا يثبت ولا يستقر؛ لماذا؟ لأنه قد يجتمع العلماء في مكان على مسألة، بعد سنة سنتين أحدهم يخالف، ثم في هذه الفترة ربما ظهر واحد، اثنان، ثلاثة، صار من أهل الاجتهاد في ذلك العصر، يصير من أهل الاجتهاد في ذلك العصر. مثال ذلك: الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فيه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كان رؤساؤهم وكبراءهم معروفون، وكان بعدهم طبقة، وكان بعدهم ماذا؟ طبقة، وكلهم ماذا؟ صحابة؛ فلو تأخر -قلنا: حتى ينقضي عصر الصحابة- معناه أنه إذا صار من المجتهدين من هو من صغار الصحابة، فإن له أن يخالف ماذا؟ من سبقهم ممن أجمع على مسألة ما، ويكون خلافه له ماذا؟ ناقضًا لإجماعهم. أبو بكر وعمر ومن معهم أجمعوا قبل عشر سنين، عشرين سنة، فيأتي -بل ثلاثين سنة- فيأتي من بعدهم بعد ثلاثين، أربعين سنة، فيقول القول الآخر، ولا حجة بمن سبقني؛ واضح. فمن حيث المعنى والنظر، ومن حيث المعنى والنظر؛ يجد الإنسان أن القول الأول -أو القول المذكور أولًا- أنه لا يشترط انقراض العصر هو الأظهر،، فهو الأضبط. وإذا نظر الإنسان إلى واقع الأمر -إذا نظر الإنسان إلى واقع الأمر- يجد أن هذه المسألة في الحقيقة -ولا سيما في وقائع- في وقائع وقعت في عهد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم؛ تجد أن بعض الصحابة ربما يكون له قول، وقد أجمعوا عليه في حكم ما، ثم بعد زمن يتغير رأيه وحكمه، يتغير رأيه وحكمه، ويوافقه موافقون على ذلك القول وذلك الحكم. وهذا فيه دلالة على أن الإجماع الذي سبقهم ليس بحجة على من بعدهم؛ واضح. أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه في حرب الردة -بعد أن حصل ما حصل- سبى ذراري من خرجوا ومن ارتدوا، فلما كان الصحابة على هذا مجمعين -كان الصحابة على هذا مجمعين في عهد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه- لا مخالف بينهم ولا لهم؛ فلما توفي أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه واستخلف عمر رضي الله عنه وأرضاه رد الذراري، ونقض هذا الحكم، ورأى أن ذراري هؤلاء أنهم لا يسبون؛ فرد الذراري. فهذا فيه إيش؟ فيه كما يقول العلماء: نقض للإجماع الأول، وفيه كذلك انعقاد إجماع آخر بعد الإجماع الأول؛ فيه انعقاد إجماع؛ لأن الصحابة كذلك أجمعوا على رأي عمر رضي الله عنه وأرضاه. وكذلك حوادث حصلت في عهد عمر، أفتى بها عمر رضي الله عنه وأرضاه في بعض مسائل النكاح والطلاق، وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك؛ فلما كان في زمن علي، قال: «أرى كذا وكذا»، فقال بعض أصحابه -هو عبيد السلماني- قال: «رأيك مع الجماعة أحب إلي من رأيك منفردًا»، «رأيك مع الجماعة أحب إلي من رأيك منفردًا»؛ الأشياء أحب: ليس جائز، ممنوع، جائز، محرم؛ واضح. فعلي يعلم أنه كان قد أجمع، وقد قال بالقول الأول، لكن رأى قولًا آخر؛ فدل ذلك على أن المجتهد ربما يتغير رأيه واجتهاده؛ فلا يكون ملزومًا بماذا؟ بالقول الأول الذي قاله مع غيره، مع غيره. فوقائع كما سمعتم أن الوقائع تدل على القول الثاني، والمعنى والنظر يقوي المعنى الأول من حيث انضباط الإجماع؛ لكن لا نستطيع أن نقول: حجة؛ والمخالف فيها مثل عمر وعثمان وعلي ومن شابه هؤلاء من رؤوس أهل الإيمان؛ بل ممن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بالأخذ بسنتهم: «عليكم بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ». وللمسألة كذلك فروع يأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا في دروس أخرى بإذن الله جل وعلا؛ أي: في كتاب أكبر من هذا الكتاب، وإنما -كما سمعتم- إنما هي إشارات وإلماحات في هذا الكتاب لمسألة يأتي ذكرها بأوسع من ذلك بإذن الله جل وعلا. قوله: «ولا يشترط في حجيته»، أي: في كونه حجة، «انقراض العصر»، أي: عصر الإجماع. قوله: «وأجيب إلى آخره»، عبارته في شرح جمع الجوامع: «وأجيب بمنع جواز»، عبارته أي: عبارة المحلي. قوله: «وأجيب بمنع جواز الرجوع للإجماع عليه». إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على