من صحيح القصص النبوي 5

من صحيح القصص النبوي 5

الدرس في من صحيح القصص النبوي 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معجزة تكسير الكدية الصلبة في الخندق

أعجزت كدية صلبة الصحابة أثناء حفر الخندق، فضربها النبي ﷺ بمعوله فتحولت إلى تراب ناعم يسير، فكانت آية ظاهرة على نبوته وتيسير الله له. شهد الصحابة هذا الموقف فأيقنوا بالنصر وتيسير الأمر بعد العسر.

وليمة جابر بن عبد الله وبركة الطعام

دعا جابر رضي الله عنه النبي ﷺ لطعام معدود من شعير وعناق، فدعا النبي ﷺ الجيش كله نحو ألف رجل، فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو ببركة دعاء النبي ﷺ. تبرز القصة كرم جابر ومحبة الصحابة للنبي ﷺ وتضحيتهم رغم الجوع الشديد.

دروس غزوة الخندق وأجر تفطير الصائمين

استخلص الدرس فوائد عظيمة من معجزة تكثير الطعام: صبر الصحابة، دلائل النبوة، وأهمية المواساة وإطعام الطعام خاصة في رمضان. كما أكد أن تفطير الصائمين ينال أجراً عظيماً، ولا يُحتقر معروف ولو بشق تمرة يقي بها الوجه النار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والى. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فمن صحيح القصص النبوي ما جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا نازل». ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب، فعاد كثيبًا أهيل أو أهيما. فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت. قال: فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر. فعندك شيء؟ قالت امرأة جابر: عندي شعير وعناق. قال: فذبحت العناق وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة. ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم، والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج. قال: فقلت: «تعيم لي». فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم هو؟» قال: فذكرت له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كثير، طيب». قل لها: «لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي». فقال: «قوموا». فقام المهاجرون والأنصار. فلما دخل على امرأته قال جابر: «ويحك». جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت امرأة جابر: «هل سألك؟» قلت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادخلوا ولا تضاغطوا». فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع. فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا، وبقي بقية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة». اللهم صلى الله عليه وسلم. معنى هذا الحديث في غزوة الخندق: لما تمالأ واجتمع الأحزاب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق، فبدأ الصحابة في حفره حتى يمنع المشركين من جهة الشمال من الدخول إلى المدينة. ولا شك أن حفر الخندق لا بد أن يكون عميقًا حتى يمنع من أراد التجاوز. فبينما هم يحفرون عرضت كدية، والكدية هي حجر أو قطعة قوية من الأرض لا يعمل فيها الفأس، بمعنى لا يستطيع من يضربها بالفأس أن يكسرها لقوتها، مثل ما عندنا الآن نعمل مجاري فيأتي حجر قوي، نضطر أن نأتي بما يسمى بالكمبريشن، هذا الذي هو بالضغط والهيدروليك ونحو ذلك حتى تتكسر هذه الحجارة القوية. فالصحابة رضي الله تعالى عنهم بينما يحفرون عرضت هذه الكدية، يعني هذه القطعة الغليظة من الأرض. نعم، فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، قالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. وكانت هذه الغزوة وقعت في وقت شديد على المسلمين، ما عندهم طعام ولا كذلك ما يقتاتون به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا نازل»، أنا سآتي إلى هذه الكدية وأحاول أضربها. قال: ثم قام وبطنه معصوب بحجر. لماذا بطنه عليه الصلاة والسلام معصوب بحجر؟ حتى يذهب ألم الجوع من بطنه. نعم، فالبطن إذا جاعت وعصبت بشيء ذهب ألم الجوع منها أو خف ألم الجوع منها. وهذا دليل على شدة الأحوال في هذا الوقت أو في ذاك الزمان الذي كانوا يحفرون فيه الخندق. قال: ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، ثلاثة أيام ما يطعمون طعامًا. قال: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، والمعول هي مثل الفأس، آلة مذببة من حديد يضرب بها الشيء القوي حتى يتكسر. قال: فضرب، فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم. يعني هذه الكدية القوية الذي ما استطاع الصحابة أن يحطموها، بفعل النبي صلى الله عليه وسلم صارت كثيبًا أهيل. ومعنى أهيل: يعني كثيب ناعم، تراب ناعم، أصبح مثل التراب الناعم. يعني هذه الكدية كانت أشبه بالتراب القوي، فلما ضربه النبي صلى الله عليه وسلم عاد ترابًا ناعمًا. ثم قال جابر: وهذه فيه كرامة أو فيه دليل من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، إذ أكرمه الله عز وجل بهذا، مع أن أصحابه الأقوياء رضي الله تعالى عنهم ما استطاعوا تكسير هذه الكدية. فقال جابر للنبي صلى الله عليه وسلم: «ائذن لي إلى البيت». استأذن لأن الوقت وقت جهاد، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا استأذن جابر؟ لما يرى من شدة الحال الذي عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأراد أن ينظر هل في بيته من طعام يقدمه للنبي عليه الصلاة والسلام. قال: فقلت لامرأتي: «رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر». يعني رأى في النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ الجوع الشديد، فما استطاع يصبر على ما يرى. جابر لمحبته للنبي عليه الصلاة والسلام. معنى «ما كان في ذلك صبر»: أي لا أقدر أن أصبر وأنا أرى النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة. ما أستطيع ولا أقدر أن أصبر، والنبي صلى الله عليه وسلم بلغ به الجوع إلى أن يعصب الحجر على بطنه، فما تحمل جابر رضي الله تعالى عنه هذا الموقف، فذهب إلى امرأته وقال: هل عندك شيء من الطعام؟ فقالت امرأة جابر، وامرأة جابر قيل إن اسمها سهيلة: «عندي شعير وعناق». الشعير معروف، والطحين من تلك الشجرة، شجرة الشعير. وأما العناق فهو أنثى من المعز، يعني مثل ما نقول شاه أو نحوها، أنثى المعز. وهذا كان أكلهم: الشعير والزبيب والتمر والماء واللبن واللحم. قال: فذبحت العناق وطحنت الشعير، جعلته دقيقًا، حتى جعلنا اللحم في البرمة. والبرمة هي القدر الذي يطبخ فيه اللحم، والطشت الذي يطبخ فيه اللحم ويغطى. ما عندنا اليوم يقولون إن الطشت الضغط، يعني قريب منه، لكن هذا عن ضغط وهذا عن حرارة النار. فوضعت اللحم في البرمة. ثم قال: ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر. ومعنى «قد انكسر»: ألينا ورطبا، وتمكن منه الخبز، صار قريبًا من أن يكون خبزًا. قال: والبرمة بين الأثافي، والأثافي هي الأحجار التي يكون عليها القدر. ما كان عندهم مثل القدور التي عندنا، الأفران والشوالي وكذا. لا، مثل الحياة البدوية اليوم، ما زال البدو يفعلون هذا: أربع أو ثلاث أحجار، ضع عليه الطشت، قليل حطب تحت، ما شاء الله ينضج الطعام. فالأثافي هو الأحجار التي يكون عليها القدر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج. «كاد» من أفعال المقاربة، يعني قرب نضوجه. قال: فقلت، أي ذهب جابر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: «تعيم لي». «تعيم» تصغير للطعام، كأنه يقول: النبي صلى الله عليه وسلم معي أكل قليل، لا تجيء بأناس كثير. «تعيم معي»، «تعيم لي». نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: «تعيم لي». جابر يقول: «تعيم لي». «فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان». بس، والباقي نحن هنا أكله. يعني: قم أنت معك رجل أو رجلان، لأن معي أكل قليل. نعم. فقال رسول الله لجابر: «كم هو؟» كم هذا الطعام؟ قال: فذكرت له، شيء من الشعير وهذا العناق، والعناق هو الشاء الصغيرة، طبعًا العناق الأنثى من الشاء الصغيرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كثير، طيب». عليه الصلاة والسلام: «قل لها»، أي قل لمرأتك: «لا تنزع البرمة»، يعني لا تفتح البرمة، لا تفتح البرمة وتخرج منه اللحم، تجعل البرمة على ما هي عليه، تجعل القدر على ما هو عليه، «ولا الخبز من التنور حتى آتي». الخبز لا تخرجه من التنور، تجعله في التنور. وما يصنع من الطين معروف إلى اليوم، ويوضع فيه الحطب ثم يخبز فيه الخبز. فقال: لا، لا تفعل شيئًا، لا تفتح البرمة القدر، ولا تخرج الخبز، خلي الأمور على ما هي عليه حتى آتي. فقال: «قوموا». النبي صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة: قوموا. قال: فقام المهاجرون والأنصار. وجاءت في رواية في الصحيحين أن كان عددهم ألف. كان عددهم كم؟ ألف. هذا في إحدى روايات الصحيحين. قال: فلما دخل على امرأته قال جابر: «ويحك». هذه كلمة رحمة، يؤتقال، يعني كأنه أحرج، يعني هذا الكم الكثير في عناق وقليل من الشعير، ماذا سيصل؟ ماذا سيكفيهم؟ ألف واحد من المهاجرين والأنصار. فكأنه أحرج من ذلك، فقال لزوجته: «ويحك، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم». قالت امرأة جابر: «هل سألك؟» هل قال لك: إيش معاك من طعام؟ قلت: نعم. وهذا من ذكاء زوجة جابر، لأنها تعلم ما أعطي النبي عليه الصلاة والسلام من البركة، فكأنها تقول له: مادام أنه سألك فلا تخاف، الطعام هذا سيبارك الله عز وجل فيه، لا تخاف. وهذا من ذكائها. فلما قال: نعم، قال رسول الله عليه وسلم للصحابة: «ادخلوا ولا تضاغطوا». ومعنى «تضاغطوا»: يعني تزاحموا، النزع بهم، كل واحد ربما يريد أن يسبق الآخر. فقال لهم: «ادخلوا ولا تتزاحموا». قال: فجعل، أي النبي صلى الله عليه وسلم، يكسر الخبز، يأخذ الخبز ويكسر كسرة ويجعل عليه اللحم، يضع قليل من اللحم عليه، ويخمر البرمة، يعني يغطي البرمة. يفتح البرمة، يأخذ قليل لحم، يكسر قليل من الخبز، ويضع عليه هذا اللحم. قال: والتنور، يخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، يعطي أصحابه، ثم ينزع مرة أخرى، يفتح البرمة ويفتح التنور. فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا، بركة من الله سبحانه وتعالى. وجاء في رواية أنه بصق فيه عليه الصلاة والسلام. قال: وبقي بقية. شبع هذا الألف، وهذا بقي شيء من هذا الطعام، بقي شيء من هذا الطعام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلي»، يقول لأم، لزوجة جابر: «كلي هذا وأهدي»، لا تأكلي، وأطعمي غيرك، «فإن الناس أصابتهم مجاعة»، يعني جوعًا. نعم. فهذا الحديث فيه فوائد كثيرة، وفيه دروس عظيمة. من فوائد هذا الحديث: أولاً، فيه نصرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم لهذا الدين وتضحيتهم بالغالي والنفيس من أجل هذا الدين العظيم، فتحملوا التعب والجوع والعطش والخوف. هذه غزوة الخندق ذكرها ربنا عز وجل في سورة الأحزاب، وسميت سورة الأحزاب لأن الكفار تحزبوا من مشركين ومن قبائل ومن يهود ومن منافقين. فقال سبحانه وتعالى واصفًا حال الصحابة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. وصف عظيم للابتلاء الذي لاقاه الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذه الغزوة. ومن ذلك ما جاء في هذا الحديث وهو الجوع الشديد، كما وصف الصحابي: ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا. الآن ربما لو تأخرت وجبة علينا صحنا أو نقص شيء من الطعام، لربما انتقدنا: لماذا كذا وكذا، ولماذا كذا وكذا؟ فالصحابة، انظروا كيف عانوا وكيف لاقوا. فحقهم علينا الدعاء لهم والترضي عنهم ومحبتهم والاقتداء بهم ونصرة منهجهم، ومحاربة ومعاداة أعدائهم من الروافض والأنجاس الحوثيين ومن على نهجهم ممن يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ماذا قدم هؤلاء للإسلام؟ بل إنهم حاربوا الإسلام وهدموا الإسلام بعقائدهم الفاسدة. وفي هذا الحديث أيضًا من الفوائد: فيه فضيلة لجابر بن عبد الله، وشدة محبته للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لم يطق الحال التي رأى عليها النبي عليه الصلاة والسلام. وفيه كرم جابر، ففي هذه الحالة العصيبة الشديدة ذهب إلى بيته وقدم ما عنده من طعام من شعير وعناق. ففيه فضيلة لهذا الصحابي الجليل. ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: فيه مجموعة من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام وصدق رسالته صلى الله عليه وسلم. منها: ضربه لتلك الكدية حتى انهدت وانكسرت. ومنها أيضًا من دلائل نبوته في هذا الحديث: تكثير الطعام بين يديه عليه الصلاة والسلام. فهذا أيضًا من فوائد هذا الحديث. ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: ما كان عليه الصحابة من المواساة ومن التراحم ومن التعاطف. وهذا بأمرين اثنين: الأمر الأول في ذهاب جابر إلى امرأته وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: «قم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان». فلم يدعُ النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وإنما دعا من يستطيع أو من يظن أنه يكفيهم هذا الطعام. هذا وجه. ووجه آخر من المواساة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجة جابر: «كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة». فمن علم من المسلمين أحدًا من إخوانه يعيش في أزمة، يعيش في قلة ذات اليد، وقد فتح الله عليك من أمر هذه الدنيا، فتفقد جيرانك وتفقد إخوانك. ونحن في شهر فضيل قد حث النبي صلى الله عليه وسلم فيه على الإطعام، على تفطير الصائمين. فقال عليه الصلاة والسلام، كما عند الترمذي من حديث زيد بن خالد الجهني: «من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا». وهكذا كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن. فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. وهكذا كان يقول الزهري رحمه الله تعالى: «إذا دخل رمضان إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام». وهكذا يقول شيخ الإسلام: «إعانة الفقراء بالإطعام في رمضان هو من سنن الإسلام، هو من سنن الإسلام». ولا يشترط في الإفطار أن يكون جماعيًا، أو في الإطعام أن يكون جماعيًا. ولو أن تفطر مسلمًا واحدًا، لا تحرم نفسك من الأجر، ولا تحقرن من المعروف شيئًا. ولا شك أن الإنسان كلما فطر كثيرًا من الصائمين نال أكثر الأجر وكذلك الثواب. نعم، لأنه قد أكثر من تفطير الصائمين، لكن لا يحتقر الفقير شيئًا من المعروف، ولو أن يتصدق بشيء يسير، يتقي النار ولو بشق تمرة، ولو بشق تمرة. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى شكرا.