وقفات مع حديث رضيت بالله ربا 5

وقفات مع حديث رضيت بالله ربا 5

الدرس في وقفات مع حديث رضيت بالله ربا 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الرضا بالإسلام دينا

يشرح معنى الرضا بالإسلام دينا وأهمية التمسك بهذا الدين حتى الممات. يشدد على ضرورة أن يكون الانتماء للإسلام حقيقيا وليس مجرد دعوى.

خطورة الردة والكفر في العصر الحديث

يُنبه إلى خطورة الردة والكفر التي يمارسها بعض المسلمين ويحذر من التفريط في الدين مقابل مغريات الدنيا. يشير إلى أن ثبات المؤمن على دينه هو أعظم ما يميزه.

التحذير من الشبهات والتفريط في الدين

ينصح بالتمسك بدين الإسلام وعدم التفريط فيه بسبب الشبهات التي قد تعرض على القنوات الفضائية والتواصل الاجتماعي. يحذر من الانجراف وراء الأفكار الكفرية والإلحادية.

الختام والدعاء بالثبات على الإسلام

يتضمن الدعاء بأن يتوفى الله المتحدثين مسلمين ويرضى عنهم. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام إخواني في الله، نستكمل ما كنا فيه في شرح حديث «رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا»، وقد خضنا في هذا المقام عدة مباحث، منها ما يتعلق بأماكن ذكرها، ومنها ما يتعلق بفضائلها، ومنها ما يتعلق بمعناها. وأشرنا في دروس سابقة إلى ما معنى «رضيت بالله ربا»، وأن ذلك مما يتفرع منه الربوبية والألوهية، وهكذا ما يكون من الإيمان بقضاء الله وقدره. وأيضا ثم انتقلنا إلى ما يتعلق «وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا»، بما يكون من ضرورة الإيمان به وببعثته وبرسالته، وما يستلزم ذلك أيضا من طاعته ومتابعته عليه الصلاة والسلام. وننتقل الآن إلى الفقرة الأخيرة من هذا الحديث العظيم «ورضيت بالإسلام دينا»، الإسلام إخواني في الله هي النعمة العظمى والمنة الكبرى التي ما هنالك نعمة توازيها ولا تساويها في هذا الوجود، نعمة هي فضل محض من ربنا جل في علا، لا بحولنا ولا بقوتنا كنا مسلمين، وإنما هو أمر أراده الله فجعلني وإياك يا عبد الله من عداد أهل الإسلام، فلله الحمد حمدا من بعد حمد. إخواني في الله، إن الرضا بهذا الدين، أي بالإسلام دينا، ليس فقط عبارة عن دعوة يدعيها أحدنا، وإنما هذا الانتماء وهذا الانتساب يكون تحت عدة مقتضيات، من أعظم مقتضى هذه الفقرة «ورضيت بالإسلام دينا» ما يكون من مدى تشبتنا وتمسكنا بهذا الدين، أن نموت لأجله، لا هوادة في هذا المقام، أن نستمسك بهذا الدين إلى الرمق الأخير. ولهذا قال ربنا جل وعلا مبينا ذلك فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ما هناك موت إلا على الإسلام، ما هناك موت إلا على الإسلام، احرص يا عبد الله على أن تأتيك منيتك وأنت معتصم بهذا الدين. احذر يا عبد الله مما نرى ما عليه بعض الناس من مسألة الكفر والردة، وخاصة ونحن في هذه الأزمان التي طلاطمت علينا أمواج الظلمات والشهوات، حتى سمعنا من بعض منهم ينتسبون إلى أمتنا ومن أبناء جلدتنا، لا أقول من الخارج بل من بلادنا من أهل اليمن، رأيناهم وسمعناهم من أعلن ردته وأعلن كفره، من تحول إلى اليهودية وتحول إلى النصرانية، ومنهم من قال «أنا بلادين» وفرح بهذا وخرج أمام الرأي العام وهو يعلن الكفر والردة من الرجال، وأيضا من النساء، وهؤلاء قد خسروا الخسران المبين. والله يا عبد الله لو أن الدنيا بحذافيرها بكل ما فيها من ذهب وفضة وأموال وعقارات جاءتك مقابل أنك تبذل دينك، فأنت الخسران خسارة ما بعدها خسارة، ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، هذا الذي يريده مننا أن نموت على الإسلام وأن نأتيه بالإسلام، فوالله لأنت موت وتأتيك منيتك وأنت عاجز وأنت فقير وأنت مريض وأنت عقيم وأنت يا عبد الله ما تملك شيء من هذه الدنيا، سوى أنك قابلت الله بالإسلام، فاحمد الله، احمد الله يا عبد الله أن الله ثبتك على هذا الدين، فهذا من مقتضى «ورضيت بالإسلام دينا» التمسك، ولهذا لا تعرض هذا الدين إلى الخج أو إلى الزعزعة أو إلى الزلزلة. كما نجدهم من بعض الناس ممن لربما يجعل دينه في مرتبة هي قابلة للتفاوض، يمكن وخاصة أمام المغريات، يمنى تعطى لك الجنسيات، يعطى لك حفن من الدولارات مقابل أن تنضم إلى هذه المنظمة الذي بها من خلالها تبيع دينك، تبيع دينك، تريد دينك بجنسية نعطيك جنسية لكن سلم دينك، سلم واستلم، هكذا يتفاوض الناس، هذا الذي يصير من بعض الأراذل من يجعل دينه سلع للتفاوض، أعطيك ديني اعطيني جنسية، اعطيني حفن من الأموال، وهؤلاء إخواني في الله قد خسروا. نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر أن من الثلاثة الذين ذاقوا طعم حلاوة الإيمان قالوا «أن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»، تخيل يا عبد الله لو جيء لك بفرن عظيم نار، ثم قيل لك يا عبد الله سنقذفك في هذا الفرن أو أنك تعود وترجع عن دينك، يقول «والله لأن أرمى في هذا الفرن في نار تلضى أحب إلي من أن أبيع ديني»، هذا الذي يذوق حلاوة الإيمان، وهكذا يثبت نبينا عليه الصلاة والسلام أهل الإيمان الثبات الثبات على هذا الدين. لا تجعله يا عبد الله عرض للتفاوض، ونحن في هذه البلاد الطيبة البلاد اليمنية التي وصفها نبينا عليه الصلاة والسلام بأعظم الأوصاف، قال عليه الصلاة والسلام «أتاكم أهل اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة الإيمان يمان الإيمان يمان»، الإيمان يكون قويا في أهل اليمن، ولهذا مهما مهما تواكبت دول الشرق والغرب على أن ينتشلوا هذا الشعب من الإسلام إلى الكفر لن يتمكنوا، لكن قد فعلوا، قد يأخذ منا بعض من لا خير فيه، لكن ولله الحمد الإيمان متأصل في هذه البلاد المباركة. فاحفظ يا عبد الله دينك، ولا تجعله عرض للتفاوض، ولا تجعله عرض للزلزلة، كحال ما نرى من بعض الناس أنه يفتح هذه القنوات الكفرية، هذه القنوات الإلحادية، مع وجود القنوات الفضائية، مع وجود التواصل الاجتماعي أصبح العالم كما يقال بين يديه، تأتي بهذا ريموت وتفتح القنوات فتجد الكفر بكل ما فيه أمامك، فتجد أن من الناس من لربما يتصفح بعض القنوات الكفرية إما من فرق باطنية رافضية إسماعيلية أو بعض الأديان الكفرية كاليهودية أو ما يقال عنها بقنوات التبشير والتنصير. وقد وجد ولهذا جل من رأيناهم وقعوا في الكفر والردة وخرجوا عن دين الإسلام، أعظم ما أدخلهم الشبهات، الشبهات سمعنا من بعض من كان من الحضار من الحضرموت ثم ارتد، وجدت معهم مقابلات من أين جاءتك هذه الفكرة الخروج عن الإسلام، قال بالتتبع، التتبع يفتح قنوات أو يفتح برنامجا أو يدخل في اشتراك في أحد البرامج ثم يسترسلون معه بالشبهات والشبهات، وكما يقول الشبهات خطافة والقلوب ضعيفة، القلوب ضعيفة ومع كثرة الجهل لأبنائنا في الإسلام، فتأتيه شبهة هنا وهنا ثم تأخذ عليك دينك. ولهذا لا تعرض دينك يا عبد الله للزلل، بل احمد الله أن جعلك الله جل وعلا مسلما تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي أكتفي به، وإلا فهناك مقتضيات تتعلق بهذا المقام برضيت بالإسلام دين، لعل الله يسر بمقام آخر نفصل بهذه المقتضيات، لكن يهمنا في هذا المقام على أن من أعظم ما ينبغي أن يعتني به أهل الإسلام، وهم قد حباهم الله بنعمة الإسلام، ما يكون من مدى تمسكنا وأن نعض بنواجذنا حتى تأتينا منيتنا ونحن على هذا الدين حتى نلقى ربنا وهو راض عنا. أسأل الله جل وعلا أن يتوفانا مسلمين وأن يرضى عنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.