الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المحاضر سلسلة رواة حديث صحيح البخاري موضحاً أن أبا نعيم الفضل بن دكين يروي عن سفيان الثوري، ويذكر الخمسة الحفاظ الذين رووا عنه. ثم ينتقل إلى عنوان الباب «نزل القرآن بلسان قريش والعرب» مستشهداً بآيات تؤكد أن القرآن عربي مبين.
يوضح المقطع أن عثمان رضي الله عنه أمر بكتابة المصاحف بلغة قريش لأنها لغة نزول القرآن، فاختار لجنة من أربعة كتّاب ثلاثة منهم قرشيون والرابع زيد بن ثابت الأنصاري. ويسرد سند الرواية الواردة عن أنس بن مالك عبر الزهري وشعيب بن حرب وأبي اليمان الحمصي في الشام.
أمر عثمان بن عفان بكتابة المصحف بلسان قريش عند الاختلاف مع زيد بن ثابت، مستنداً إلى أن القرآن نزل بلغة قريش. وروي عن عمر بن الخطاب الأمر بالكتابة بلسان مضر، وأوضح العلماء أن القرآن نزل على سبعة أحرف تشمل لغات عربية متعددة وإن غلبت لغة قريش.
أكثر القرآن نزل بلغة قريش لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان منهم، وهذا ما يذكره العلماء، والله أعلم. يؤكد المقطع أن غلبة لغة قريش في النص القرآني ترجع إلى انتماء النبي إليها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: قال: حدثنا أبو نعيم، وهو الفضل بن دكين الكوفي، وهو حافظ من حفاظ أهل الكوفة. قال: حدثنا سفيان. من يعرف من سفيان هنا؟ نعين. كيف عرفت أن المعين؟ ثلاث: البخاري، وشبهين، الثوري. البخاري: ها عن الكوفي، ها ونفي يريع عن... عن الثوري. ثوري. الله بالعين. ثوري. كيف عرفت؟ ها، هو صحيح الثوري. لكن ما هو هذا الجواب؟ أبو نعيم يروي عن ابن عيينة. لكن يقول: ابن عيينة. فإذا ذكر أبو نعيم سفيان فهو الثوري. لكن البخاري يقول: سفيان بن عيينة، يقول: سفيان أيضاً. فأبو نعيم غالباً يروي عن سفيان الثوري. فأبو نعيم كما قال الحافظ الدارقطني: خامس خمسة في سفيان الثوري. خامس خمسة، أنا هو من الخمسة الحفاظ، خامسهم أبو نعيم. أولهم: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وخامسهم أبو نعيم. هؤلاء أكبر الحفاظ الذين رووا عن سفيان الثوري. حفاظ أصحاب الثوري هؤلاء: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأيضاً وكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وخامسهم أبو نعيم. قال: عن الأسود بن قيس. الأسود بن قيس، قد قرأت هذا، قد قرأت الحديث. طيب، طيب. قال: باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب. قرآن عربي، بلسان عربي مبين. إن الله عز وجل يقول: قال، أو قال الله عز وجل: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. فعن أن القرآن عربي، وهو بلسان قريش. ولهذا عثمان رضي الله تعالى عنه لما كتب المصاحف، أتى بثلاثة من قريش وواحد من الأمصار. قال: وإذا اختلفتم فيه فاكتبوه بلغة قريش. قال: إذا اختلفتم في حرف فاكتبوه بلغة قريش، لأن القرآن أنزل على لغتهم. وهذا باتفاق الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: حدثنا أبو اليمان، وهو الحكم بن نافع الحمصي. أين حمص هذه؟ حمص في أي دولة؟ في سوريا. قال: أخبرنا شعيب، شعيب بن حرب أيضاً الحمصي، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الحافظ الكبير، وهو يعد في المدنيين. أنا هو مدني أصلاً، لكن جلس في الشام عند هشام بن عبد الملك. قال: وأخبرني أنس بن مالك. يقول الزهري: أخبرني أنس بن مالك، أبو حمزة، الحافظ الكبير من حفاظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فأمر عثمان. أي: يقول أنس: فأمر عثمان زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام. أنا هؤلاء كلهم قرشيون. لكن جاءت في رواية أنه أدخل معهم أبو زيد، وهو رجل من الأنصار. وهذه الرواية فيها أن هؤلاء كلهم قرشيون إلا زيد بن ثابت. معنا أقصد: ثلاثة قرشيون، وزيد بن ثابت أنصاري. وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، هؤلاء قرشيون، وزيد بن ثابت أنصاري. هؤلاء معنا: ثلاثة من قريش، وواحد أنصاري. وقال عثمان: قال: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش. طيب. قال: قال: فأمر عثمان زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص... وسعيد بن خالد، أو سعيد بن العاص؟ معنا سعيد بن خالد بن سعيد بن العاص الأموي. قالوا: عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام. هو عبد الرحمن ليس بصحابي، لكن هؤلاء ثلاثة صحابة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: لكن أبوه صحابي، الحارث بن هشام. قال: أن ينسخوها في المصاحف. وقال لهم أي عثمان: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت، لأن زيد أنصاري، في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم. ففعلوا. وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال لهم: إذا اختلفتم... لما كتب زيد بن ثابت المصحف وبعض الصحابة، قال: إذا اختلفتم فاكتبوها بلسان مضر. لأن مضر هو أصل قريش، وأنساب قريش تنتهي إلى مضر. فأنها أنساب قريش، وقيس، وهذيل، كلهم ينتمون إلى مضر. فكانت القبائل قبائل العرب إما تنتمي إلى مضر أو إلى ربيعة. وكانت قريش من مضر. وأيضاً قول عثمان رضي الله عنه: نزل القرآن بلغة قريش. فإن القرآن أنزل بلسانهم. ما أراد أنه كل القرآن، لكن معظم القرآن وأكثره نزل بلغة قريش. لكن هناك فيه لغات أخرى. ولهذا فسر بعضها العلم: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، أي سبع لغات، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فهو أنزل بلغات من لغات العرب، لكن أكثره على لغة قريش. أكثر القرآن على لغة قريش، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان منهم. طيب، هذا ما يذكر. والله تعالى أعلم.