التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 35

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 35

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إسلام حمزة بن عبد المطلب: سبب القصة وسب أبي جهل

يروي المقطع نسب حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، ويسرد مرور أبي جهل على النبي عند الصفا وسبه له دون رد من النبي. سمعت مولاة لعبد الله بن جدعان الحادثة، ورجع حمزة من الصيد معتزا بشجاعته المعروفة في قريش.

إسلام حمزة بن عبد المطلب: ضرب أبي جهل وإعلان الإسلام

غضب حمزة لما بلغه إيذاء أبي جهل للنبي، فخرج مسرعا وضربه بقوسه فشجه، ثم أعلن إسلامه قائلا: «أقول ما يقول». اعترف أبو جهل بإساءته، وثبت حمزة على إسلامه، فعرفت قريش أن النبي قد عز وامتنع فكفوا عن أذاه.

إسلام حمزة بن عبد المطلب: وسوسة الشيطان وتاريخ الإسلام

ثبتت قصة إسلام حمزة بسند حسن، حيث وسوس له الشيطان بعد إعلان إسلامه فطمأنه النبي حتى اطمأن قلبه، وعز الله الإسلام بإسلامه. اختلف العلماء في سنة إسلامه فقيل السادسة وقيل الرابعة وقيل الثانية، والأرجح أنها السنة السادسة لوقوعها في مرحلة الدعوة الجهرية.

دور دار الأرقم في تثبيت المسلمين وإسلام حمزة

كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم مقرا للمسلمين الأوائل في مرحلتي الدعوة السرية والجهرية المبكرة. شكل إسلام حمزة بن عبد المطلب قوة وعزة للمسلمين، وتلاه إسلام عمر بن الخطاب كما سيذكر المؤلف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الحافظ الذهبي رحمه الله: إسلام حمزة، حمزة بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، وهو عم النبي عليه الصلاة والسلام، وأمه هالة بنت وهب، وهو زهري أيضًا. ووهب هذا عم آمنة بنت وهب أم النبي عليه الصلاة والسلام، فزوجة حمزة وزوجة النبي عليه الصلاة والسلام بنات عم. وقال ابن إسحاق: قال: حدثني رجل من أسلم وكان واعية، ولم يذكر اسم هذا الرجل، لكن القصة جاءت أيضًا في الطبراني من طريق أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن كعب القرضي، وذكرها أيضًا ابن إسحاق من طريق يزيد بن أبي زياد بسناد آخر. وظاهر أن القصة صحيحة لأنها جاءت من طرق. قال رحمه الله: حدثني، قال ابن إسحاق: حدثني رجل من أسلم وكان واعية، أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه، فلم يكلمه النبي عليه الصلاة والسلام، ومولاة لعبد الله بن جدعان تسمع. ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة. وكانت هذه المولاة لعبد الله بن جدعان تسمع ما قاله أبو جهل، فأخذت الله للنبي عليه الصلاة والسلام من سب وشتم. قال: ثم انصرف عنه، أي أبو جهل، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم. فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحًا قوسه، متوشحًا معناه ظاهرًا، راجعًا من قنص له، وكان صاحب قنص، والقنص معناه الصيد، استاد في البر. وكان إذا رجع من قنصه بدأ بالطواف بالكعبة، وكان عزوة في قريش وأشدهم شكيمة، والشكيمة المراد بها العظمة والشجاعة، فكان أشد قريش شجاعة. قال: فلما مر بمولاة قالت له: يا أبا عمارة، ويقال له أيضًا ويكنى بأبي يعلى، وقيل عمارة ابنه، وقيل ابنته، الظاهر أنها ابنته، كان له ابنان: عمارة ويعلى. قالت: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك آنفًا من أبي جهل، وجده هاهنا جالسًا، فآذاه وسبه وبلغ منه، ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم، ما كلمه بل سكت على هذا السفيه. قال: فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى مغتاظًا لأبي جهل، وفي رواية أو في نسخة: معدا لأبي جهل، وقيل مغذا أي مسرعًا، وجاء في لفظ: خرج مسرعًا معدا لأبي جهل أن يقع به، وهذا في رواية الطبراني. قال: فلما رآه جالسًا في القوم أقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس وضربه بها فشجه شجة منكرة. قيل في رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده: أنه شجه تحت أذنه. قال ثم قال: تشتمه وأنا على دينه، أقول ما يقول، فرد علي ذلك إن استطعت. فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فوالله لقد سببت ابن أخي سبًا قبيحًا. من اعترف بجرمه، وتم حمزة على إسلامه، أنا مكثت على إسلامه. قال: وتم حمزة على إسلامه. فلما أسلم عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد عز وامتنع، وأن حمزة رضي الله عنه سيمنعه، فكفوا بعض الشيء. وقلنا: هذه الرواية كما هي معضلة، وأيضًا عن رجل مجهول، لكن كما قلنا قد رواها ابن إسحاق أيضًا من طريق يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي وهو ضعيف، عن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهذا سند فيه ضعف معناه في يزيد بن أبي زياد، لكنه في الشواهد. وجاء أيضًا في طريق أسامة بن زيد الليثي وهو حسن الحديث ولا بأس به، عن محمد بن كعب القرضي وهو من التابعين، فالظاهر أن القصة صحيحة. وفيها أن حمزة رضي الله تعالى عنه لما قال هذا، كأنه لما رجع إلى بيته جاءه الشيطان وقال: لم فعلت هذا؟ معنا في إسلام، فكيف أترك دين آبائي وماذا سيقول علي الناس؟ فوقع في الوسوسة، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: يا ابن أخي، أردت واشتهيت أن تكلمني، فإني قد وقع في نفسي شيء. فذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وعظه وخوفه حتى اطمأن قلبه وأحب الإسلام وأحب دين الله جل وعلا. فعز الله عز وجل دينه بحمزة، لما أسلم حمزة فاعتز رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمت قريش أن النبي عليه الصلاة والسلام سيمنع بحمزة. واختلف العلماء في سنة كم أسلم حمزة، فمنهم من قال: إنه أسلم بعد البعثة بست سنوات، كما ذكر ذلك ابن عبد البر. ومنهم من قال: سنة أربع، وأسلم عمر سنة خمس. وقيل: إنه أسلم في السنة الثانية من البعثة، لكن هذا بعيد، مع أن الحافظ ابن حجر أيد هذا. والظاهر أنه إما السنة السادسة وهي أقرب، لأن هذا حصل في الزمن الذي كانت فيه الدعوة جهرية، كانت دعوة جهرية. وأما في السنة الثانية فكانت الدعوة سرية على المشهور من أقوال أهل السير، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ثلاث سنوات في الدعوة السرية. ولهذا بعض العلماء يقول: الذين يقولون إنه في الثانية، أنه أسلم في دار الأرقم، أسلم وهو في دار الأرقم، جاءه إلى ذلك المكان، وكذلك عمر جاءه إلى دار الأرقم. ودار الأرقم لم يكن فيها في الدعوة السرية، وإنما جاءها في الدعوة الجهرية. والظاهر أن بعض السير يقول: إنها في بداية الدعوة السرية، ومن ثم بعد ذلك في السنوات الأولى من الدعوة الجهرية، كان كل من أسلم ذهب إلى ذلك المكان، إلى بيت الأرقم بن أبي الأرقم. فخلاصة الأمر: أن إسلام حمزة رضي الله تعالى عنه كان عزة لأهل الإسلام، وجاء بعده إسلام عمر كما سيذكره المؤلف رحمه الله. فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.