الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 298

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 298

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 298، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضياع تعاليم الإسلام وغفلة الناس

يشرح الحديث ضياع تعاليم الإسلام وغفلة الناس عن مبادئه وأحكامه مع مرور الزمن. يتنبأ النبي بزوال معالم الإسلام ورفع القرآن من الصدور والمصاحف.

رفع كتاب الله وبقاء الجهل بالدين

أخبر النبي أن كتاب الله سيرفع في آخر الزمان ويبقى الناس جاهلين بالدين. بعض الكبار سيبقون على كلمة التوحيد دون معرفة بالفرائض ومعذورين بالجهل.

حكم تارك الصلاة والزكاة في الإسلام

تارك الصلاة والزكاة يعتبر من أهل الكفر، بينما يُنجي الله المعذورين بالجهل من النار. الحديث النبوي يعتبر ترك الصلاة كفرا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: مسند فديف بن اليمان رضي الله عنهما، واليمان بن حسن، يقال: بن حسين، وأسلم وقتل في أحد، أي أبا حديفة رضي الله عنه، من الصحابة الذين عمروا، ثم جلس بالكوفة فترة من الزمن. قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله: حدثنا علي بن محمد، وهو التنافسي، علي بن محمد التنافسي الكوفي، أخواله يعلى وعمر ومحمد بن عبيد بن محمد التنافسي، قال: حدثنا أبو معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير، وهو من أصحاب الأعمش، قال: نظر بن شميل أو هاشم بن القاسم، قال: كنا عند شعبة، فجاء أبو معاوية، فقال له شعبة: حديث الأعمش في كذا عنده؟ قال: نعم، فأتى به، ثم قال: حديث كذا، فأتى به، فقال شعبة: هذا صاحب الأعمش، فعرفوه أنه صاحب الأعمش، أي حافظا لحديث الأعمش. قال عن أبي مالك الأشجعي، وهو سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي، وهو أعلم الثقات، وأبوه صحابي، سعد بن طارق بن أشيم على وزن أحمد، قال: عن ربعي بن حراش، وهو الكوفي العبسي، وهو ثقة، وله إخوة كلهم على خير وعلى صلاح، ربعي وربيع ومشعود أبناء حراش، وربعي قد أدرك الجاهلية، فهو مخضرم. وقال بعضهم: إنه أدرك عشرين سنة بالجاهلية، معنى ذلك أنه ولد والنبي عليه الصلاة والسلام ابن عشرين سنة، وهو أيضا أشجعي عبسي أو أقصد بذلك ضمرة من عبس، قال: عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة». قال: «حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها». فقال له صلة، أي ابن زفر: «ما تغني عنهم لا إله إلا الله؟» وصلة أيضا كذلك عبسي، قال صلة: «ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟» قال: فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: «يا صلة، تنجيهم من النار» ثلاثا. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا شيخ بن ماجه، علي بن محمد، وهو التنافسي، وهو ثقة. هذا الحديث من أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، التي أخبر أنها ستقع في هذه الأمة، «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب»، أي العلم الذي في الثوب يذهب ويختفي، وهكذا الإسلام تذهب معالمه ولا يبقى إلا أشياء يسيرة منه، يعرفها من قد عاشها قديما. معنى ذلك أن الغفلة تطغى على الناس غفلة شديدة، حتى أنهم يغفلون عن أعلام الإسلام ومبادئه، حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، ما عندهم شيء من هذه الأمور، فهم في غفلة شديدة. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وليُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية»، يرفع الله عز وجل هذا الكتاب من الصدور ومن المصاحف، فلا تبقى منه في الأرض آية، وهذا أيضا زيادة على غفلة الناس، فلا عندهم كتاب يقرأونه، أي القرآن، حتى يتعلمون منه. وهذا قد يكون لأجل انتشار الفساد وانتشار علوم الدنيا أكثر، وغفلة الناس عن علوم الإسلام، وانتشار الكفر والشرك، وهذا يحصل، حصل عند بعض الناس في بعض البلاد الكافرة، فلشدة عداوة الكفار، فطمسوا معالم الإسلام في تلك البلدان، في بعض بلاد الأندلس وغيرها، تجد فيها بعض ممن ورث الإسلام من آبائه ما يعرف صلاة ولا يعرف شيئا، فقط يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، يعرف هذا عن آبائه، ولا يصلي ولا يصوم، ولا أيضا يعرف شيئا من أحكام الإسلام. وهذا أيضا أخبر به عليه الصلاة والسلام أنه يدرس الإسلام وتذهب معالمه، ويرفع كتاب الله جل وعلا، «وليُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية». وقد جاء أيضا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أي رفع كتاب الله. قال: «وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز»، على هؤلاء الكبار، أما الشباب ما يعرفون شيئا من دين الله عز وجل، وإن كانوا من أبناء المسلمين، وهذا الشيخ الكبير والعجوز يقولون: «أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها»، أي ما يعرفون إلا هذه الكلمة من الإسلام. فقال له صلة: «ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟» فأعرض عنه حذيفة، ثم قال له في الآخر: «تنجيهم يا صلة، تنجيهم من النار»، وهنا هل معنى أن من لم يأت بالفرائض يكون من أهل الإسلام؟ ليس في هذا الحديث شيء من هذا، لأن هؤلاء ما كانوا يعرفون هذه الأمور، يعرفون من الإسلام أنه يقال: لا إله إلا الله، فهم يقولونها على أنهم أدركوا آباءهم يقولونها، فهم معذورون لأن الجهل قد طغى عليهم، فهم معذورون بالجهل، وليس كما قلنا فيه أن من ترك الفرائض وأتى بالتوحيد دون الفرائض ينجى من النار، ليس فيه كذلك. لأن هؤلاء لا يعرفون وجوب هذه الفرائض، هذه الفرائض عليهم، وأما الفرائض فقد ارتبطت بالتوحيد، ارتبطت بالتوحيد، فلهذا لا تنفك عنه، فلا يوجد أو لا يقال أن من تعمد ترك الفرائض وأتى بالتوحيد أنه من أهل الجنة، هذا غير صحيح. فالذي يتعمد ترك الفرائض، فليس كما قال الإمام الحميدي، شيخ الإسلام وغيرهم: ليس في قلبه إيمان، الذي يتعمد ترك الفرائض كلها، هذا أين إيمانه وأين إسلامه الذي فرض الله عز وجل الذي فرضت عليه فيه هذه الفرائض العظيمة التي ارتبطت بتوحيد الله جل وعلا وارتبطت بالإيمان. ولهذا جعل الله عز وجل الذي لا يصلي ولا يزكي من أهل الكفر، وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام قال، كما جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة». فقال: «تنجيهم من النار» لأنهم معذورون، وهذا الحديث هو حجة على حجة لمن يقول بالعذر بالجهل، حجة لمن يقول بالعذر بالجهل، ولو على مسائل التوحيد إذا جهلت، ولو على مسائل التوحيد إذا جهلت، وليس هناك إمكان لتعلمها. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.