شرح نواقض الإسلام 3

الدرس في شرح نواقض الإسلام 3، الدرس الثالث ( الثاني : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة , ويتوكل عليهم كفر إجماعا ). ألقاها

الناقض الثاني من نواقض الإسلام: جعل الوسائط بين الإنسان والله

الناقض الثاني من نواقض الإسلام هو جعل الوسائط بين الإنسان والله، حيث يعتبر دعاؤهم وسؤالهم والتوكل عليهم شركًا أكبر. الدعاء هو العبادة، وصرفه لغير الله شرك في الألوهية والربوبية.

خطورة التوكل على غير الله عز وجل

التوكل على غير الله عز وجل يعتبر من الشرك الأكبر، حيث أن التوكل عبادة جليلة يجب أن تصرف لله وحده. من جعل بينه وبين الله وسائطا يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعا.

الفرق بين الوسائط الشرعية والوسائط الشركية

الوسائط الشرعية مثل الرسل والعلماء الذين يبلغون شرع الله، بينما الوسائط الشركية تتضمن اتخاذ غير الله وسائط للتقرب إليهم بالعبادات، مما يؤدي إلى الشرك بالله.

تحذير من الشرك والكفر بالله وخاتمة

المقطع الأخير يحذر من الشرك والكفر بالله عز وجل، ويؤكد على أهمية الإيمان بالله وحده، ويشير إلى خطورة هذه الأفعال ويختم بالتأكيد على علم الله الأعلى.

التفريغ النصي الكامل

ما بعد قال رحمه الله تعالى الثاني من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعا. قوله رحمه الله تعالى الثاني، أي الناقض الثاني. قوله: من جعل، أي الذي جعل، فمن هنا موصولة بمعنى الذي. من جعل بينه وبين الله وسائط، والوسائط هم الوسطاء الذين يتخذهم الإنسان بينه وبين غيره. وقوله: من جعل بينه وبين الله عز وجل وسائط يدعوهم، والمراد بالدعاء ها هنا دعاء العبادة، يدعوهم دعاء عبادة، وهو متضمن لدعاء المسألة، أو يدعوهم دعاء مسألة، وهو مستلزم لدعاء العبادة. والغالب في أدعية المشركين، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، أنها من هذا النوع، من دعاء المسألة المتضمن لدعاء العبادة؛ لأنهم يدعونهم لأجل حوائجهم، إما لجلب نفع أو لدفع ضر، وهذا هو معنى دعاء المسألة، وهو متضمن لدعاء العبادة. فكما تقدم معنى في دروس مضت: أن دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة، وأن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة، فبينهما تلازم. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة، فإنه ماذا؟ فإنه شرك؛ لأنه صرف العبادة لغير الله عز وجل. فالعبادة أو فالدعاء هو العبادة، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الدعاء هو العبادة»، كما جاء في حديث النعمان بن بشير عند الترمذي وغيره. وأيضا ربنا عز وجل يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، والله عز وجل سمى الدعاء عبادة. وقال ربكم: ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي، أسمى الدعاء ماذا؟ عبادة. وكذلك قال الله عز وجل عن خليله إبراهيم حينما نصح أباه، ووجه أباه، وأمره بالمعروف ونهى عن المنكر، فقال له أبوه: أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته لأرجومنّك، وأجرني مليا. قال: سلام عليك، سأستغفر لكم ربي، إنه كان بي حفيا، وأعتزلكم وما تدعون من دون الله، وأدعو ربي، عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا. قال ربنا عز وجل: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة. فالدعاء هو العبادة، بل كما قال غير واحد من أهل العلم: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة»، قال: أي هو لب العبادة، وهو روح العبادة. فصرف هذه العبادة التي هي روح العبادة لغير الله عز وجل، هذا من الشرك الأكبر، هذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل. وأيضا قوله رحمه الله تعالى: ويسألهم، أي ويسأل أولئك الوسائط الحاجات، ويسأل أولئك الوسائط الحاجات، إما جلب المنافع أو دفع المضار، أو الرزق، أو الهداية، أو الولد، أو العافية، أو الإيمان، أو غير ذلك. فهذا كذلك من الشرك؛ لأنه اعتقد فيهم ما هو من خصائص الله عز وجل. فإن الله عز وجل هو الذي بيده الأمر، وهو النافع الضار، وهو الملك سبحانه وتعالى، وبيده الأمر. فهذا وقع أيضا منه شرك باعتبار السؤال، وشرك آخر باعتبار ماذا؟ باعتبار الاعتقاد الذي وقع في قلبه. فكان الشرك من جهتين: من جهة سؤاله لغير الله عز وجل ما هو من خصائص الله عز وجل، فكان مشركا بذلك. ثانيا: لأنه اعتقد أن غير الله عز وجل له من النفع والضر، أو له القدرة على النفع والضر، والرزق، والهداية، إلى غير ذلك من معاني الربوبية. فوقع منه الشرك من جهتين: من جهة فعله، ومن جهة أخرى من جهة اعتقاده بذلك الوسيط. فكان الشرك منه شركا في الألوهية باعتبار السؤال؛ لأنه دعا وسأل غير الله عز وجل. وكان منه كذلك الشرك في الربوبية؛ لأنه اعتقد في غير الله عز وجل النفع والضر، وأن بيده الأمر، وأن له تصرفا في الكون، باعتبار الرزق، والخلق، والإحياء، والإماتة، والهداية، والإيمان، إلى غير ذلك. وهذا كما تعلمون، ومر معنا: أنه من باب الشرك في الربوبية. قال رحمه الله تعالى: ويتوكل عليه، والتوكل حقيقة التوكل: الاعتماد مع تفويض الأمر، واللجوء. فإن كان إلى الله عز وجل، فهو عبادة عظيمة جليلة. وإن كان لغير الله عز وجل، كما هي الحالة هاهنا، فهو من الشرك الأكبر. قال الله عز وجل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فإن كنتم مؤمنين فعليه توكلوا، وإن لم تكونوا كذلك فلا تتوكلوا عليه، وإنما توكلوا على غيره، وهذا هو الشرك. فإن التوكل من العبادات الجليلة، لذا ذكر الله عز وجل أنها من سمات أهل الإيمان، فقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، والآيات في التوكل كثيرة. فالتوكل كما سمعتم: عبادة جليلة عظيمة، تعطي العبد ثقة بالله عز وجل، وقوة، وصلابة، وعزيمة في دينه. فمن صرفه لغير الله عز وجل، فقد هلك. ومن وكل إلى غير الله عز وجل، فقد هلك. هذا حال المشركين: أنهم توكلوا على غير الله عز وجل. فالشيخ رحمه الله تعالى يقول: من جعل بينه وبين الله وسائطا يدعوهم ويسألهم، أي يسألهم كما سمعتم: المنافع، أو دفع المضار. والسؤال بهذا الاعتبار لا يقول إلا لمن لله عز وجل. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، يقول: «ينزل ربنا عز وجل إلى سماء الدنيا في الثلث الآخر من الليل، فيقول: هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟». فالسؤال في هذه الأمور، في جلب المنافع، أو دفع المضار، التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، حق لله عز وجل. فلا يقول السؤال لغير الله عز وجل. فمن سألها من غير الله عز وجل، فقد أشرك بالله عز وجل، وخرج من هذه الملة. قال رحمه الله تعالى: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعا، لا خلاف بين أهل العلم. أي: أن من اتخذ وسائط بينه وبين الله عز وجل، وصرف لهذه الوسائط العبادة، أنه يكون بهذا الفعل كافرا بالله عز وجل إجماعا، لا خلاف بين أهل العلم. أن من عبد غير الله عز وجل، ولو كان ملكا مقربا، أو نبيا مرسلا، فإنه يكون كافرا مشركا بالله عز وجل، حلال الدم، والعرض، والمال. وهذا هو الشرك، وعين الشرك الذي وقع فيه المشركون الأول. قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون، إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار. فالله عز وجل أخبر: أن من كان هذا حاله، فإنه كافر، بل هو وقع في أشد الكفر. لذا جاءت اللفظة هكذا، بصيغة المبالغة: كاذب كفار، أي شديد الكفر. وكذلك اتخذوهم شفعاء. ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. قل: أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض؟ سبحانه وتعالى عما يشركون. فمن اتخذ وسائط بينه وبين الله عز وجل، فقد أشرك بالله عز وجل، كما نص على ذلك الكتاب الحكيم، وكما نقل غير واحد الإجماع على ذلك. ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. بل هذا من الأمور المعلومة بالدين ضرورة: أن من عبد غير الله عز وجل، أنه يكون كافرا بالله عز وجل، مشركا بالله عز وجل. قد يقول قائل: أولا الشيخ رحمه الله تعالى قد ذكر الشرك في عبادة الله عز وجل، فلماذا كرر هاهنا الكلام على الشرك مرة أخرى؟ وقد تقدم في الناقض الأول الشيخ رحمه الله تعالى في الناقض الأول تكلم على ماذا؟ على الشرك بالله عز وجل. وهذا الناقض كما ترون أيضا داخل في ماذا؟ في الشرك بالله عز وجل. فهل هذا من التكرار من الشيخ رحمه الله تعالى؟ أم لماذا كرر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الأمر؟ الجواب: أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذا النوع من الشرك لأمور عظام. أولا: أن هذا الشرك هو الشرك السائد عند المتقدمين وعند المتأخرين. ثانيا: أن الدعوة عند المتأخرين هي كالدعوة عند المتقدمين: أننا ما نعبدهم لأنهم أو لذواتهم، ولكن نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفة، أي نتخذهم وسائط ليقربونا إلى الله عز وجل. فكان فيه ما فيه من الخفاء. فاحتاج إلى بيانه وتوضيحه. ثالثا: لأن هذا كما سمعتم: من أعظم الشرك الذي وقع فيه كذلك الأولون والآخرون. والشيخ رحمه الله تعالى ذكره للاهتمام به والاعتناء به. هل كل من اتخذ وسائط بينه وبين الله عز وجل يكون مشركا كافرا بالله عز وجل؟ الجواب: لا. الجواب: أن الوسائط على قسمين: وسائط شرعية، ووسائط شركية. الوسائط الشرعية: هم الرسل الذين جعلهم الله عز وجل رسلا وسفراء بينه وبين خلقه، يبينون لهم دينه وشرعه. ولا استغناء لأحد أبدا عن هذه الوساطة. ومن زعم أنه يعبد الله عز وجل أو يقدر على أن يعبد الله عز وجل بغير طريق الرسل، فإنه كافر بالله العظيم إجماعا. وكذلك من الوسائط الشرعية: العلماء الذين هم كذلك وسطا بين الناس في إبلاغهم شرع الله عز وجل. فإن العلماء هم حملة الشريعة، كابرا عن كابر. والعلماء يأخذونهم عن من قبلهم من العلماء الأكابر والأجلة، وهكذا إلى أن يصلوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن النبي أخذ الصحابة، وبلغوه إلى التابعين، والتابعون بلغوه إلى تابعين، وهكذا استمر العلماء يبلغون الكبير للصغير، إلى أن وصل إلينا. فلا يستطيع إنسان كذلك أن يعبد الله عز وجل على الوجه الصحيح إلا بواسطة أولئك الذين يبلغون عن الرسل شرع الله عز وجل. هذه وسائط ماذا؟ مشروعة. كما قال الله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فالله عز وجل أرشد إلى سؤالهم، ومعرفة دينه سبحانه وتعالى، عبر العلماء الذين تخصصوا في حمل هذا الدين وإبلاغه إلى من وراءهم. والوسائط الشركية: هي التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى ها هنا. وهو أن يتخذ غير الله عز وجل وسائط فيما بينه وبين الله عز وجل، ثم يتقرب إليهم بهذه الوسائط بأنواع من العبادات. فهؤلاء وقعوا في الشرك من جهتين: الجهة الأولى: أنهم اتخذوا هذه الوسائط من عند أنفسهم، واعتقدوا أن هؤلاء الوسائط لهم تأثير على الله عز وجل في جلب المنافع وتفريج المضار. وهذا من الشرك: أن يعتقد أن فيهم نفعا أو ضرا. وكذلك وقع الشرك من جهة أخرى: من جهة أنهم تقربوا إليهم بأنواع من العبادات. فصرفت العبادة لهم. فدعوهم، والتجأوا إليهم عند النوائب، وصرفوا إليهم أنواعا من العبادات. فوقع منهم الشرك في الربوبية، ووقع منهم الشرك كذلك في الألوهية. فكانوا بهذه الأفعال كفارا، وكانوا مشركين. قد يقولون: إننا لا نتقرب إلى الله عز وجل، أو لا نستطيع أن نرفع حاجاتنا إلى الله عز وجل مباشرة؛ لأن عندنا من الذنوب والمعاصي ما تمنعنا من رفعها مباشرة. فنحن نتوسط بهؤلاء، نذهب إلى هؤلاء حتى يرفعوا لنا حاجاتنا إلى الله عز وجل. وهؤلاء مطهرون، ولهم مكان عند الله عز وجل. فإذا كان لهم مكان، وهم مطهرون، كان هذا الرفع منهم سببا للنفع أو الضر؛ لأنهم مطهرون. فيلجأون إلى أولئك عند النوائب لرفع حاجاتهم إلى الله. حالهم شبه الله عز وجل بماذا؟ بالمخلوق. المخلوق إذا كان الإنسان مثلا وقع في أمر من الأمور، أو يحتاج أمرا من الأمور، ويعلم أن رجلا مثلا أميرا أو غنيا، لا يستطيع أن يتوصل إليه هو مباشرة. فيحتاج إلى ماذا؟ أن ينظر إلى رجل قريب من ذلك الأمير، أو من ذلك الغني، الذي يستطيع أن يعينه. فيذهب إليه لأجل أن يتوسط إليه. فيقولون: حالنا مع الله عز وجل كحال هؤلاء. فهذا كذلك إلى جانب ما فيه من تنقص للخالق، وفيه تشبيه للخالق سبحانه وتعالى بالمخلوق في الوسائط. وهذا كما سمعتم: من الشرك بالله عز وجل، ومن الكفر بالله عز وجل. والله أعلى وأعلم.

شاركنا على