الدرس في كتاب الإيمان 119، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
المقطع الأول يتناول ترجمة لبعض رواة الحديث مثل ابن ميسرة وابن وهب، مع ذكر أقوال الإمام مالك في تحريم البدع والإيمان بالاستواء. يبرز أهمية فهم معتقدات السلف وتطبيقها.
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يحتفظ بدعوته ليوم القيامة ليشفع لأمته، مؤكداً أهمية شفاعته لمن مات دون إشراك بالله. يبين الحديث عظيم رحمة النبي بأمته.
أكد النبي صلى الله عليه وسلم أنه ادخر دعوته المستجابة ليوم القيامة ليشفع لأمته، كما ورد في أحاديث عن أبي هريرة وأنس بن مالك، مشيراً إلى أن شفاعته ستنال من مات دون إشراك بالله.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في صحيحه، في كتاب الإيمان: حدثني يونس بن عبد الأعلى، وابن ميسرة، أبو موسى المصري، ثقة، روى عنه مسلم، والنسائي، وابن ماجة، كان إماما في القراءة، قرأ على ورش، وقرأ عليه ابن جرير الطبري. ذكروا عنه في ترجمته أنه قرأ كتاب «أهوال يوم القيامة»، فأغمي عليه، فمات. قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، وهو المصري، أبو محمد، إمام من أئمة أهل مصر، ثقة، قال فيه الإمام أحمد، رحمه الله: كان ابن وهب له عقل ودين وصلاح، كان يلقى بديوان العلم، عرض عليه القضاء، فجنن نفسه - يعني جعل نفسه مجنونا - حتى يعفى من القضاء، ولزم بيته. قال: أخبرني مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، قال فيه الإمام الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز. ومن أقواله: من يذكرنا بأقوال إمام مالك، من زعم أن في الدين بدعة حسنة، فقد اتهم محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه خان الرسالة، لأن الله يقول: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأكملت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، فلما لم يكن يومئذ دينا، لا يكون اليوم دينا أيضا. ومن أقواله: كل يؤخذ من قوله ويرد، إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. ومن أقواله: سأله رجل عن كيفية الاستواء، قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا، فأمر بإخراجه. قال: حدثنا عبد بن حميد، وهو صاحب المنتخب، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، وهو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة. قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، وهو ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة يدعوها، فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». قال: وحدثني زهير بن حرب، وعبد بن حميد، قال زهير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: حدثني عمر بن أبي سفيان بن أخي ابن جارية الثقفي، مثل ذلك، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وحدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، أخبره، أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة يدعوها، فأنا أريد - إن شاء الله - أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». فقال كعب لأبي هريرة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو هريرة: نعم. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، سليمان المهران، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة - إن شاء الله - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا». قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، أبو رجاء البغلاني، قال: حدثنا جرير، عن عمارة، وابن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها، فيستجاب له، فيؤتاها، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن محمد، ومن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة دعا بها في أمته، فاستجيب له، وإني أريد - إن شاء الله - أن أؤخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». قال: وحدثني أبو غسان المسمعي، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، قالوا: حدثنا معاذ - يعني بن هشام - قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة دعاها لأمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». قال: وحدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، وابن سليمان، عن أبيه، عن أنس، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر نحو حديث قتادة، عن أنس. قال: وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، محمد بن تدرس، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته، وخبأت - أو وخبأت - دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة».