التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 100

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 100

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 100، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم مشاركة الكفار في أعيادهم

يُناقش تحريم مشاركة الكفار في أعيادهم وتأصيل ذلك من الكتاب والسنة ومخالفة السلف الصالح. يُشدد على أن الموافقة في الأعياد تُعتبر تشبهًا بهم وتفتقر إلى المصلحة وقد تؤدي إلى مفسدة.

تفسير وتحليل الآيات والأحاديث المتعلقة بالتشبه بالكفار

يتناول تحريم التشبه بأهل الكتاب في أعيادهم مستندًا إلى أدلة من الكتاب والسنة والإجماع، مع تفسير قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ على أنه نهي عن حضور أعياد المشركين.

تفسير آية "وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ" واستخدامات شهد في اللغة

يتناول تفسير آية "وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ" وذكر آراء لتفسير "الزور"، مع توضيح استخدامات الفعل شهد في اللغة العربية بمعانٍ متعددة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال: فصل في الأعياد. قال: إذا تقرر هذا الأصل في مشابهتهم، فنقول: موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من طريقين. أنا موافقة الكفار في أعيادهم لا تجوز من طريقين. الطريق الأول: هو ما تقدم أن هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم. والسلف هنا السلف الصالح، وإلا فقد كان بعضهم إلى زمن التابعين كان يعيد مع الكفار، مع الفرس الذي يسمونه عيد النيروز وعيد المهرجان. ولهذا أنكر السلف كالحسن وابن سيرين ومجاهد وغيرهم على من يعيد مع الكفار ويحتفل بعيد الكفار كالنيروز والمهرجان. قال رحمه الله: في تركه مصلحة مخالفتهم، حتى لو كان موافقتهم في ذلك أمرًا اتفاقيًا، حتى لو اتفق معنى احتفال وهم في يوم عيدهم، فإن الواجب أن يخالف أهل الإسلام أو يخالفونهم. قال: ليس مأخوذًا عنهم، لكان المشروع لنا مخالفتهم لما في مخالفتهم من المصلحة، كما تقدمت الإشارة إليه. فمن وافقهم فوت على نفسه هذه المصلحة، وإن لم يكن قد أتى بمفسدة، فكيف إذا جمعهما أن فوت المصلحة وأتى بمفسدة؟ قالوا: من جهة أنه من البدع المحدثة. وهذه الطريق لا ريب أنها تدل على كراهة التشبه بهم في ذلك، فإن أقل أحوال التشبه بهم أن يكون مكروهًا. وكذلك أقل أحوال البدع أن تكون مكروهة. والظاهر أنه يريد كراهة التحريم. ويدل كثير منها على تحريم التشبه بهم في العيد، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». هذا حديث عبد الله بن عمر، وأكثر العلم على صحته. والإمام أبو حاتم يقول: إنه مرسل. قال: فإن موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقًا. قالوا: كذلك قول: «خالف المشركين»، ونحو ذلك. ومثل ما ذكرنا من دلالة الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين، وعيادهم من سبيلهم، إلى غير ذلك من الدلائل. كما قلنا في حديثه بموسى في الصحيحين: أن اليهود كانوا يتخذون عاشوراء يوم صيام عيدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموه أنتم». وجاءت في رواية النسائي: «ولا تتخذوه عيدًا». فاتخاذ العيد موافقة لأهل الكتاب لا يجوز، والواجب مخالفتهم. وقد جاءت النصوص الكثيرة التي ذكرها الشيخ من أدلة الكتاب والسنة بمخالفة اليهود. قال: فمن انعطف على ما تقدم من الدلائل العام نصًا وإجماعًا وقياسًا، تبين له دخول هذه المسألة. أن انعطف، أي أنه مال أو أنه رجع إلى الأدلة التي ذكرناها. قال: تبين له أن هذا من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل، وأن هذا محرم كله. بخلاف ما لم يكن من خصائص دينهم ولا شعارًا له، مثل نزع النعلين في الصلاة، فإنه جائز كما أن لبسه جائز، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا اليهود، صلوا في نعالكم». لكن هذا ليس من خصائصهم ولا شعارًا لهم. قال: والفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا، لم نحدث شيئًا نكون به موافقين لهم فيه، وبين أن نحدث أعمالًا أصلها مأخوذ عنهم، قصدنا موافقتهم أو لم نقصد. فهذا الطريق الأول، وهو أن موافقة أهل الكتاب فيما ليس في ديننا ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفيه أيضًا ترك مصلحة مخالفتهم. والطريق الثاني: الخاص في نفس الأعياد، أعياد الكفار. فالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار معًا، أنه يحرم التشبه بهم في أعيادهم، وأنها أعياد محرمة. قال: أما الكتاب، فمما تأوله غير واحد من التابعين وغيرهم في قول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: فروى أبو بكر الخلال في الجامع -أبو بكر الخلال هو إمامنا، إمام الحنابلة، له كتاب الجامع في العلل، وأيضًا الجامع في المسائل، مسائل الإمام أحمد، وغيرها من الكتب التي ألفها رحمه الله- قال: عن محمد بن سيرين في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، قال: هو الشعانين. والشعانين عيد للنصارى يقيمونه يوم الأحد. قال: وكذلك ذكر المجاهد، قال: هو عيد المشركين. أي هؤلاء الذين يشهدون الزور، الزور هو عيد المشركين. وكذلك أن الربيع بن أنس قال: عيد المشركين. وفي معنى هذا ما روي عن عكرمة، قال: لعب كان لهم في الجاهلية. وقال قاضي أبو يعلى: مسألة في النهي عن حضور عيد المشركين. روى الشيخ الأصبهاني بإسناد في شروط أهل الذمة، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، قال: عيد المشركين. عن الضحاك بن مخلد. وكذلك مجاهد وابن سيرين، كلهم يقولون: إن لا يشهدون الزور، أي عيد المشركين. قال: وبإسنادي عن نبي سنان -أي أبو الشيخ الأصبهاني- عن الضحاك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، قال: كلام الشرك. وبإسنادي عن جويبر عن الضحاك -وجويبر فيه ضعف، جويبر بن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي، وضعفه العلماء، بل قال الدارقطني: إنه متروك- قال: وبإسنادي عن جويبر، الضحاك بن مزاحم -أنا قلت: ابن مخلد، لا الضحاك بن مخلد، أبو عاصم الضحاك بن مزاحم، زاك الله خير- قال: عن الضحاك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، قال: عيد المشركين. وروى بإسنادي عن عمر بن مرة: ﴿الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، قال: لا يمالئون أهل الشرك على شركهم، ولا يخالطونهم. قالوا: بإسنادي عن عطاء بن يسار، قال: قال عمر -وعطاء لم يسمع من عمر، لكن لعله تلقاه عن أحد، عطاء بن يسار الهلالي، مولى ميمونة زوج النبي عليه الصلاة والسلام- قال: قال عمر: «إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم». وهذا الأثر عن عمر صحيح، لكن هذا الذي ذكره الشيخ فيه إرسال، وفيه انقطاع، لكن قد ثبت عن عمر من طرق. قالوا: قول هؤلاء التابعين: أنه أعياد الكفار، ليس مخالفًا لقول بعضهم: إنه الشرك، أو صنم كان في الجاهلية، ولقول بعضهم: إنه مجالس الخنى، وقول بعضهم: إنه الغناء. لأن عادة السلف في تفسيرهم هكذا يذكر الرجل نوعًا من أنواع المسمى، لحاجة المستمع إليه، أو لينبه به على الجنس. وقد بين هذه المسألة شيخ الإسلام في كتابه «أصول التفسير»، بين أن السلف يفسرون بالجزء، ويريدون به المعنى العام، أو يفسرون المعنى العام بجزء منه. فالجزء الذي يفسرون به داخل في هذا. فقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، قالوا: عيد المشركين، أي أن عيد المشركين يدخل في هذا الزور. قال: لأن عادة السلف التفسير هكذا، يذكر الرجل نوعًا من أنواع المسمى، لحاجة المستمع إليه، أو لينبه به على الجنس، كما لو قال العجم: ما الخبز؟ فيعطى رغيفًا، ويقال له: هذا. بالإشارة إلى الجنس، لا إلى عين الرغيف. معنى أن الرغيف نوع من أنواع الخبز. لكن قد قال قوم: إن المراد شهادة الزور التي هي الكذب. وهذا فيه نظر، فإنه قال: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، ولم يقل: لا يشهدون بالزور. والعرب تقول: شهدت كذا، إذا حضرته. فقول ابن عباس: «شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم»، معنى ما يقول: معنى شهدت العيد، معنى أنه شهدها وحضرها. فقول: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، أي لا يحضرون. وليس المراد الشهادة بالقول، وإنما الشهادة بالفعل، وهو الحضور. قالوا: قول عمر: «الغنيمة لمن شهد الوقعة». وهذا كثير في كلام العرب. أما شهدت بكذا، فمعناه: أخبرت به.