الخطبة بعنوان شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٧ رمضان ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض الخطيب عظمة القرآن الكريم الذي أنزل في رمضان، ويعدد أوصافه كهدى ونور وفرقان وشفاء ورحمة وسبب لزيادة الإيمان، ويؤكد على تعبد الله عباده بتلاوته ويرغبهم في الأجر العظيم المترتب على قراءته وإقام الصلاة والإنفاق.
تستعرض الخطبة عظيم أجر تلاوة القرآن من مضاعفة الحسنات ورفعة الدرجات وشفاعته لأهله، وتبيّن أنه سبب لطمأنينة القلوب وعصمة من الفتن، مؤكدة أن التدبر والترتيل أفضل وأجل ثواباً من الإكثار بالسرعة مستشهدة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وابن القيم.
يؤكد المقطع على وجوب قراءة القرآن بترتيل وتدبر لا بسرعة، مستشهداً بأقوال الصحابة وآيات تصف تأثير القرآن في قلوب المؤمنين، ويوضح أن القرآن حجة للعامل به وحجة على تاركه، محذراً من هجران القرآن قراءةً وعملاً.
يسأل الداعي الله أن يجعل القرآن ربيع القلوب وجلاء الأحزان، ويطلب الهدى والتقى والعفاف والغنى، مع الاستغفار والرحمة والتوبة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن من أعظم خصائص شهر رمضان نزول القرآن فيه، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. بل قد أنزل هذا القرآن في أعظم ليلةٍ من لياليه، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. ولذلك، أيها المسلمون، عباد الله، كان جبريل عليه السلام يأتي نبينا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيدارسه القرآن في رمضان، وذلك في كل ليلة. أيها المسلمون، عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى قد وصف هذا الكتاب العظيم بأوصافٍ كثيرةٍ عظيمة: وصف الله عز وجل القرآن بأنه هدى للمتقين، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾. وصفه بأنه هدى للناس: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه روح تحيى به القلوب ونور تستنير به العقول، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه فرقان فرق به بين الحق والباطل، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾. وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه شفاءٌ لأمراض القلوب والأبدان، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾. وصفه ربنا عز وجل بأنه موعظة وأنه هدى وأنه رحمة، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بأنه سببٌ لزيادة إيمان المؤمنين، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه يهدي إلى الطريق المستقيم ويحمل البشارات العظيمة للمؤمنين، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾. يا لها من أوصاف عظيمة! لتعلم أخي المسلم عظمة هذا الكتاب، لتعلم أخي المسلم جلالة هذا الكتاب. ثم إن ربنا سبحانه وتعالى قد تعبدنا بتلاوته وقراءته، ورتب على ذلك الأجور العظيمة والحسنات الكثيرة، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. وقال سبحانه وتعالى واصفًا عباده المؤمنين الذين يريدون الله والدار الآخرة، الذين يسعون إلى التجارة الحقيقية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾، لا تنقطع، لا خسارة فيها. وهكذا قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾. هذا مما أمر به نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو أمر لأمته من بعده. أيها المسلمون، عباد الله، أنظروا إلى زيادة الأجور والحسنات لمن قرأ كتاب الله، ولمن رتل كتاب الله. جاء عند الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». يا لها من تجارة عظيمة، ومن حسنات كثيرة لمن تلا كتاب الله، لمن رتل كتاب الله. إنك أخي المسلم، إن قرأت كتاب الله فقد بشرك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالدرجات العالية وبالرتب الرفيعة في جنات النعيم. جاء عند أبي داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها، عند آخر آية تقرأها». هذا القرآن، إن اعتنيت به أخي المسلم وقرأته وتدبرته، فإنه يشفع لك يوم القيامة، يحاج عنك يوم القيامة. قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه». وجاء في صحيح مسلم أيضًا من حديث النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله، والذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما، تحاجان عن صاحبهما». يا لها من فضائل عظيمة لمن قرأ القرآن، ولمن رتل القرآن. أيها المسلمون، عباد الله، إن اطمئنان القلوب وإن انشراح الصدور إنما هو بقراءة القرآن، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. كيف لا تطمئن القلوب بكتاب الله والله عز وجل يخاطبنا فيه؟ إنه كلام الله، إنه كلام الله عز وجل، تطمئن به القلوب وتنشرح به الصدور. أيها المسلمون، عباد الله، هذا الكتاب جعله الله عز وجل عصمة من الفتن لمن تمسك به، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله، كتاب الله». يا لها من فضائل عظيمة، ومن مزايا جليلة. ينبغي علينا أيها المسلمون أن نعتني بهذا الكتاب، ليس في رمضان فحسب. نعم، رمضان يكثر المسلم من الاعتناء بالقرآن ترتيلاً وقراءةً وتفسيراً وحفظاً ومراجعةً ومدارسةً وسمعاً، ولكن في غير رمضان يجعل له حظاً من ورد يومي يقرأ فيه كتاب الله لينال تلك الفضائل العظيمة وتلك المزايا الجليلة. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، احرصوا عند قراءتكم للقرآن على التدبر والتفهم، فإن ربكم سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. فاحرص في قراءتك على التدبر وعلى الترتيل أكثر من سرعة القراءة. ولذلك طرح العلامة ابن القيم كما في كتابه "زاد المعاد" تساؤلاً: أيهما أفضل، القراءة بالتدبر والتدبر والترتيل مع قلتها، أو سرعة القراءة مع كثرتها؟ وأورد في ذلك أقوال السلف، ثم قال رحمه الله تعالى: «والصواب أن يقال: إن ثواب الترتيل والتدبر أجل وأعظم قدرًا، وأن ثواب كثرة القراءة أكثر عددًا». ثم قال: «فالأول كمثل من تصدق بجوهرة عظيمة، وكمن أعتق عبدًا قيمته نفيسة جدًا، وكمن أعتق عددًا كثيرًا من العبيد قيمتهم رخيصة، قيمتهم رخيصة». ثم ذكر ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن قتادة رحمه الله تعالى قال: سألتُ، سألتُ ابن عباس، سألتُ أنسًا رضي الله تعالى عنه: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يمد مدًا. ثم ذكر أثرًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «لا تهذُّ القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، قِفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة». إذن الخلاصة، أيها المسلمون، عباد الله، أن القراءة بترتيل وتدبر أعظم وأجل قدرًا من سرعة القراءة، فينبغي عليك أن تحرص على التدبر وأن تحرص على التفهُّم. نعم، ومما يعينك على ذلك، مما يعينك على ذلك، طهارة القلب من الآثام والذنوب. ولذلك قال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه: «لو طهرت قلوبكم لما شبعتم من كلام ربكم». ألا فطهر قلبك يا عبد الله، فإن الله عز وجل قد ذكر في كتابه الكريم أن من قرأ القرآن يتأثر بسماعه، يتأثر بسماعه وقراءته، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. فكيف حالك يا عبد الله عند قراءتك للقرآن؟ وصف الله عز وجل في كتابه الكريم أن المؤمنين الصادقين الذين قد طهرت قلوبهم إذا سمعوا كلام الله وجلت قلوبهم، وذرفت عيونهم، واقشعرت جلودهم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، وإن مما ينبغي أن يحرص عليه المسلم عند قراءته للقرآن أن يقف عند حدوده، أن يعمل بأوامره، وأن ينتهي عن نواهيه. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد جاء عنه كما في صحيح مسلم من حديث أبي مالك رضي الله تعالى عنه: «والقرآن حجة لك أو عليك». متى يكون القرآن حجة لك؟ إن عملت به، إن عملت به يكون حجة لك، وأما إن لم تعمل به يكون حجة عليك. ولذلك، وقد سمعت في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يؤتى بالقرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا، وأهله الذين يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما». فاحرص يا أخي المسلم على أن تعمل بكتاب الله. كم تمر بك من أوامر؟ اسأل نفسك: هل أنت مؤتمر بهذه الأوامر؟ كم تمر بك من نواهٍ؟ فاسأل نفسك: هل أنت منتهٍ عن تلك النواهي؟ كم يمر بك من الأمر بعبادة الله وبطاعة الله؟ فأين أنت من هذه الأوامر؟ كم يمر بك من الأمر بالمحافظة على الصلوات؟ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. كم يمر بك من الأمر بإقامة الصلاة مع المؤمنين في بيوت الله وأن تركع معهم كما قال الله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؟ فهل أنت عامل بهذا الأمر الذي أمرك الله عز وجل به؟ وهكذا نهاك الله عز وجل عن أمور كثيرة في كتاب الله، فاسأل نفسك: هل أنت واقع في شيء منها؟ فكيف تقرأ القرآن ولا تتأثر بأوامره ولا تنزجر عن زواجره؟ فيا أيها المسلمون، هذا القرآن كتاب عظيم، كتاب عظيم، لا ينبغي لنا، لا ينبغي لنا أن نهجره، لا قراءة ولا سماع ولا عملاً ولا استشفاء ولا إلى غير ذلك من أنواع هجران القرآن التي بيّنها العلامة ابن القيم عليه رحمة الله. وقوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يحذرنا من هجران القرآن: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. فالحذر الحذر أن نهجر كتاب الله وأن نتركه خلفنا ظهريًا، فإن في ذلك الخسران العظيم. أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر